نقدم لكم اليوم تجربة لسيارة فورد موستانغ 2018 مستعملة، والتي ورد منه منها الكثير من السيارات إلى الأسواق السورية. وسوف نزودكم بالإنطباعات التي خرجنا بها من تلك التجربة بالتفصيل والتي شملت المحرك وعلبة السرعات والأداء. وكذلك التصميم والمقصورة وتجهيزاتها، والمقاسات واستهلاك الوقود.
وتنتمي فورد موستانغ 2018 إلى فئة السيارات الرياضية الأمريكية الضخمة والتي تحمل الاسم American Muscle. وتتنافس معها في هذه الفئة كلاً من شيفروليه كامارو ودودج تشالنجر. ويكاد يخلو سوق السيارات من سيارات أخرى منافسة. وذلك لأن الشركات المصنعة لها هي الوحيدة التي لا تزال تنتهي هذا النهج في صناعة السيارات الرياضية.
وتُعتبر هذه السيارة من فورد هي الجيل السادس من السيارة والذي يحمل الرمز S550 لدى شركتها. وتجدر الإشارة إلى أنه تم تقدم هذا الجيل في العام 2015 واستمر في الإنتاج لغاية يومنا هذا. ومن المتوقع أن تقدم الشركة طرازاً جديداً بالكامل قريباً. وذلك لمنح السيارة قوة تنافسية أكبر في هذا السوق الشرس.
المحرك
اخترنا لتجربتنا لسيارة فورد موستانغ 2018 خيارين للمحركات، حيث يُعتبر أحدهما أفضل باستهلاك الوقود. وهو مخصص لمن يرضون بالتأدية الجيدة فقط. أما المحرك الآخر فهو مخصص لمن يبحثون عن التأدية العالية. وتجدر الإشارة إلى أنه يتوفر فئة بمحرك أقوى والتي تحمل الاسم Mustang Shelby إلا أننا لم نقم بتحربتها لقلة تواجدها في الأسواق.
ويتألف المحرك الأصغر من 4 أسطوانات متتالية مع 4 صمامات لكل أسطوانة وبمجموع 16 صماماً وسعة 2.3 لتر. ويتم تلقيم هذا المحرك بالوقود بواسطة الحقن المباشر بالإضافة إلى شاحن هواء (توربو). أما قوته، فهو يولد 314 حصاناً عند 5500 د.د. بينما يبلغ عزم دورانه 475 نيوتن.م عند 3000 د.د. ويتوفر هذا المحرك لفئة موستانغ إيكوبوست EcoBoost.
ونأتي إلى المحرك الأكبر والذي أتى من 8 أسطوانات بشكل V مع صمامين فقط لكل أسطوانة وبمجموع 16 صماماً وسعة 5 لتر. ويتم تلقيم هذا المحرك بالوقود بواسطة الحقن المباشر مع تنفس طبيعي (بدون توربو). ويولد هذا المحرك 466 حصاناً عند مجال مرتفع جداً من الدورات والذي يبلغ 7000-7500 د.د. أما عزم دورانه فيبلغ 570 نيوتن.م عند 4600 د.د. ويتوفر هذا المحرك لفئة موستانغ جي تي GT.
وبمقارنة القوة والعزم المتأتيان من المحرك الأصغر ستلاحظون الفائدة العالية الناجمة عن تزويد المحركات بشواحن هواء. حيث تبلغ سعة المحرك الأصغر أقل من نصف سعة المحرك الأكبر. إلا أن قوته تناهز 67% من قوة المحرك الأكبر. كما أن عزمه يقارب 83% من عزم المحرك الأكبر.
علبة السرعات
يتوفر لسيارة فورد موستانغ 2018 مع كلا المحركين علبة سرعات أوتوماتيكية من 10 سرعات أمامية. وتُعتبر علبة السرعات المذكورة قفزة تكنولوجية نوعية بالمقارنة مع المنافسات. والتي يتوفر لها علب سرعات من 8 نسب بحدها الأقصى.
كما يتم التحكم بنسب علبة السرعة المذكورة الكترونياً، ويمكنها بالتالي التعرف على طريقة قيادة السائق وحفظها في ذاكرتها. وهذا ما يجعلها تعتمد تغيير النسب بحسب طريقة قيادة السائق في كل مرة يجلس فيها وراء المقود ويشغل المحرك. وما نقصده هنا أن العلبة المذكورة تقوم بتغيير النسب بشكل مبكر بُغية التوفير في استهلاك الوقود. وذلك عندما تلاحظ أن طريقة قيادة السائق هادئة ورصينة. ولكنها بالمقابل تقرأ مزاجه وطريقه تعامله مع دواسة الوقود لتقوم بتأخير تغيير النسب وتحفظ ذلك في ذاكرتها.
كما ساهمت النسبة العاشرة من علبة السرعات المذكورة بتخفيض استهلاك الوقود على السفر. وذلك عبر تخفيض دورات المحرك إلى الحد الأقصى الممكن. وتمكنا من السفر بالسيارة مع فئة إيكو بوست ذات المحرك الصغر بسرعة 120 كم/سا مع دورات للمحرك لم تتجاوز 2100 د.د. في حين تمكنا من تحقيق ذلك مع فئة GT ذات المحرك الأكبر على سرعة دوران للمحرك لم تجاوز 1800 د.د.
أما على سرعة 140 كم/سا ومع النسبة نفسها، فلقد حققنا مع EcoBoost مستوى دوران للمحرك بلغ 2400 د.د. وذلك مقابل 2100 د.د. لفئة GT. في حين كانت دورات المحرك على سرعة 160 كم/سا 2700 د.د. مع الفئة إيكوبوست وذلك مقابل 2400 د.د. مع الفئة جي تي.
وتندفع السيارة مع كلا المحركين بعجلاتها الخلفية وهو تقليد أساسي جداً بالنسبة لهذه الفئة من السيارات. كما أنه لا يتوفر منها فئة باندفاع رباعي أبداً حيث يُعتبر الإندفاع الخلفي أساسياً كونه الأنسب لعمليات الإنجراف Drift والتعامل القاسي مع المنعطفات.
الأداء
في المدينة، بدت راحة الجلوس في فورد موستنغ 2018 مع فئة EcoBoost جيدة جداً وذلك بفضل نظام التعليق المستقل للسيارة. وكذلك المقدمة المنخفضة الوزن بسبب صغر حجم المحرك، وهذا ما عزز من توازن السيارة وخاصة في زحمة السير. بدا المقود خفيفاً جداً عند السرعات المنخفضة.
وهذا ما سهل من مسألة المناورة بالسيارة وخاصة في المنعطفات والشوارع الضيقة وعند ركنها. كما وجدنا استجابة دواسة الوقود جيدة مع استمرارية لقوة المحرك وشبه إنعدام لظاهرة ردة الفعل المتأخرة للتوربو. ولعل أهم ما في الأمر هو علبة السرعات ذات النسب العشر والتي أدت مهمتها على أكمل وجه في التبكير باختيار النسب صعوداً.
أما مع فئة GT ومحرك الأسطوانات الثمان، فإن وضعية الجلوس بدت أقسى قليلاً. وخاصة مع تفعيل وضعية “Performance” في أنظمة القيادة. وبدا ظاهراً أن تفعيل هذه الوضعية قلل من راحة الجلوس بشكل واضح، وبدأنا معها بالشعور بمطبات الطريق. وبالمقابل، فإن المقود بدا أثقل وأكثر استجابة واحتاج منا إلى جهد أكبر عند السرعات المنخفضة.
وفيما يتعلق باستجابة دواسة الوقود، فإن الوضع بدا جيد جداً مع شعور بأن السيارة ستقفز عند الضغط بقوة على دواسة الوقود. كما لاحظنا أن استجابة علبة السرعات في تغيير النسب بدت أسرع وأذكى من ناحية استقراء نمط قيادتنا. وبالمقابل فإن القيادة البطيئة أدت إلى نقل السرعات بشكل سريع جداً والذي أفقد السيارة بعضاً من شخصيتها.
على الطرق السريعة
نؤكد من جديد على أن علبة السرعات ذات النسب العشر ساهمت بشكل كبير في إراحة المحرك. والحفاظ على مستويات دوران منخفضة له. ومع ازدياد السرعة فوق حاجز الـ 120 كم/سا لاحظنا بعض ضجيج الهواء المتأتي من احتكاك الإطارات مع الطريق. أما ضجيج المحرك فكان مقبولاً جداً وصوته بالكاد مسموعاً. واستطعنا الإنطلاق بالسيارة من 0-100 كم/سا خلال 5 ثواني فقط. بينما تعلن شركتها أن سرعتها القصوى تبلغ 261 كم/سا والتي لا يمكن تحقيقها عملياً على الطرقات التي اختبرنا السيارة عليها.
أما مع فئة GT فإن استجابة المحرك بدت أفضل بشكل واضح جداً. ورغم أن القوة القصوى للمحرك تتحقق عند 7000 د.د. إلا أن ذلك لم يمنع أنه يمنحك قوة ليست بالقليلة ابتداءً من 2000 د.د. ومع تنامي السرعة إلى ما فوق الـ 120 كم/سا ستستمتعون بالهدير المحبب للمحرك. والذي سوف يطربكم بأنغامه في كل مرة تضغطون فيها على دواسة الوقود بُغية التجاوز. أو حتى لإشباع رغبتكم بسماع ذلك الهدير المحبب. واستطعنا الإنطلاق بالسيارة من 0-100 كم/سا خلال 3.8 ثواني فقط والذي وجدناه تسارعاً رائعاً لسيارة في هذا الفئة ومع هذا المحرك القديم نسبياً.
في المنعطفات
بدا سلوك الفئة EcoBoost من فورد موستنغ 2018 في المنعطفات حاداً ومقنعاً. كما منحتنا مستوى جيداً من التماسك. وأبدت قاعدة السيارة رشاقة واستجابة ولكنها أقل مما منحتنا إياه الفئة GT. واستطعنا بسهولة بناء الثقة بيننا وبين السيارة كون إنزلاقها في المنعطفات السريعة جاء وفقاً لتوقعاتنا وكان ضمن سيطرتنا.
في حين منح الوزن الأعلى لمقدمة الفئة GT السيارة ثباتاً أفضل في المنعطفات ولكن على حساب الرشاقة. أما التماسك فبدا عالياً وخاصة مع تفعيل نظام القيادة Performance وترافق مع شعور متانة متأتي من قاعدة السيارة. وفيما يتعلق بالثقة بين السائق والسيارة في فئة GT فإن هذا الأمر متعلق بخبرة السائق الجالس وراء المقود. وسوف تُبنى هذه الثقة سريعاً إذا ما كان ذو خبرة طويلة. وبالمقابل قد يرى السائق أن السيارة غدارة إذا كان ذو خبرة ضعيفة.
التصميم
تبدو مقدمة فورد موستنغ 2018 شرسة وهجومية بامتياز، كما تشبه مصابيحها عيون سمك القرش فضلاً عن أناقة تصميمها وإنسيابيتها. يهيمن شبك المقدمة الكبير على نسبة كبيرة من الواجهة ويتداخل في تصميمه مع الصادم الأمامي. والذي عزز بشكل قوي جداً من المظهر الهجومي للسيارة. وتتألق فتحتا التهوية في جوانب الصادم بتصميمهما الجذاب والذي يحتوي أيضاً مصابيح أنيقة مخصصة للإنعطاف. ويمكن القول أن مقدمة موستانغ هي الأكثر هجومية بالمقارنة مع كامارو وتشالنجر.
من الجانب، يبدو تداخل مصابيح المقدمة واضحاً في الرفاريف الأمامية، بينما أتت مصابيح المؤخرة مسطحة مع تداخل شبه معدوم. ورغم صغر سقف السيارة، إلا أن ميوله نزولاً باتجاه مؤخرة السيارة بدا واضحاً، ليشكل خطاً مستقيماً مع الواجهة الزجاجية الخلفية. ويبدو واضحاً أيضاً النسبة الطاغية للكتل المعدنية بالمقارنة مع المساحات الزجاجية وخاصة من الجانب.
من الخلف، تطغى النفحة الرياضية والهجومية على التصميم، رغم افتقاده للجاذبية والأناقة. فلقد أتت المصابيح ذات تصميم باهت ويفتقر إلى الحداثة، في حين قللت المساحة البلاستيكية السوداء بين المصباحين من شأن السيارة. أما الجناح الخلفي فوق غطاء صندوق الأمتعة مع مخارج العادم الرباعية فأعادت للمؤخرة بعضاً من جاذبيتها. وعزز ذلك مشتت الهواء أسفل الصادم والذي احتوى في منتصفه مصباح الرجوع إلى الخلف.
المقصورة
بما أن فورد موستانغ 2018 هي الجيل السادس من هذه السيارة فلقد توقعنا أن تحظى بمزيد من الاهتمام في تصميمها الداخلي. فلقد وجدنا تصميم المقاعد باهتاً ومفتقراً للجاذبية، كما أن المساند الجانبية بدت صغيرة ولا تؤمن الدعم الكافي لأجسام الركاب. وذلك بخلاف ما وجدناه في شيفروليه كامارو 2017 على سبيل المثال.
وتعوض لوحة القيادة عن ذلك إلى حد ما، حيث جاءت بتصميم هجومي ولكن القسم العلوي منها بدا مفتقراً للتناسق. وهذا ما يظهر جلياً بالمستويين المختلفيين لسطح لوحة القيادة (مستوى مرتفع في الجوانب ومستوى منخفض في المنتصف). كما أن الشاشة الوسطية أتت بوضعية منخفضة بخلاف ما هو متبع في السيارات الأكثر حداثة. ومع إمكانيات تغيير تصميم لوحة العدادات، فإننا جدنا أن الخيار التقليدي مع عدادين دائريين هو الأجمل. ولم يعجبنا الخيار الذي يظهر فيه عداد دوران المحرك أفقياً بلون أزرق.
التجهيزات
اخترنا لتجربتنا مع فئتي إيكوبوست وجي تي المستوى الأفخم من التجهيزات الذي يحمل الاسم بريميوم Premium والتي شملت التالي. مكيف هواء الكتروني مع إمكانية فصل درجة حرارته وفق منطقتين، وتحكم كهربائي بالمقاعد الأمامية وفق ستة وضعيات. ومقاعد مدفأة ومبردة، ومقود جلدي بالإضافة إلى المقاعد الجلدية، وتزيينات الألمنيوم في لوحة القيادة. كما توفر للسيارة نظام إضاءة داخلية متغيرة بحسب مزاج السائق.
أما الشاشة الوسطى اللمسبة فأتت بقياس 8 إنش فضلاً عن إمكانية وصلها بالهاتف الجوال وفق نظام أندرويد أو أبل. ويتوفر للسيارة أيضاً نظام التعرف على صوت السائق بالإضافة إلى نظام صوتي جيد مع 9 مكبرات للصوت ومخرجي USB لشحن الجوال. ولا ننسى نظام الملاحة ونظام التشغيل بالبصمة والمرآة الوسطية التي تعتم آلياً لمنع الانبهار، والحساسات الخلفية.
أما أنظمة مساعدة السائق فتشمل، مثبت السرعة المتأقلم ونظام التحدذير من التصادم مع كشف المشاة ونظام المحافظة على المسار. كما يتوفر للسيارة نظام لتخفيض الضوء العالي آلياً في حال قدوم سيارة مواجهة ونظام حساسات المطر. أما فئة GT فتوفر لها مقاعد من نوع ريكارو والتي أتت أفضل بتصميمها من مقاعد فئة EcoBoost، وتوفر لها أيضاً نظام تعليق متأقلم.
المقاسات
يبلغ طول فورد موستنغ 2018 تحديداً 478.8 سم. بينما يبلغ عرضها 191.5 سم والذي يعني توفر مسافة 143 سم لأكتاف الركاب في الأمام. في حين يتوفر لأكتاف الجالسين على المقعد الخلفي مسافة 132.7 سم لأكتافهم. ويبلغ ارتفاع السيارة 137.9 سم والذي ينعكس مسافة 95.5 سم لرؤوس الجالسين في الأمام. بينما يستفيد الجالسون في الخلف من مسافة 88.4 سم لرؤوسهم.
أما قاعدة العجلات فتبلغ 272 سم وهي أقل مما يتوفر لمنافساتها. ويستفيد ركاب المقاعد الأمامية من مسافة 114.6 سم لأرجلهم. بينما يستفيد زكاب المقاعد الخلفية من مسافة 73.7 سم فقط لأرجلهم والتي وجدناها مناسبة للأطفال فقط. أما وزن السيارة مع فئة إيكوبوست فيبلغ 1665 كغ وذلك مقابل 1700 كغ لفئة جي تي. وأخيراً تبلغ سعة صندوق الأمتعة 382 لتراً وذلك مقابل 60 لتراً لخزان الوقود في فئة جي تي مقابل 58 لتراً في فئة إيكوبوست.
استهلاك الوقود
رغم وزنها الأخفض من منافساتها وتزويدها بعلبة سرعات من 10 نسب، إلا أننا وجدنا أن استهلاك فورد موستنغ 2018 مرتفعاً. ولقد استهلكت معنا السيارة في المدينة ما معدله 14.1 لتر/100 كم (142 كم/20 لتر) وذلك لفئة EcoBoost. في حين بدت في GT أكثر شراهة للوقود مع معدل استهلاك بلغ 17.5 لتر/100 كم (114 كم/20 لتر).
ولقد تحسن الاستهلاك عند السفر بسرعات تعادل 120 كم/سا ولكنه برأينا لا يزال مرتفعاً. حيث حققنا مع فئة المحرك الصغير استهلاكاً بلغ 8.5 لتر/100 كم (235 كم/20 لتر). في حين حققنا مع الفئة المزودة بالمحرك الأكبر استهلاكاً قدره 9.9 لتر/100 كم (203 كم/20 لتر).
الخلاصة
تتميز سيارات الـ American Muscle بشكل عام بتصميمها الهجومي وأصوات محركاتها الهادرة والتي تدغدغ أحاسيس الشباب. ولا تشذ فورد موستنغ 2018 عن هذه القاعدة، إلا أنها بدت ذات شخصية أكثر هجومية من منافساتها وخاصة دودج تشالنجر.














