نقدم لكم اليوم تجربة مفصلة لسيارة شيفروليه كامارو 2012 والتي ورد منها الكثير من السيارات المستعملة إلى الأسواق السورية. وسوف نزودكم بالإنطباعات التي خرجنا بها من هذه التجربة بالتفصيل والتي شملت المحرك وعلبة السرعات والأداء. وكذلك التصميم والمقصورة وتجهيزاتها، وأخيراً المقاسات واستهلاك الوقود.
وتنتمي شيفروليه كامارو إلى فئة السيارات الرياضية الكبيرة والتي تحمل الاسم American Muscle حيث تتعرض لمنافسة شديدة وحامية من كل من فورد موستانغ ودودج تشالنجر. وتجدر الإشارة إلى أن شيفروليه كامارو 2012 تعتبر الجيل الخامس من هذه السيارة والذي تم تقديمه في العام 2010.
واستمر هذا الموديل في الإنتاج لغاية العام 2015، حيث قدمت الشركة طرازاً جديداً في العام 2016 والذي هو الجيل السادس من السيارة. وقد استمر الجيل السادس في الإنتاج حتى يومنا هذا وبذلك يكون قد أمضى في الخدمة قرابة السنوات التسع.
المحرك
اخترنا لتجربتنا شيفروليه كامارو 2012 مغ ثلاثة خيارات للمحركات والتي سنتطرق إليها آنفا. ويتألف أول تلك المحرك من 6 أسطوانات بشكل V وسعة 3.6 لتر مع حقن مباشر للوقود. كما يتوفر له تقنية الصمامات المتعددة مع 4 صمامات لكل أسطوانة وبمجموع 24 صماماً. وتحمل السيارة مع هذا المحرك الاسم Chevrolet Camaro LT.
ويولد هذا المحرك 328 حصاناً عند 6800 د.د. بينما يبلغ عزم دورانه 377 نيوتن.م عند 4800 د.د. ورغم أن العزم الأقصى للدوران يتحقق عند مستوى عالٍ من دورات المحرك. إلا أن قسماً لا يُستهان به من العزم يتحقق ابتداءً من 2000 د.د. وهذا ما منح السيارة مع هذا المحرك مرونة يمكن وصفها بالمقبولة.
أما المحرك الثاني فهو من 8 أسطوانات بشكل V وبسعة 6.2 لتر. مع تقنية الصمامين لكل أسطوانة فقط وبمجوع 16 صماماً مع حقن مباشر للوقود. ويولد هذا المحرك 405 أحصنة عند 5900 د.د. بينما يبلغ عزم دورانه 556 نيوتن.م عند 4300 د.د. وبالمقارنة مع محرك الأسطوانات الست فإن هذا المحرك بدا ذو قوة خارقة ومرونة أعلى بكثير. وتحتاج السيارة معه إلى شخص ذو خبرة في القيادة. وتحمل السيارة مع هذا المحرك الاسم Chevrolet Camaro SS.
كما قمنا بتجربة الفئة المزودة بالمحرك الأقوى والذي تحمل معه السيارة الاسم Chevrolet Camaro ZL1. والتي يتألف محركها من 8 أسطوانات بشكل V وبسعة 6.2 لتر مع صمامين لكل أسطوانة وبمجموع 16 صماماً وحقن مباشر. كما تم تزويد هذا المحرك بضاغط حجمي (سوبر تشارجر)، وبالتالي فلقد أصبحت قوته 588 حصاناً عند 6000 د.د. بيتما يبلغ عزم دورانه 754 نيوتن.م عند 4200 د.د. وتحتاج السيارة مع هذا المحرك لسائق ذو خبرة عالية لكي يتمكن من التحكم في هذا الاسطبل من الخيول الوحشية.
علبة السرعات
يتوفر لكافة فئات شيفروليه كامارو التي قمنا بتجربتها علبة سرعات أوتوماتيكية من 6 نسب أمامية والتي كانت في العام 2012 مواكبة لعصرها. ولقد تم التركيز على جعل النسب الدنيا منها قصيرة جداً لمنح السيارة تسارعات خاطفة وانطلاقة مثيرة.
أما النسب العليا منها وخاصة الخامسة والسادسة، فلقد تم جعلها طويلة بُغية التوفير في استهلاك الوقود جعل المحرك مرتاحاً. ولقد تمكنا بالسفر بالسيارة مع النسبة السادسة من علبة السرعات وعلى سرعة 120 كم/سا ولم تتجاوز دورات المحرك 1900 د.د. في حين سجلت دورات المحرك معدلاً يبلغ 2300 د.د. على سرعة 140 كم/سا مع نفس النسبة. أما على سرعة 160 كم/سا ومع النسبة السادسة نفسها فلم تتجاوز دورات المحرك 2600 د.د.
وتندفع السيارة مع كافة المحركات بعجلاتها الخلفية وهذا ما يتطلب تحكماً دقيقاً جداً أثناء الانطلاق بها. وخاصة مع محركات الأسطوانات الثمان. وتحديداً مع محرك الفئة ZL1 والتي يتجاوز فيها عزم المحرك حاجز 750 نيوتن.م. والتي تُعتبر هائلة بالنسبة لسيارة تندفع بعجلاتها الخلفية.
الأداء
في المدينة، بدا أداء شيفروليه كامارو في فئة LT مع محرك الأسطوانات الست ناعماً وبدا الجلوس فيها ليناً ومريحاً. إلا أن الدعامات الجانبية الأمامية على جانبي الواجهة الزجاجية بدت عريضة ومعيقة للرؤيا بشكل مزعج. أما مع محرك الأسطوانات الثمانية وفي فئة SS فلقد لمسنا تدفقاً رائعاً لقوة المحرك. وخاصة عند الإنطلاق بالسيارة بعد الإشارة الحمراء أو لتجاوز سيارة أخرى. كما لاحظنا أن راحة الجلوس مع هذا المحرك أقل بشكل واضح بالمقارنة مع فئة LT. ويعود السبب في ذلك إلى معايرة نظام التعليق ليكون أكثر قساوة ويتحمل قوة المحرك وخاصة في المنعطفات.
وعند تجربة الفئة المزودة بمحرك الأسطوانات الثمان مع سوبر تشارجر فلقد بدت الأوضاع مختلفة بشكل جذري. ويتوجب هنا على سائق السيارة توخي الحذر الشديد لأن الأحصنة التي يولدها المحرك غير مروضة. كما أن وصول هذا الكم من القوة للعجلات الخلفية الدافعة سبب لها الكثير من الإنزلاق. واضطررنا في الكثير من الأحيان لاستخدام النسبة الثانية من علبة السرعات لضمان إقلاع أكثر سلاسة وأقل إنزلاقاً للعجلات.
على الطرق السريعة
مع محرك الأسطوانات الست وفي فئة LT بدت شيفروليه كامارو 2012 ثابتة ومريحة أثناء السفر رغم وزنها المرتفع والذي يناهز 1.7 طناً. كما أنها تمنحك شعوراً بأنك تقود سيارة رياضية نظراً لوضعية الجلوس المنخفضة والتي تجعلك قريباً من الطريق. وتنطلق السيارة من 0-100 كم/سا خلال 6 ثوان، بينما تعلن شركتها أن بإمكانها الوصول إلى سرعة قصوى مقدارها 240 كم/سا.
لم تتغير المعطيات كثيراً في فئة SS، بل وجدنا أن التجاوز سريع جداً ويمنحك ثقة عالية بالقيام بتلك المناورات بدون أي تخوف. وبدت السيارة مع محرك الأسطوانات الثمان ذات شخصية رياضية أكثر تبلوراً. كما أننا استطعنا الانطلاق بها من 0-100 كم/سا خلال 4.8 ثواني والذي وجدناه جذاباً ومثيراً. أما سرعتها القصوى بحسب شركتها فهي 250 كم/سا ولم نتمكن من تحقيقها بسبب ازدحام الطريق.
أما مع المحرك المزود بضاغط حجمي والمركب في مقدمة ZL1 فلقد بدا الأداء رياضياً بحتاً. وخاصة مع نظام التعليق المغناطيسي الذي زُودت به السيارة.ولقد منحنا نظام التعليق المذكور راحة أكبر مهما بلغت سرعة السيارة. كما أن اختيار أنظمة القيادة بين المريح والرياضي والرياضي + كان له أثراً كبيراً في اختلاف تأدية السيارة وخاصة أثناء التجاوز. واستطعنا الانطلاق بالسيارة من 0-100 كم/سا خلال 4 ثواني فقط والذي وجدناه مثيراً جداً. في حين وصلنا لثوان معدودة إلى سرعة 240 كم/سا بسهولة.
في المنعطفات
رغم أنها تنتمي إلى فئة السيارات الرياضية، ولكن تعامل شيفروليه كامارو 2012 لا يشبه تعامل السيارات الرياضية. وذلك من نواحي الثبات والتماسك وترنح الهيكل لأن مستويات التماسك والثبات فيها محدودة جداً. وبعبارة أخرى فإن أية سيدان من مرسيدس أو بي ام دبليو تقدم نفس مستويات التماسك بل حتى أفضل. وهذا الكلام ينطبق على فئة LT المزودة بالمحرك سداسي الأسطوانات.
ولا تختلف فئة SS كثيراً فيما يتعلق بإنزلاق مؤخرة السيارة أو ترنح الهيكل لدى دخول المنعطفات بسرعة. إلا أنها تتميز عن فئة LT بقوة مكابحها والتي تم صنعها من شركة برمبو الشهيرة. وتبقى السيارة مع هذا المحرك أيضاً غير مؤهلة لخوض الحلبات بنجاح لكثرة الإنزلاقات التي تتعرض لها مؤخرتها.
أما فئة ZL1 مع نظام التعليق المغناطيسي ونظام التحكم بالثبات وكذلك نظام القيادة على الحلبات فلقد بدت أفضل بوضوح. كما منحها نظام التحكم بالثبات شعوراً أفضل بالتجاوب بالمقارنة مع فئة SS. ويمكن القول أن فئة ZL1 جيدة جداً أثناء التعامل مع المنعطفات. وبدا إنزلاق هيكلها متوقعاً فضلاً عن كونه يمكن التحكم به وتصحيحه. كما بدت تغييرات علبة السرعات صعوداً سريعة ولافتة الأمر الذي دعم التسارع، إلا أن التغييرات نزولاً بدت متلكئة الأمر الذي حرمنا من لذة الـ Kick Down والقوة الناجمة عنه.
التصميم
إذا نظرتَ إلى مقدمة شيفروليه كامارو 2012 فسوف ينتابك شعور فوري بمظهرها الهجومي البحت وخاصة فئة ZL1. حيث حظيت هذه الفئة بعجلات بقياس 20 إنش بالإضافة إلى زوائد واضحة للهيكل. وإذا كنا سنقيّم التصميم من وجهة نظر جمالية فلقد بدا جذاباً وهجومياً بشكا جيد جيداً. أما إنسيابياً فهو برأينا متأخر جداً يؤكد ذلك نسبة الجر التي بلغت 0.37 على مقياس Cd. ويؤكد الانتفاخ الكبير فوق غطاء المحرك على انتماء السيارة إلى فئة سيارات American Muscle.
من الجانب، سيلفت نظرك على الفور الانتفاخ الواضح في الرفاريف الأمامية والخلفية. والهيكل المكتنز في قسمه السفلي مع المساحات الزجاجية ذات السماكة المنخفضة والتي أثرت سلباً على مجالات الرؤيا. ولقد لاحظنا عدم وجود أي تداخل للمصابيح ضمن الرفاريف الأمامية أو الخلفية. وهذا ما قلل من مسألة الإنسيابية وجعل زوايا السيارة حادة ومشتتة للهواء. بينما تؤكد فتحات التهوية خلف الأبواب وعاكس الهواء الخلفي على الشخصية الهجومية للسيارة.
من الخلف، بدا التصميم باهتاً ووغير متناسق برأينا. ولقد لاحظنا الحجم الصغير جداً لمصابيح الرجوع إلى الخلف. كما أن قياسات المصابيح الخلفية كانت صغيرة وخاصة لدى مقارنتها مع القطع المعدنية الكبيرة التي يتألف منها غطاء صندوق الأمتعة. وذكلك لدى مقارنتها مع الصادم الخلفي الذي بدا ضخماً هو الآخر. وحدها مخارج العادم الرباعية حسنت من المظهر العام إلى حد ما وأكدت على الشخصية الرياضية للسيارة.
المقصورة
أولت شركتها عناية واضحة لتصميم المقاعد في شيفروليه كامارو 2012 وذلك من الناحية العملية ومستويات الجودة. إلا أننا لاحظنا ضخامة غير مستحبة في بعض عناصر المقاعد وخاصة مساند الرأس. كما بدا الكونسول الوسطي مرتفعاً بالنسبة ليد السائق الأمر الذي قد يعيقه على التشبت به إلى حد ما. ويظهر من داخل المقصورة بوضوح الحجم الصغير للمساحات الزجاجية والذي انعكس سلباً على جودة الرؤيا كما ذكرنا.
أما لوحة القيادة فبدت رياضية بامتياز وذلك باستثناء لوحة العدادات والتي بدت إطارات العدادات فيها ضخمة جداً وبعيدة عن أية جاذبية. بدا التناسق واضحاً بين عناصر لوحة القيادة مع توضع مناسب وعملي لكافة العناصر. إلا أننا لاحظنا مجدداً أن العدادات الرباعية أسفل الكونسول الوسطي ذات توضع غير موفق. لأنها ستجبر السائق لإبعاد نظره عن الطريق حتى يتمكن من رؤيتها بوضوح.
التجهيزات
يتوفر لسيارة شيفروليه كامارو 2012 في كافة فئاتها التي خضعت لتجربتنا مقاعد رياضية جلدية ومقود رياضي مغلف بالجلد. كما يتوفر مثبت سرعة ونظام الدخول بالبصمة ومفاتيح تحكم مثبتة على المقود. كما يتوفر لفئتي SS و ZL1 تحكم كهربائي بالمقاعد وحساسات خلفية لركن السيارة. وكذلك نظام إسقاط لمعلومات لوحة القيادة على الواجهة الزجاجية الأمامية.
وحظيت الفئات SS و ZL1 أيضاً بشاشة ملونة بقياس 7 إنش مع نظام صوتي متطور مع 9 مكبرات للصوت. كما يتوفر لجميع الفئات مصابيح ضباب، في حين يتوفر للفئات المزودة بمحرك الـ 8 أسطوانات نظام تشغيل عند بُعد. بينما تتوفر العدادات الرباعية أسفل الكونسول الوسطي لمحركات لـ 8 أسطوانات فقط في السيارات التي قمنا بتجربتها.
وتحظى تلك الفئات أيضاً بتسخين للمقاعد ومخارج يو اي بي لشحن الهاتف الجوال ووصل الفلاشة. ويتوفر لكافة الفئات نظام إضاءة داخلي متغير الألوان، وكاميرا خلفية مع مخرج AUX مع نظام المساعدة على الركن. في حين يتوفر لفئة ZL1 مكيف هواء الكتروني مع إمكانية فصل درجة حرارته وفق منطقتين ودواسات من الألمنيوم.
المقاسات
يبلغ طول شيفروليه كامارو 2012 تحديداً 483.6 سم، في حين يبلغ عرضها 191.8 سم. وينعكس هذا العرض داخلياً مسافة 144.4 سم لأكتافة الجالسين في الأمام. بينما يستفيد الجالسون على المقعد الخلفي من مسافة 108 سم فقط لأكتافهم. أما ارتفاع السيارة فيبلغ 137.6 سم وهذا ما يمنح الجالسين على المقاعد الأمامية مسافة 95 سم لرؤوسهم. بينما يتوفر للجالسين على المقاعد الخلفية مسافة 89.7 سم لرؤوسهم.
تبلغ قاعدة عجلات السيارة 285.2 سم وهذا ما منح مسافة 107.7 سم لأرجل الجالسين على المقاعد الأمامية. بينما يتوفر لأرجل الجالسين على المقاعد الخلفية مسافة 75.7 سم لأرجلهم فقط. يبلغ وزن السيارة في فئة LT 1690 كغ مقابل 1770 كغ لفئة SS و1870 كغ لفئة ZL1. أما صندوق الأمتعة فتبلغ سعته 320 لتراً وذلك مقابل 72 لتراً لخزان الوقود.
استهلاك الوقود
تُعتبر شفروليه كامارو بكافة الفئات التي قمنا بتجربتها شرهة جداً للوقود، وهذا ما يقف برأينا عثرة أمام من يفكر في شرائها. فلقد استهلكت معنا الفئة LT والمزودة بمحرك الأسطوانات الست في المدينة مع معدله 14.6 لتر/100 كم (137 كم/20 لتر). بينما استهلكت الفئة SS ما معدله 19.8 لتر/100 كم (101 كم/20 لتر). وأخيراً فإن الفئة ZL1 كانت الأكثر شراهة مع معدل استهلاك بلغ 23.5 لتر/100 كم (85 كم/20 لتر).
ولم تتحسن الأمور كثيراً عند السفر بسرعة معتدلة لم تتجاوز 120 كم/سا. فلقد استهلكت LT ما معدله 8.3 لتر/100 كم (241 كم/20 لتر). بينما استهلكت الفئة SS ما معدله 10.8 لتر/100 كم (185 كم/20 لتر). وأخيرااستهلكت فئة ZL1 ما معدله 12.9 لتر/100 كم (155 كم/20 لتر).
الخلاصة
إذا كنتَ تبحث عن سيارة رياضية أمريكية مع تصميم هجومي بحت ومحركات قوية. وكُنتَ لا تأبه لمسألة الاستهلاك المرتفع جداً للوقود والذي سيشكل عبئأ مادياً كبيراً عليك. فإن شيفروليه كامارو 2012 قد تكون خياراً مناسباً لك.















