تحسين تجربة المشاهدة والذكاء الاصطناعي

أكتوبر 4, 2024الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

تجربة المشاهدة والذكاء الاصطناعي

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تجربة المشاهدة، وما هو دور الذكاء الاصطناعي في تطور الرسوم المتحركة.
تطورت صناعة الرسوم المتحركة بشكل سريع وبقفزات لافتة. فبعد أن بدأت كرسوم يدوية في نشأتها، في النهاية انتقلت إلى رسوم بمساعدة الحاسوب.

ثم بعد ذلك تطورت أكثر لتصبح ثلاثية الأبعاد. ومع دخل الذكاء الاصطناعي AI قفزت هذه الصناعة قفزات متميزة جداً حيث ساهم الـ AI في تحسين تجربة المشاهدة إلى حد كبير.

وبالإضافة لذلك، ساهم أيضاً الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات الإنتاج، فضلاً عن تحسين جودة الرسوم المتحركة. بالإضافة إلى إمكانيات حصول المشاهد على تجارب شخصية وتفاعلية أيضاً. وهكذا نتناول اليوم كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي وتقنياته في تحسين تجربة المشاهدة للرسوم المتحركة.

تسريع عمليات الإنتاج

 

1. التحريك التلقائي

يمر إنتاج فيلم الرسوم المتحركة بعدة مراحل. بدايةً، نذكر منها تصميم المشاهد والصور. وبالتالي، نصل بعدها إلى تحريك تلك المشاهد والذي طالما تم اعتباره المهمة الأصعب بالنسبة للقائمين على هذه الصناعة. إلا أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم صناعة الرسوم المتحركة؛ والذي يترافق في دخوله مع تقنيات أخرى مثل الحركة العميقة Deep Motion .فإنه أصبح بإمكانه تحريك الرسوم ثلاثية الأبعاد حيث يتم ذلك بالاعتماد على لقطات فيديو حقيقة وواقعية. وبالإضافة لذلك، توفير وقت وجهد كبيرين في هذا المجال.

 

2. تحسين الرسوم والخلفيات

وكما ذكرنا سابقاً، فإن إنتاج فيلم الرسوم المتحركة يمر بمرحلة الصور. وهكذا يساهم هنا الذكاء الاصطناعي في تحسين تلك الصور بشكل كبير. على سبيل المثال، فهو يقوم باستخدام تقنيات مثل “تحسين الصورة Image Enhancement” و “تخفيف الضجيج Noise Reduction” حيث تُسهم هاتين التقنيتين في تحسين إبراز الألوان. ومن ناحية أخرى، تعمل على جعل تفاصيل الصورة أكثر دقة. وفي النهاية، هذا الأمر يؤدي بالنتيجة في جعل الرسوم المتحركة أكثر وضوحاً وجاذبية وأقرب إلى الواقع. والأهم من ذلك، أيضاً يستخدم برنامج “أدوب فوتوشوب Adobe Photoshop” الذكاء الاصطناعي؛ حيث يقوم صانع الأفلام بالاستفادة من الميزات الموجودة فيه لتحسين الصورة بشكل تلقائي.

تحسين جودة الرسوم المتحركة

 

1. تحليل الفيديوهات والصور

وكذلك يقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً بعمليات ممتازة في موضوع صناعة الرسوم المتحركة. على سبيل المثال نجد منها تحليل الصور والفيديوهات، ومن ثم القيام بتحسينها باستخدام تقنيات التعلم العميق Deep Learning. حيث تُستخدم تلك التقنيات لإضفاء المزيد من الواقعية على الصور، وذلك عبر إضافة تأثيرات بصرية مثل الظلال والإضاءة.
بالإضافة لذلك قدمت تقنية “نفيديا دي إل إس إس NVIDIA DLSS” تحسيناً لجودة الرسوم المتحركة، وذلك عن طريق تحليل المشاهد بالإضافة إلى القيام بتحسينات لحظية للفيديو.

 

2. توليد المؤثرات البصرية

يقدم الذكاء الاصطناعي خدمات كثيرة لقطاع الرسوم المتحركة. وبالمثل، أصبح بإمكانه إنتاج مؤثرات بصرية مذهلة مثل الانفجارات، والحريق، وتدفق المياه بشكل قريب جداً من الواقع ويكاد يكون ملموساً. هذا يعني أنه يتم ذلك باستخدام تقنيات مثل “Generative Adversarial” من شركة “جي إيه إن نيتوركس GAN Networks”. كما يقوم تطبيق “رنواي إم إل Runway ML” بتقديم مؤثرات بصرية معقدة معتمداً على نماذج تم تدريبها مسبقاً. نتيجة لذلك يتم توفير الوقت والجهد على القائمين على هذه الصناعة.

تقديم تجارب تفاعلية وشخصية

 

1. التفاعل مع الشخصيات

ولعل من أهم الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار أثناء صناعة فيديو الرسوم المتحركة هي جعل الرسوم والشخصيات تُظهر انطباعات وتفاعلات على وجهها لإعطائها نفحة مقنعة للمشاهد. لذلك يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل تعابير الوجه والصوت لتقديم رد فعلي واقعي للشخصية. حيث يبرع هنا تطبيق “آي بي إم واتسون” في فهم النصوص والكلام الذي تقوله شخصيات الرسوم المتحركة. وبالتالي، يقدم ردود أفعال ذكية مستنبطة من تلك الشخصيات. في النهاية هذا ما يجعل تجربة المشاهدة أكثر إقناعاً للمشاهد.

 

2. تخصيص المحتوى

ومن ناحية أخرى، يبرع هنا الذكاء الاصطناعي في تقديم خدمات شديدة التميز. وعلى سبيل المثال نجد تخصيص المحتوى، والذي يمكن وصفه باختصار بأنه يمكن تقديم محتوى للرسوم المتحركة مبني على ما يفضله المُشاهد. كما يمكن تخصيص تفاصيل الرسوم المتحركة مثل ألوان الشخصيات أو طريقة معالجة الحبكة لتتناسب مع ما يفضله كل مشاهد على حدة. نتيجة لذلك هذا ما يعزز من تجربة المشاهدة، ويجعلها أكثر متعة. ومن أبرز الشركات التي تستخدم تلك التقنية نجد عملاق أفلام الانترنت “نيتفليكس Netflix”.

تعزيز التجربة الصوتية

 

1. تحسين جودة الصوت

تقوم عدة برامج بمساعدة القائمين على هذه الصناعة بهذه المهمة. وعلى سبيل المثال نذكر نظام “أدوب أوديشن Adobe Audition”. علاوة على ذلك يعمل الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة المؤثرات والتسجيلات الصوتية. بالإضافة إلى إزالة الضجيج، وتعديل الترددات الصوتية. وذلك بُغية تحسين الصوت وجعله أقرب إلى الصوت الحقيقي.

 

2. توليد الصوت والتعليق

بات بإمكان الذكاء الاصطناعي اليوم أن يقوم بتحويل النصوص المكتوبة إلى أصوات Text to Speech وباللهجة المطلوبة أيضاً. إضافةً لذلك، فإن المميز أن تلك الأصوات غالباً ما تكون طبيعية وواقعية. ولكن يجب الانتباه إلى عدم نجاح هذه المهمة بدقة مع اللغة العربية التي تحتاج إلى تشكيل وحركات فوق الأحرف. حيث أن عدم استخدام التشكيل سيُنتج أصواتاً غير دقيقة أو لا تعبر بشكل صحيح عن دقة النص المكتوب. ومن أبرز البرامج المستخدمة في هذا المجال نجد “جوجل ويف نت Google WaveNet”

أمثلة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة

 

تعتبر شركة “ديزني Disney” من أبرز الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في صناعة أفلامها. كما وتقوم الشركة بتطوير تقنيات وأدوات جديدة لتحسين عمليات الإنتاج. على سبيل المثال نجد تحليل حركة الشخصيات. إضافةً لتوليد حركات لها أقرب ما تكون إلى الواقع.

كما تستخدم شركة “بيكسار Pixar” الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحسين جودة الرسوم المستخدمة في الفيديوهات. بالإضافة إلى توليد مؤثرات بصرية معقدة. كما تقوم بتحليل الظلال والإضاءة وتحسينهما، ونهايةً يعمل كل ذلك على تعزيز الإقناع لدى المُشاهد.

التحديات والاعتبارات المستقبلية

 

إن كل البرامج والتطبيقات التي ذكرناها في مقالتنا في عُجالة تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر بإمكانيات تقنية عالية جداً. وبالتالي هذا ما يزيد من تكاليف استخدام الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة. كما يجعل استخدامه حِكراً على الشركات التي تستطيع تحمل تلك النفقات، ويُبعد استخدامه من الأفراد ذوو الدخول المحدودة.

وختاماً، يقدم الذكاء الاصطناعي خدمات جليلة لقطاع إنتاج فيديوهات الرسوم المتحركة. كما تتنوع تلك الخدمات بشكل كبير. وكل ذلك يساهم في تحسين المنتج من عدة نواحٍ، مثال على ذلك نجد تسريع عملية الإنتاج وجودة الرسوم ونقاوة الصورة والصوت.

ونتيجةً لذلك، سيحصل المُشاهد على تجربة مشاهدة شخصية بحسب ما يفضله. ومع استمرار التقدم التكنولوجي، فإننا سنشهد المزيد من تلك التقنيات التي ستحسن عملية الإنتاج بشكل أكبر. والأهم من ذلك أننا نأمل أن نحصل على برامج وتقنيات تكون متاحة للأفراد ومحدودي الدخل. وألا تبقى متاحة فقط للشركات الكبرى.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...