كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على حياتنا اليومية، وهل دخل إلى كافة جوانبها حتى دون أن نشعر. وماذا تنتظر منه في المستقبل القريب.
ومع تقدم العلم وتطور أنظمة الحواسيب إلى درجات مقدمة والتي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي، فلقد أصبح الأخير يدخل في حياتنا اليومية ويتغلغل فيها. بل ويؤثر على مختلف مجالاتها حتى وإن كنا لا نشعر بذلك. وسوف نستعرض اليوم أهم جوانب الحياة التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي والذي بتنا نعرفه جميعاً باسم AI.
الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
بدايةً، نجد أن الأجهزة الالكترونية الطبية أصبحت تعطي معلومات دقيقة جداً. كما أصبح بالإمكان ربطها مع حواسيب ذات معالجات سريعة ومتطورة، وبات بإمكان الخوارزميات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي القيام بمهام لم يكن بإمكانها القيام بها مسبقاً.
ونذكر على سبيل المثال قراءة الصور الشعاعية بكافة أنواعها (البسيطة، والمعتمدة على التصوير الطبقي المحوري CT، والمعتمدة على تقنية الرنين المغناطيسي MRI). بالإضافة لذلك، تتجاوز مقدرات الذكاء الاصطناعي قراءة الصور فقط. بل بات بإمكانه تشخيص تلك الصور بدقة تفوق في كثير من الأحيان الدقة التي يقوم بها الأطباء. وهذا ما ساهم بشكل كبير في الكشف عن الأورام الخبيثة بشكل مبكر.
من جهة أخرى، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الوراثية والمتعلقة بالجينات. إضافةً إلى ربطها مع الأدوية التي يتم وصفها لكل مريض. وبالتالي تكون النتيجة توفير علاج مخصص لكل مريض بحسيب حالته. وهذا هو الطب الشخصي.
الذكاء الاصطناعي في التدريس والتثقيف
وعلاوةً على ذلك، نجد أنه تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل علامات كل طالب بشكل مستقل عن الأخر. كما يمكنها أن تقوم باختباره بمجموعة مخصصة من الأسئلة، بحيث تصل بها إلى نتيجة دقيقة تضمن تقييم مستواه وميوله بشكل دقيق جداً. وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي متابعة مهمته باقتراح برامج تعليمية وطرق تدريس مخصصة لكل طالب. وكذلك بشكل يتناسب مع إمكانياته وطريقة تفكيره ومعلجته للأمور. وهذا هو بالتعليم المخصص.
ومن ناحية أخرى؛ يتابع الذكاء الاصطناعي مهامه في نفس المجال. وذلك عبر تقديم اختبارات خاصة لكل طالب، ومن ثم تحليل نتائج تلك الاختبارات مع تقدم تغذية عكسية (Feedback) بشكل فوري. الأمر الذي يتيح للكادر التعليمي بالتركيز على تحسين عملية تعليم الطلاب، كونه بات لديهم المزيد من الوقت الناجم عن المساعدات والمساهمات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. وهذا يتم تسميته اليوم بالتقييم الآلي.
الذكاء الاصطناعي في التسلية والترفيه
وبالمثل، نجد أنه لكل منا ذوقه الخاص في مشاهدة البرامج والمسلسلات والأفلام. وهنا يقوم الذكاء الاصطناعي برصد وتحليل ما يقوم كل منا بمشاهدته، ثم يقم توصيات شخصية لكل مُشاهد بحسب ما يفضل. وهذا ما ساهم في عرض من المزيد من الخيارات التفضيلية لكل مُشاهد، وأتاح المجال لاطلاعه على المزيد من الخيارات. ومن أشهر الشركات التي تعتمد هذه التقنية نجد نِتفليكس وسبوتيفاي.
وتجاوز الذكاء الاصطناعي ذلك الأمر، ليصبح بإمكانه المساهمة بشكل فعال في الإنتاج الفني. إذا يقوم بتأليف الأغاني ووضع الكلمات المناسبة لكل منها. وبالإضافة لذلك فهو يتجاوز ذلك بالقيام بوضع لحن للأغنية وصولاً إلى مغنٍ بصوت افتراضي يقوم بتأدية تلك الأغنية. وكذلك الأمر بالنسبة للموسيقا. وهذا كله ساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة أرباح الشركات.
الذكاء الاصطناعي في النقل
تعتبر السيارات الذاتية القيادة من أبرز نتائج دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال النقل. حيث تقوم الحساسات والكاميرات المثبتة في أطراف السيارة بتزويد الذكاء الاصطناعي بكم كبير من البيانات التي تتغير بشكل لحظي. وكذلك يبرع الذكاء الاصطناعي في معالجتها بسرعات فائقة للتوصل إلى قرار فوري وآني يضمن مسيراً أمناً للسيارة، وتجنب أي حادث محتمل.
وبالمثل، وعندما تصبح معظم السيارات تعتمد على القيادة الذاتية، فإن حركة المرور تصبح أكثر أماناً وسلاسة. وذلك لأنها باتت مختلية تماماً عن مزاجيات وسلوكيات السائقين. وهذا ما سوف يصل إلى بيئة مرورية سليمة ومعافاة، تنتفي فيها الاختناقات المرورية والتي من شأنها زيادة نسب الانبعثات التي تسعى كافة الشركات إلى تخفيضها.
الذكاء الاصطناعي في الشركات
ومن ناحية أخرى، فهنا يعتبر الأمر خطيراً إذا لم يتم ضبطه بشكل كبير. كذلك لأنه بات بإمكان الذكاء الاصطناعي الحلول محل الكثير من الموظفين، وخاصة الذين يقومون بأعمال متكررة والتي يمكن أن ينجم عنها بعض الأخطاء. كما يقوم الذكاء الاصطناعي بإنجاز تلك الأعمال بنسبة صفر للخطأ، وذلك عبر معالجته للبيانات الضخمة بسرعات قياسية. وفي النهاية هو الذي يوفر الجهد والوقت على القِوى البشرية وقد يهدد وظائفهم مستقبلاً.
وعلاوة على ذلك، نجد أنه يمتد عمل الذكاء الاصطناعي إلى أبعد من ذلك. حيث تقوم روبوتات الدردشة Chatbots بمهمة الرد على العملاء على مدار الساعة، وضمن كافة أيام الأسبوع. حيث إن روبوت الدردشة بالنتيجة هو آلة والتي لا تحتاج لا إلى استراحة ولا إلى عطلة. وإضافةً لذلك، ومع قيام تلك الروبوتات بمهامها، فإن الشركات باتت قادرة على تلبية طلبات عملائها بشكل أفضل وأسرع. وفي نفس السياق نجد أيضاً الرضا الذي سيتحقق لدى العملاء والأرباح التي ستجنيها الشركات جراء ذلك.
الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية
وعلى الجانب الآخر، نجد أنه أصبحت أنظمة المساعدة الشخصية الشهيرة مثل إليكسا Alexa وجوجل أسيست Google Assist مقتحمة لحياة الكثيرين منا بشكل كبير. إذ تقوم تلك الأنظمة بمساعدة الأفراد في القيام بمهامهم اليومية. على سبيل المثال نجد التحكم الذكي بالأجهزة المنزلية، وتواقيت تشغيلها وإطفائها حتى عن بعد. كما ويشمل ذلك برامج التذكير بالمهام التي يجب أن يقوم بها الأفراد.
ومن ناحية أخرى ومع انتشار التجارة الالكترونية بشكل كبير، بات التسوق عبر الانترنت يأخ جزءاً لا يستهان به من حصص الأسواق. وكذلك يتدخل الذكاء الاصطناعي في تحليل توجهات الزبائن وتفضيلاتهم، ليقوم باقتراح منتجات جديدة لهم. بحيث تتناسب مع تلك التوجهات والتفضيلات، وبحيث تكون المعلومات التي يقدمها حديثة جداً وتتحلى بالدقة العالية.
الاعتبارات الأخلاقية
وفي النهاية، مهما تطور الذكاء الاصطناعي فهو بالنتيجة آلة تقوم بتنفيذ المهام المطلوبة منها بدقة كبيرة وسرعة عالية. وهنا يجب التنبه إلى عدة عوامل يمكن أن يؤثر عليها الذكاء الاصطناعي بشكل سلبي. على سبيل الثال نجد اختراق الخصوصية، والتي يمكن أن تؤدي إلى كشف البيانات الشخصية التي رغب الكثرون بإبقائها مخفية.
كما أن طريقة معالجة الذكاء الاصطناعي للبيانات يمكن أن تتم بشكل متحيز بحيث يعطي الأفضلية لمجموعة أو عرق محدد على مجموعة أخرى. وهنا أيضاً يجب التنبه إلى هذا الأمر وتدريب الخوارزميات لتعطي نتائج عادلة ومتساوية.
وختاماً، فلقد أصبح الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا واقعية تدخل في الكثير من جوانب حياتنا وتقدم العديد من المزايا الإيجابية. وبالتالي تسهل من مهامنا اليومية وتساعد الشركات على زيادة أرباحها وتحقيق المزيد من رضا العملاء. ولكن يجب أن نتذكر دائماً الجانب الأخلاقي والضوابط التي يجب فرضها على الذكاء الاصطناعي، لكي لا نصل إلى يوم نجد فيه أنه حل محل الإنسان وأفقده وظيفته، أو انتهك خصوصيته وعرضه للخطر.

