نقدم لكم اليوم تجربة رينج روفر ايفوك 2016 مستعملة والتي ورد منها إلى الأسواق السورية مؤخراً. وسوف نزودكم بالإنطباعات التي خرجنا بها من هذه التجربة بالتفصيل والتي شملت المحرك وعلبة السرعات والأداء. كذلك التصميم والمقصورة وتجهيزاتها والمقاسات واستهلاك الوقود.
وتنتمي رينج روفر ايفوك إلى فئة سيارات الدفع الرباعي الصغيرة ذات النفحة الرياضية. وتدخل معها في المنافسة كل من بي ام دبليو اكس 1 ومرسيدس جي ال ايه واودي كيو 3. كما نجد من اليابان لكزس آي إكس وانفينيتي كيو اكس 30. وتأتي ايفوك من رينج روفر استجابة لهذا السوق الذي تحتدم فيه المنافسة حيث أرادت لها شركتها أن يكون لها موطىء قدم هناك.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم تقديم الجيل الأول من رينج روفر ايفوك (سيارة التجربة) في العام 2011. واستمر في الإنتاج لغاية 2017 حيث تم تقديم الجيل الأحدث في العام 2018 والذي لا يزال قيد الإنتاج حتى الآن. كما يتم إنتاج الجيل الأحدث من السيارة في الصين تحت مسمى Landwind والتي تعتبر النسخة الصينية من هذه السيارة.
المحرك
يتوفر لسيارة رينج روفر ايفوك 2016 عدة خيارات للمحركات، إلا أننا اخترنا لتجربتنا فئة واحدة فقط وهي المزودة بمحرك الـ 2 لتر. ويتألف المحرك من 4 أسطوانات متتالية مع 4 صمامات لكل أسطوانة وبمجموع 16 صماماً. أما تلقيمه بالقود فيتم عبر الحقن المباشر بالإضافة إلى شاحن هواء (توربو).
ويولد هذا المحرك 240 حصاناً عند 5800 د.د. بينما يبلغ عزم دورانه 340 نيوتن.م عند مستوى منخفض من الدورات والتي تبلغ 1750 د.د. وهذا ما منحه مرونة عالية جداً والتي انعكست تسارعات نشطة في كل مرة انطلقنا فيها بالسيارة. وبالمقارنة مع محركات منافساتها الألمانيات إنه قوته تبدو متقاربة وسوف نتطرق إلى أداء السيارة معه لاحقاً.
علبة السرعات
يتوفر لسيارة رينح روفر ايفوك 2016 علبة سرعات أوتوماتيكية من 9 نسب أمامية. والتي كانت تُعتبر ثورة تقنية في التاريخ الذي تم تقديم السيارة فيه. وتتميز علبة السرعات المذكورة بتركيزها على تخفيض استهلاك الوقود عبر تعشيق النسب بشكل مبكر ما لم تكن تبحث عن التسارع. أما إذا كنتَ تنطلق بالسيارة بحثاً عن التسارع فإن النسب الدنيا من هذه العلبة لن تخذلك. وسوف تؤمن لك تسارعات نشطة ولمنها بنفس الوقت ضمن إمكانيات قوة المحرك.
أما على السفر، فإن النسبة التاسعة من علبة السرعات كان لها دور كبير في تخفيض دورات المحرك. واستطعنا السفر بالسيارة مع النسبة المذكورة وبسرعة 120 كم/سا مع معدل دوران للمحرك لم يتجاوز 1900 د.د. كما استعطنا تحقيق سرعة 140 كم/سا مع نفس النسبة وبمعدل دوران للمحرك لم يتجاوز 2300 د.د. في حين كانت دورات المحرك في حدود 2600 د.د. على سرعة 160 كم/سا ومع النسبة التاسعة من علبة السرعات.
وتندفع السيارة بشكل دائم بعجلاتها الأربعة ولقد ورثت مقدراتها على الطرق الوعرة من شقيقاتها الأكبر رينج روفر ولاند روفر. وليس بخافٍ على أحد الخبرة الطويلة لشركة رينج روفر على الطرق الوعرة والمقدرة المتميزة لسياراتها على تجاوز أقسى وأصعب العقبات والتي سوف نستعرضها في فقرة الأداء.
الأداء
في المدينة، ظهرت شخصية رينج روفر ايفوك بثبات السيارة في المدينة حتى مع القياس الكبير للعجلات والتي كانت في سيارة التجربة بقياس 19 إنش. وهذا ما جعل تجاوزها للمطبات والحفر قاسياً على الركاب ويحرمهم من الراحة. وكنا نتمنى لو كانت سيارة التجربة مزودة بعجلات بقياس أصغر (17 إنش مثلاً) والتي ستجعل الركوب في السيارة أكثر احة بأشواط.
بدا المقود دقيقاً وحساساً وهذا ما جعل المناورة بالسيارة في الشوارع الضيقة أمراً سهلاً، وكذلك موضوع ركنها. وإذا ما كنتَ تقود السيارة بهدوء فسوف تكتشف أن علبة السرعات ستسعى جاهدة لتغيير النسب بشكل مبكر. وذلك بُغية المحافظة على مستويات منخفضة لدوران المحرك وبالنتيجة المساهمة في تخفيض استهلاك الوقود.
على الطرق السريعة، لفت نظرنا مستوى العزل الصوتي المتقدم جداً داخل المقصورة مهما زادت سرعة السيارة. كما ساهمت علبة السرعات بنسبها التسعة بتخفيض ضجيج المحرك إلى الحد الأدنى أيضاً. وتكاد لن تشعر بتغيير النسب أثناء تسارعك بعد الإنطلاق أو حين التجاوز بفضل نشاط المحرك وسرعة تجاوب علبة السرعات. وتنطلق السيارة من 0-100 كم/سا خلال 7.2 ثواني بينما تبلغ سرعتها القصوى 217 كم/سا. والتي استعطنا بلوغها بسهولة ولكن لثوان فقط بسبب ازدحام الطريق.
المزيد من الأداء
في المنعطفات، أبدا هيكل السيارة ثباتاً ملحوظاً وذلك بفضل قاعدتها المتينة من جهة، ونظام التعليق المنغناطيسي من جهة أخرى. ولقد تم تزويد نظام التعليق المذكور بمممتصات صدمات متأقلمة والتي ساهمت بشكل فعال في تماسك السيارة في المنعطفات.
كما أبدى المقود تجاوباً سريعاً ودقيقاً وتمكنا بسهولة من وضع مقدمة السيارة في النقطة التي نرغب بها بالضبط. ويمكن تشبيه أداء السيارة بما تقدمه منافساتها الألمانيات من ناحية دقة التحكم وسهولته والثبات المتميز في المنعطفات. وقد تميل مؤخرة السيارة إلى الإنزلاق بشكل طفيف إذا ما ضغطتَ عليها بشكل متطرف. أما ديناميكياً فلا يزال أداء السيارة في المنعطفات أقل مما تقدمه بورشه ماكان مثلاً.
على الطرق الوعرة تألق نظام الاستجابة للتضاريس Terrain Response وخاصة أنه يتوفر بعدة خيارات. والتي نذكر منها: القيادة على العشب، والبحص، والثلج، والرمل، كما يتوفر للسيارة نظام هبوط المنحدرات. وبفضل الأنظمة المذكورة فإنه يمكن للسيارة خوض ممرات مائية بعمق يصل إلى 50 سم بنجاح.
وتمكنا من تجاوز بعض العوائق الصخرية غير القاسية بفضل خلوص السيارة البالغ 21 سم مع زوايا الاقتراب والابتعاد الكبيرة. في حين ساهم نظام التعليق المغناطيسي المتأقلم بامتصاص كافة الارتجاجات الناجمة عن تجاوز التضاريس القاسية. كما وساهم في تحويل تلك القساوة إلى راحة جلوس مقبولة.
التصميم
بالمقارنة مع شقيقاتها الأكبر حجماً اللواتي تم تقديمهن في نفس الوقت فإن رينج روفر ايفوك تحلت بتصميم يمكن اعتباره ثورياً. حيث بدت مصابيح المقدمة عصرية ومنسابة إلى الوراء تداخلاً مع الرفاريف الأمامية، يينما جاء شبك المقدمة متناسقاً معها تصميمياً. أما الصادم الأمامي فلقد جاء مكملاً للخطوط بشكل جذاب مع فتحات جانبية سفلية كبيرة والتي من شأنها تبريد المكابح. وكذلك احتوت مصابيح ضباب أنيقة وجذابة في قسمها العلوي. وتأتي القطعة الكرومية أسفل الصادم لتمنح السيارة شخصية متميزة تؤكد انتماءها إلى سيارات الدفع الرباعي.
من الجانب، تبدو شخصية السيارة متوجهة بشكل أكبر نحو النفحة الرياضية ويظهر ذلك جلياً في القياس الكبير للعجلات. كما يميل خط السقف نزولاً باتجاه الخلف ليؤكد مجدداً على هذه الناحية والتي يدعهما عاكس الهواء أعلى الباب الخلفي. وتتداخل مصابيح المقدمة والمؤخرة في الرفاريف الأمامية بشكل جذاب ومعتدل. في حين تنساب الخطوط الفاصلة بين الأبواب والنوافذ صعوداً باتجاه الخلف في لمسة تصميمة متمميزة وأنيقة.
من الخلف، تم التركيز على البساطة في التصميم والتي ترافقت مع الأناقة والجاذبية. إلا أننا وجدنا أن قياس المصابيح الخلفية كان صغيراً إلى حد ما رغم أن توضعها مرتفعاً وسهل الملاحظة من بقية السيارات. وتتداخل الحماية المعدنية بالصادم الخلفي بعمق مؤكدة أنها قادرة على أداء وظيفتها على أكمل وجه. في حين يزين الصادم الخلفي مصابيح ضباب خلفية ضيقة ولكنها أنيقة ومتناسقة مع بقية الخطوط.
المقصورة
يمكن القول أن فريق التصميم الخاص بسيارة رينج روفر ايفوك قد مُنِح صلاحيات تصميمة واسعة ويتجلى ذلك بوضوح في تصميم المقاعد. حيث أتت تلك المقاعد بتصميم عصري وجذاب ولا يخلو من الأناقة، فضلاً عن كونها عملية من حيث تزويدها بمساند جانبية كبيرة. وساهمت تلك المساند بتثبيت أجسامنا على مختلف أنواع الطرق وخاصة الوعرة وعند تجاوز المنعطفات.
أما لوحة القيادة فتؤكد حجم الصلاحيات الممنوحة لفريق التصميم حيث جاءة عصرية جداً فضلاً عن كونها جذابة ومتناسقة الخطوط. تم تخصيص تجويف كلاسيكي خاص للوحة العدادات، في حين احتوى الكونسول الوسطي على شاشة لمسية. وجاء تحت الشاشة المذكورة مفاتيح تشغيل نظام التبريد والتدفئة بأزار مستديرة أنيقة مع تحكم الكتروني بها. أما عتلة تبديل السرعات فانتهج معها المصممون نهجاً مبتكراً حيث جاءت على شكل قرص ذو تصميم متميز.
التجهيزات
توفر في سيارة التجربة من رينج روفر ايفوك المستوى الأفخم من التجهيزات والتي شملت مقاعد مكسوة بالجلد الفاخر من نوع أوكسفورد. كما حظيت المقاعد بتحكم كهربائي مع 14 وضعية مختلفة والتي تشمل دعماً لأسفل الظهر بالإضافة إلى ذواكر. وتوفر للمقاعد أيضاً تبريد وتدفئة ومساج، في حين توفر للمقاعد الخلفية تبريد وتدفئة فقط. أما بخاخات المساحات الأمامية فلقد أتت أيضاً مدفأة لسهولة استخامها في الشتاء.
وفيما يتعلق بلوحة القيادة فأتت مطعمة بالألمنيوم مع الكروم غير اللماع مع شعارات رينح روفر الواضحة عليها. وتوفر للسيارة أيضاً سقف بانورامي على كامل طول السقف مع نظام إضاءة داخلي متغير بحسب مزاج السائق. أما الباب الخلفي فهو بتحكم كهربائي والدخول لى السيارة يتم بنظام البصمة، في حين جاءت المرايا الجانبية مدفأة مع إمكانية طيها كهربائياً.
وتوفر للسيارة أيضاً منافذ USB لشحن الهاتف الجوال أو وصل الفلاشة، كما توفر شحن لا سلكي للهاتف الجوال. وحظيت السيارة أيضاً بفتحات تهوية خاصة بالمقاعد الخلفية ومساند رأس أمامية وخلفية يمكن طيها كهربائياً. بالإضافة إلى العديد من حاملات الأكواب وأماكن التخزين في المقصورة.
أما الشاشة اللمسية فأتت بقياس 11.4 إنش والتي يمكن وصلها مع الهاتف الجوال وفق نظام أندرويد أو أبل. في حين توفر للسيارة نظام استماع موسيقي متطور من نوع Meridian مع 17 مكبراً للصوت موزعة في أنحاء المقصورة. ولا ننسى نظام بلوتوث والتحكم عن بعد بالإضافة إلى ذاكرة بحجم 10 غيغابايت للنظام الصوتي.
أما أنظمة مساعدة السائق فشملت كاميرا شاملة (360 درجة) وحساسات خلفية لركن السيارة ونظام التحذير عند تغيير المسار. كذلك توفر للسيارة نظام التعرف على إشارات المرور والشاخصات المرورية ونظام النقطة العمياء ونظام تثبيت السرعة المتأقلم.
المقاسات
يبلغ طول رينج روفر ايفوك 2016 تحديداً 437 سم وهي أقصر من كافة منافساتها بما لا يقل عن 25-35 سم. في حين يبلغ عرضها 190 سم وهو يتفوق على كافة منافساتها. وبموجب عرضها الخارجي، فإنه يتوفر لأكتاف الجالسين على المقاعد الأمامية مسافة 143.5 سم. وذلك مقابل 140.5 سم لأكتاف الجالسين على المقاعد الخلفية.
أما ارتفاع السيارة فيبلغ 163.5 سم وهي أخفض من كافة منافساتها، وينعكس هذا الارتفاع داخلياً مسافة 99 سم لرؤوس الجالسين في الأمام. بينما يتوفر لرؤوس الجالسين في الخلف مسافة 96.5 سم. ويبلغ طول قاعدة العجلات 266 سم والتي تعني توفر مسافة 109.5 سم لأرجل الجالسين على المقاعد الأمامية. أما الجالسون على المقاعد الخلفية فيتوفر لأرجلهم مسافة 88.5 سم فقط.
يبلغ وزن السيارة 1735 كغ وهي تستطيع تحميل أوزان تصل إلى 615 كغ. في حين تبلغ سعة صندوق الأمتعة 575 لتراً وهي قابلة للزيادة عبر طي مساند المقعد الخلفي اتبلغ حينها 1210 لتراً. أما خزان الوقود فتبلغ سعته 70 لتراً والذي وجدناه مناسباً مع معدل استهلاكها للوقود.
استهلاك الوقود
رغم أنه محركها رباعي الأسطوانات بسعة 2 لتر فقط إلا أن وزنها الكبير حال دون تحقيقها استهلاكاً منخفضاً للوقود. واستهلكت معنا رينج روفر ايفوك 2016 في المدينة مع معدله 10.9 لتر/100 كم (184 كم/20 لتر). أما على السفر وبسرعات معتدلة في حدود 120 كم/سا فإن معدل الاستهلاك انخفض إلى 6.3 لتر/100 كم (317 كم/20 لتر) والذي وجدناه جذاباً جداً. ويمكن مع معدل الاستهلاك المذكور أن تسافر بالسيارة مسافة تناهز 1100 كم قبل أن تضطر للتزود بالوقود.
الخلاصة
إذا كنتَ من عشاق سيارات رينج روفر وتبحث عن برستيج يُرضى طموحك ويقنعك بأنك تركب سيارة متميزة. فإن رينج روفر ايفوك 2016 قد تكون سيارة مناسبة لك. ولكن تذكر دائماً أن أعطالها تزداد بشكل كبير بعد قطعها مسافة 50-100 ألف كم. كما أن صيانتها مكلفة جداً وقطع غيارها باهظة الثمن.















