نقدم لكم اليوم تجربة كيا سبورتج ديزل 2008 مستعملة لنزودكم بالإنطباعات التي خرجنا بها من تلك التجربة بالتفصيل. والتي شملت كلاً من المحرك وعلبة السرعات والأداء، والتصميم والمقصورة وتجهيزاتها والمقاسات، وأخيراً استهلاك الوقود والسعر.
وتنتمي كيا سبورتج إلى فئة سيارات الدفع الرباعي العائلية الصغيرة والتي تنافس فيها عدة سيارات من أهمها ابنة عمها هيونداي توسن. أما سبب اختيارنا لتجربة هذه السيارة المستعملة، فهو الكم الهائل من السيارات المتسعملة الواردة من أوروبا والتي دخلت سورية مؤخراً.
ولن يتساءل عن سبب اختيارنا لمحرك الديزل (مازوت)، فهو أن النسبة العظمى من السيارات الواردة من أوروبا إلى الأسواق السورية تعمل بالديزل. وهذا ما خلق سوقاً جديداً يختلف عن السوق السابق الذي كانت فيه السيارات المعروضة قليلة جداً وأسعارها مرتفعة جداً.
المحرك
يتوفر لسيارة كيا سبورتج 2008 محرك ديزل (مازوت) من 4 أسطوانات متتالية بسعة 2 لتر مح حقن مباشر وشاحن هواء (توربو). ويولد هذا المحرك 140 حصاناَ عند 4,000 د.د. بينما يبلغ عزم دوانه 305 نيوتن.م عند مجال دورات 1,800-2,500 د.د.
أما عملياً، فقد بدا المحرك ذو ضجيج منخفض نسبياً بالنظر إلى “الخرير” المرتفع الذي يرافق محركات الديزل بشكل عام. كما أن المرونة التي يوفرها ذلك المحرك بدت أكثر من جيدة وذلك بفضل عزم المحرك الذي يمكم وصفه بأنه مسطح. بمعنى أن العزم يتوفر على مجال واسع من دورات المحرك وهذا ما منح السيارة مرونة جيدية في الانطلاق.
علبة السرعات
يتوفر لسيارة كيا سبورتج ديزل علبة سرعات أوتوماتيكية من 4 نسب أمامية والتي تتميز بإمكانية التحكم اليدوي بنسبها. ويتم ذلك عبر نقل عتلة تبديل السرعات من وضعية القيادة D نحو اليمين، ليصبح بمقدور السائق تغيير النسب يدوياً. ولقد لاحظنا أن النسبة الرابعة من هذه العلبة تتأخر كثيراً قبل أن يتم تعشيقها، ويتحقق ذلك عملياً بعد سرعة 70 كم/سا. وهذا يعني أن معظم الوقت الذي تقضيه السيارة في المدينة يكون على النسبة الثالثة من علبة السرعات.
وتندفع السيارة افتراضياً وبشكل دائم بعجلاتها الأمامية وذلك بُغية التوفير في استهلاك الوقود وتخفيف الضجيج الناجم عن الدفع الرباعي. إلا أن نظام الدفع الرباعي سيتدخل من تلقاء نفسه ليصبح فعلاً وذلك بمجرد تحسه لأي إنزلاق في العجلات الأمامية الدافعة. وسوف يتحول الدفع آنذلك إلى رباعي مع تويع لقوة وعزم المحرك بنسبة متساوية بين المحورين الأمامي والخلفي. كما يمكن للسائق تفعيل نظام الدفع الرباعي يدوياً عبر زر مثبت في الكونسول الوسطي.
الأداء
نبدأ من أداء كيا سبورتج ديزل في المدينة، والذي بدا شبيهاً بأداء سيارة هاتسباك مرتفعة عن الأرض، وذلك بفضل الأبعاد الصغيرة للهيكل. كما أن وضعية الجلوس المرتفعة تمنح السائق هيمنة كاملة عما يدور حول السيارة بالإضافة إلى منحه الشعور بالثقة. ولقد بدا أداء المحرك مقبولاً ولكن دون أن يكون ملبياً بشكل مرضي تماماً، وهذا ما لمسناه عندما قررنا التجاوز وكان متلكئاً بعض الشيء.
على الطرق السريعة، يتمتع ركاب السيارة بوضعية جلوس مريحة والتي بدت مناسبة للرحلات الطويلة. إلا أن علبة السرعات لم تبدُ ناعمة تماماً وشعرنا بضجيج واضح أثناء تغيير النسب وخاصة عند الضغط على دواسة الوقود من أجل التجاوز أو التسارع. وتنطلق السيارة من 0-100 كم/سا خلال 11.4 ثواني مع إمكانية بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 169 كم/سا.
وإذا ما خطر ببالك الدخول في المنعطفات، فإن تماسك السيارة كان ضمن المقبول وترنحات الهيكل ضمن المتوقع. ويعود الفضل في ذلك إلى نظام تعليقها الذي تمت هندسته ليؤمن توازناً بين ثبات وتماسك السيارة من جهة وراحة الركاب من جهة أخرى. ولنكون أكثر دقة، فإن توجه نظام التعليق كان يميل نحو التماسك أكثر منه نحو الراحة ولو بشكل طفيف. ولكن هذا لا يعني أبداً دخول المنعطفات بها بطريقة سريعة جداً أو متطرفة، لأن مركز ثقلها المرتفع قد يعرضها للإنقلاب.
أما على الطرق الوعرة، فالسيارة لم تصمم للطرق ذات التضاريس القاسية أو العالية، وإنما يتدخل نظام الدفع الرباعي عند حدوث إنزلاق. بمعنى أنه يمكنك تجاوز الأسطح الزلقة والترابية والرملية الخفيفة، وحتى الطينية البسيطة أو تلك المغطاة بالثلوج بجدارة ونجاح. وسوف تسعر بالثقة بفضل الخلوص الجيد للسيارة والذي يبلغ 18.6 سم.
التصميم
نبدأ من مقدمة كيا سبورتج ديزل والتي بدت ذات نفحة رياضية مع عضلا مفتولة والتي ظهرت جلية في الدعامات النافرة التي تحيط بشبك المقدمة. كما أتت المصابيح كبيرة ومربعة مع تصميم جذاب وملفت في حينه، كما يتناسق تصميم كل من الصادم مع الشبك مصابيح الضباب بشكل أنيق.
من الجانب، ستنتبه فوراً إلى القياس الكبير والنافر لأقواس العجلات والذي عزز من النفحة الرياضية للسيارة ومنحها رجولية واضحة. وإذا ما كنا سنفارنها بابنة عمها هيونداي توسان، فإن تصميم كيا سبورتج بدا جذاباً أكثر وخاصة مع التركيز على النفحة الرياضية والهجومية. كما حظي القسم السفلي من الأبواب بزوائد لمنح انخداش الهيكل أثناء خوض غِمار الطرق الوعرة.
أما من الخلف، فبدا المظهر العام متناسقاً مع التركيز مجدداً على النفحة الرياضية والتي تجلت بمخارج العادم المزدوجة. أما المصابيح الخلفية فأتت بحجم كبير يضمن رؤيتها من بقية السيارات بالإضافة إلى توضعها العمودي الذي وسع من فتحة الباب الخلفي.
المقصورة والتجهيزات
إذا نظرنا إلى مقاعد كيا سبورتج ديزل وهي سيارة مستعملة بعمر يناهز 16 عاماً، فأنها بدت مقبولة من ناحية تصميمها وعملانيتها. تتوفر مساند جانبية على المقعد والمسند الخلفي والتي من شأنها أن تعزز من تماسك أجسام الركاب في المنعطفات أو على الطرق الوعرة. كما أن مستويات الراحة التي توفرها تلك المقاعد فكانت جيدة فقط، مع جودة تصنيع كانت في حينه مقبولة وأقرب إلى أن تكون جيدة.
أما تصميم لوحة القيادة فهو بسيط مع التركيز على الناحية العملية والتي تجلت في التوضع المرتفع للكونسول الوسطي. وبحيث يتمكن السائق من التحكم بكافة المفاتيح والأزرار المتوضعة في ذلك الكونسول دون الحاجة إلى النظر إلى الأسفل والإنشغال عن الطريق. إلا أن سيارة التجربة لم تتوفر بنظم تهوية رقمي (ديجيتال) بل كان يدوياً بمفاتيح دائرية والتي بدت عملية وسهلة التشغيل. إلا أن ما لم يعجبنا هو الحواف الجانبية القاسية والنافرة للكونسول الوسطي والتي قد تشكل خطراً على الركاب في حال اصدام أحدهم بها نتيجة الكبح القاسي.
المقاسات
يبلغ طول كيا سبورتج 4,35 متراً وهو يعادل طول سيارة هاتشباك صغيرة من سيارات الجيل الحديث، كما أن طول منافساتها من هذا الزمن يتجاوز 4,6 متراً. وبالتالي فإن طولها يمكن وصفه بالمقبول في زمن تقديمها وهو مقارب لما يتوفر لمنافستها الرئيسية هيونداي توسن. أما عرضها فيبلغ 1,8 متراً وهو جيد جداً ومواكب لما يتوفر لسيارات هذه الأيام، فضلاً عن أنه يمنحها هيبة واضحة جداً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحيز المتوفر لأكتاف الركاب في الداخل بدا أكثر من جيد.
وينعم الركاب الخمسة بمسافة كافية لرؤوسهم وذلك بفضل ارتفاع السيارة الذي يبلغ 1,73 متراً وهو مقارب لما يتوفر لسيارات هذه الأيام. كما يتوفر حيز أكثر من كافٍ لأرجل كافة الركاب بفضل قاعدة العجلات البالغة 2,63 متراً والتي تساوي بالضبط ما يتوفر لهيونداي توسن.
تبلغ سعة صندوق الأمتعة 332 لتراً، إلا أنها قابلة للزيادة إلى 788 لتراً مع طي مساند الصف الثاني من المقاعد. وفوق ذلك يمكن طي المقاعد الخلفية بالكامل لتحصل آنذاك عل صندوق أمتعة كبير جداً بسعة تصل إلى 1,411 لتراً. أما وزن السيارة فيبلغ 1,685 كغ، في حين تبلغ سعة خزان الوقود 58 لتراً.
استهلاك الوقود
لما كانت كيا سبورتج ديزل 2008 جديدة أعلنت شركتها أنها تستهلك في المدينة ما معدله 8.9 لتر/100 كم (225 كم/20 لتر). إلا أنه استهلكت معنا عملياً أكثر من ذلك بقليل وكان الاستهلاك بحدود 9.4 لتر/100 كم (213 كم/20 لتر). أما على السفر، فتعلن كيا أن سبورتج ديزل تستهلك ما معدله 6.2 لتر/100 كم (323 كم/20 لتر). ولكن الاستهلاك عملياً كان أكثر وهذا أمر طبيعي لسيارة عمرها 16 عاماً حيث استهلكت ما معدله 6.8 لتر/100 كم (294 كم/20 لتر) وهو برأينا ممتاز.
السعر
يتراوح سعر كيا سبورتج ديزل 2008 في الأسواق السورية بين 4,000-7,500 دولار بحسب نظافتها وحالتها الفنية والمسافة التي قطعتها. وهو قريب جداً من سعر ابنة عمها هيونداي توسن مع فرق كبير لصالح الشعبية في السوق السوري والتي ترجح لصالح سبورتج بالتأكيد. وتجدر الإشارة إلى أن سعر السيارة قبل التحرير كان يدور في فلك 28,000-3,000 دولار.














