سنقدم لكم اليوم تجربة لمبورجيني اوروس، لنزودكم بالانطباعات التي خرجنا بها عن تلك التجربة بالتفصيل. والتي شملت كلاً من المحرك وعلبة السرعات، والتعليق والتصميم، والأداء والمقصورة. وكذلك استهلاك الوقود والسعر والمنافسات.
وتتواجد لمبورجيني اوروس في قطاع صعب من السيارات وهي سيارات الدفع الرباعي الرياضية. والتي تتخذ شكلاً بات يعرف بالـ كوبيه اس يو في Coupe SUV وتتنافس معها في هذا القطاع سيارات عريقة. والتي يأتي معظمها ألمانياً ونذكر منها مرسيدس جي إل إي 63 أي إم جي، وبي إم دبليو إكس 6 إم، وآودي كيو 8 آر إس. وكذلك بورشه كاين توربو إس ورينج روفر سبورت إس في. كما انضمت إليها مؤخراً فيراري بوروسانغويه، وكذلك البريطانية العريقة أستون مارتن دي بي إكس.
المحرك وعلبة السرعات
زُودت لمبورجيني اوروس بمحرك من 8 أسطوانات بشكل V وسعة 4 لتر مع شاحني هواء (توين توربو) وحقن مباشر للوقود. وهذا المحرك مأخوذ من مالكتها الألمانية آودي، حيث يولد مع آودي 600 حصان. إلا أنه وبسبب خصوصية لمبورجيني، وبسبب كون الشركة تصنع سيارات رياضية فقط فلقد تم زيادة قوة هذا المحرك إلى 650 حصاناً عند 6,000 د.د.. بينما يبلغ عزم هذا المحرك 850 نيوتن.م عند مجال دورات للمحرك 2,250-4,500 د.د.
ومع مجال دورات المحرك الذي يتوفر عنده العزم فإن مرونة استخدام ذلك المحرك بدت لافتة بالفعل. إذ أنه يضمن انطلاقة السيارة بكل نشاط عند كافة مستويات دوران المحرك. ولقد شعرنا بذلك فعلاً عند التسارعات وكذلك عند خوض غمار الطرق الوعرة
وتستخدم آودي كيو 8 آر إس نفس المحرك مع نفس علبة التروس فضلاً عن الكثير من عناصر البنية التحتية لـ لمبورجيني أوروس. ورغم أن هذا الكلام لن يعجب مالكي سيارات أوروس إلا أنه الحقيقة، فضلاً عن أن نجاح أوروس كسيارة دفع رباعي يعود الفضل فيه إلى مالكتها آودي.
ويتصل هذا المحرك بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني سرعات أمامية وهي من نوع زد إف. والتي بدت سلسة ومتجاوبة، فضلاً عن تناغمها التام مع المحرك. ولقد بدا ذلك جلياً أثناء تجربتنا للسيارة والضغط عليها في جميع أنواع الطرق وظروف القيادة. حيث كان التناغم بين المحرك وعلبة التروس ملفتاً وملبياً لاحتياجاتنا بشكل ممتاز.
وتندفع لمبورجيني اوروس بشكل دائم بعجلاتها الأربع. وهذا ما يعزز انطلاقتها الدائمة وتماسكها على كافة أنواع الطرق. ويقوم نظام الدفع الرباعي بتغيير نسب العزم الموزعة بين العجلات الأربعة الدافعة بحسب نسب تماسك تلك العجلات وإطاراتها مع سطح الطريق. أي أن نسبة العزم المرسلة إلى كل عجلة ليست ثابتة وتتغير بحسب ظروف القيادة وطبيعة سطح الطريق. وبحيث يتم تحقيق إرسال العزم الأعلى من المحرك إلى العجلة الأكثر تماسكاً مع سطح الطريق.
نظام التعليق
مع سيارة بهكذا فئة وهكذا محرك فإن ما سيدفعه الزبون مقابل الحصول عليها ليس بالقليل. ولذلك، فإن شركتها لم تبخل عليها بآخر التكنولوجيا المتوفرة. سواءً لديها أو لدى آودي الألمانية المالكة لها. ومن هذا المنطلق تم تزويد لمبورجيني اوروس بنظام تعليق هوائي مستقل للعجلات الأربعة. والذي يتكيف في عمله بشكل ملفت وجذاب مع برنامج اختيار نوع القيادة. والذي يحتوي عدة خيارات مثل سبورت وكورسا، فضلاً عن كومفورت المخصص للقيادة داخل المدينة.
وهنا يقوم نظام التعليق المذكور بتعديل قساوة أو ليونة ممتصات الصدمات لتتناسب بشكل تام ومتكامل مع برنامج القيادة. فعلى سبيل المثال، يقوم ذلك النظام بضبط ممتصات الصدمات على درجة الراحة القصوى مع استخدام برنامج كومفورت للقيادة. والذي يكون بالعادة مخصصاً للسفر أو للقيادة داخل المدينة. أما مع برنامج سبورت، فيتم تقسية نظام التعليق لتصبح السيارة مؤهلة لدخول المنعطفات بسرعة مع ثبات ملحوظ وراحة جيدة للركاب.
أما مع نظام كورسا المخصص للحلبات، فإن نظام التعليق يركز بشكل أساسي على تقسية ممتصات الصدمات لجعل السيارة ملتصقة بسطح الطريق. وخاصة عند دخول المنطفات بسرعات عالية. ومع هذا البرنامج فإننا لا ننصح أبداً بالبحث عن راحة الجلوس لأنها ستنخفض إلى الحد الأدنى.
التصميم
بمجرد النظر إلى لمبورجيني اوروس سيعرف الكثيرون أنها تنتمي إلى شركة لمبورجيني. فالتصميم هجومي جداً وويمكن وصفه بالمتطرف، إلا أنه يعزز شخصية سيارات الشركة بشكل عام. كما أنه يؤكد من جديد أن تصاميم لمبورجيني متطرفة وصارخة وهجومية إلى الحد الأقصى.
ففي المقدمة نجد المصابيح الضيقة ذات الزوايا الحادة والتي تتداخل قليلاً مع الرفاريف الأمامية. بينما يبرز غطاء المحرك بشكل نافر في قسمه الوسطي، ويضيق شبك المقدمة في الوسط ليتسع من جديد عند الأطراف. ويترافق ذلك مع لمسات تصميمية جريئة جداً وخطوط وحواف حادة تعزز من الطابع الهجومي للسيارة.
من الجانب، يستمر التصميم بنفس العقلية مع خطوط حادة ومنكسرة في كافة أجزاء الهيكل. فبينما تبرز أقواس العجلات نافرة إلى الخارج نجد أن تداخل الرفاريف الأمامية والخلفية مع الأبواب يتم عبر خطوط ذات زوايا حادة وهجومية مع اختلاف في تصميمها بين الأمام والخلف. أما القسم الخلفي جانبياً فيبدو أكثر شراسة من حيث المظهر مع زوائد جانبية نافرة. في حين تتعزز النفحة الرياضية للتصميم مجدداً مع خط السقف الذي ينحدر بشدة باتجاه الخلف مؤكداً انتماء السيارة إلى فئة سيارات اس يو في كوبيه.
من الخلف، فأول ما يلفت النظر في لمبورجيني اوروس هو ما تبقى من النافذة الخلفية وذلك نتيجة للانخفاض الكبير لخط السقف. والذي أدى إلى انحسار قياس تلك النافذة إلى الحد الأدنى،. كما أن الجناح العلوي يزيد من تراجع مستوى الرؤية أيضاً ولعل هذا هو العيب الرئيسي في السيارة والذي يبدو جلياً عند النظر في المرآة الوسطية.
أما بقية التصميم فبدا غاية في الجاذبية والتناسق مع تأكيد تام وواضح من الشركة على النفحة الهجومية الصارخة. والتي تعززت من جديد بالخطوط المتكسرة والحادة بالإضافة إلى مشتت الهواء السفلي والذي تم طلاؤه باللون الأسود، وأخيراً مخارج العادم الرباعي الشديدة الجاذبية.
الأداء
طالما أننا نتحدث عن سيارة تحمل اسم لمبورجيني فإن الأداء يجب أن يكون لافتاً. وتمكنا بسهولة فائقة من تحقيق التسارع الذي تعلن عنه الشركة من 0-100 كم/سا وهو 3.6 ثانية حيث سيشعر من يخوض تلك التجربة بأن ظهره قد التصق تماماً بالمقعد. كما سيجري الأدرينالين في عروقك وستصيبك حالة من النشوة قلما تجدها في سيارات اس يو في.
أما السرعة القصوى فتعلن شركتها أنها 305 كم/سا، وهنا اضطررنا للدخول بسيارة لمبورجيني اوروس إلى حلبة دبي لتجربة تلك السرعة. حيث تمكنا من تحقيق سرعة قصوى وصلت إلى 297 كم/سا عند المقطع المستقيم بين المنعطفين 9 و10 وبدت السيارة تواقة إلى تحقيق سرعة أعلى لو كان المقطع المستقيم أكثر طولاً. وكذلك وصلنا إلى سرعة قصوى بلغت 291 كم/سا بين المنعطفين 16 و1. أما ما لفت نظرنا فعلاً هو القوة المتأتية من المكابح عند نهاية المقاطع المستقيمة على الحلبة والتي كانت أكثر من كافية لتخفيض السرعة إلى حدود 80-90 كم/سا لنتمكن من الدخول في المنعطفات.
أما على الطرق العادية ومع نظام كومفورت للقيادة فإن لمبورجيني اوروس تتصرف كسيارة سيدان ذات نفحة رياضية. ويترافق ذلك مع راحة جيدة جداً للركاب وانطلاقة رياضية أكثر من رائعة. وعند خروجنا إلى الطرق الوعرة تعامل نظام التعليق الهوائي بجدارة مع تلك الطرق حيث قام فوراً بزيادة خلوص السيارة لتصبح مؤهلة لتجاوز العقبات. وطالما أن نظام الدفع الرباعي برعاية آودي الألمانية فإن تجاوز العقبات بسهولة وجدارة يليق بسمعة ذلك النظام.
المقصورة وتجهيزاتها
نبدأ من المقاعد التي صُممت لتكون رياضية بامتياز مع خطوط جذابة ومتناسقة فضلاً عن جودة المواد المستخدمة في صنعها. ولقد تم إكساؤها في بعض الفئات بقماش الكنتارا الفخم، بينما حظيت الفئات الأخرى بالجلد الفاخر أيضاً. ودون أن ننسى ميزات تدفئة وتبريد المقاعد. ولا تقل المقاعد الخلفية شأناً عن الأمامية في جودة التصنيع وتوفير الدعم لأجسام الركاب. وخاصة جانبياً، بالإضافة إلى مستويات الراحة التي تقدمها مهما كان سطح الطريق الذي تسلكه السيارة.
أما لوحة القيادة، فسوف تعرف أنها من لمبورجيني بمجرد النظر إليها ودون الخوض في أي من تفاصيلها التصميمية. فالنزعة الهجومية في الخطوط هي الطاغية بالإضافة إلى الجاذبية والأناقة النفحة الرياضية الواضحة. ودون الخروج عن شخصية سيارات لمبورجيني المتميزة جداً والتي نجد فيها استخدام ألياف الكربون أيضاً.
تم توزيع فتحات جهاز التهوئة بشكل متناسق بين الأطراف ومنتصف اللوحة، مع خط حاد يفصل قسمي اللوحة العلوي والسفلي. ويحتوي القسم العلوي على شاشة تعمل باللمس مع إمكانية ربطها بالهاتف الجوال، أما الكونسول الوسطي فيحتوي عتلة تبديل السرعات مع عتلة برامج القيادة المتعددة والتي تشمل كافة أصناف القيادة التي قد يرغب بها السائق من الهادئة إلى الرياضية إلى تلك المخصصة للحلبات.
كما يتوفر في المقصور نظام استماع موسيقي متطور من شركة بانج أند أولوفسن مع عدد كبير من مكبرات الصوت. والتي تم توزيعها في كافة أرجاء المقصورة. ويتوفر في المقصورة أيضاً العديد من جيوب التخزين وحاملات الأكواب ومنافذ شحن الهاتف الجوال. والتي يأتي بعضها مزوداً بميزة الشحن اللاسلكي.
المقاسات
يبلغ طول لمبورجيني اوروس 5,112 متراً رغم أن مظهرها الخارجي لا يوحي أبداً بهذا الطول وتبدو أقصر من ذلك بشكل واضح. ولعل السبب هو كثرة التفاصيل الحادة في التصميم والتي أدت إلى امتصاص تلك الأبعاد الكبيرة. أما عرضها فيبلغ 2,016 متراً في حين يبلغ ارتفاعها فقط 1,638 متراً وهو منخفض جداً بالمقارنة مع منافساتها. إلا أنه يعزز نفحتها الهجومية بشكل واضح، ولكنه يؤثر سلباً على رؤوس الجالسين في المقعد الخلفي وخاصة إذا كان طولهم يتجاوز الـ 1.8 متراً.
ورغم الارتفاع المنخفض للسيارة إلا أن خلوصها بقي مناسباً لتوجهها ويبلغ 24.8 سم والذي يعتبر منافساً ويضمن لها خوض غمار الطرق الوعرة بجدارة. أما قاعدة العجلات فتبلغ 3,003 متراً وهي تضمن المسافات الكافية لأرجل كافة الركاب. وأخيرا تبلغ سعة صندوق الأمتعة 616 لتراً وهي سعة متفوقة على الكثير من منافساتها فضلاً عن أنه يمكن زيادتها إلى 1,596 لتراً مع طي الصف الثاني من المقاعد.
استهلاك الوقود
ليس من عادة من يشتري هكذا سيارة أن يهتم لمسألة استهلاك الوقود، إلا أنه من واجبنا التوضيح. فلقد استهلكت معنا لمبورجيني اوروس داخل المدينة ما معدله 14.1 لتر/100 كم (142 كم/20 لتر). بينما انخفض الاستهلاك على الطرق السريعة ليبلغ 10.6 لتر/100 كم (189 كم/20 لتر) ويبدو هذا الاستهلاك مرتفعاً ويزيد بشكل واضح عن معظم منافساتها. ولكن من تراه يهتم لهذا الأمر بعد أن يدفع أكثر من مليون درهم قيمة السيارة.
السعر
يبدأ سعر لمبورغيني اوروس 2024 في سوق الإمارات العربية المتحدة من حوالي 1,100,000 درهم إماراتي، بينما يتراوح السعر في السعودية بين 1,050,000 و1,200,000 ريال سعودي، حسب المواصفات والإضافات المختارة. وتتمتع السيارة بقيمة إعادة بيع قوية، خاصة مع الحفاظ على الصيانة الجيدة والاستخدام المعتدل، مما يجعلها استثمارًا جيدًا على المدى الطويل.
المنافسات
تتعرض لمبورجيني اوروس لمنافسة شرسة من الكثير من الألمانيات والبريطانيات وحتى الإيطاليات. إلا أن معظم منافساتها لا تمتلك مقومات التصميم الهجومي الشديد التميز الذي يتوفر لـ لمبورجيني أوروس باستثناء فيراري بوروسانغوي. ومن أهم تلك المنافسات نجد بي إم دبليو إكس 6 إم، ومرسيدس جي إل إي كوبيه 63 إيه إم جي، وأستون مارتن دي بي إكس. والتي تبدأ أسعارها في فلك 800,000 درهم وصولاً 900,000 درهم إماراتي.
وختاماً، إذا كنتَ تبحث عن سيارة دفع رباعي رياضية بحتة وبتصميم لا يشبه أي سيارة أخرى. ومع نفحة هجومية لا يمكن منافستها وصوت هادر لمحركها، وكنتَ ممن يحب أن يلتفت الناس لسيارته أينما ذهب. والأهم إذا كانت ميزانيتك تتجاوز 1.1 مليون درهم فإن لمبورجيني اوروس هي ضالتك المنشودة بدون منازع.
















