يستمر الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI في دخول كافة جوانب الحياة ويتابع مسيرته بإنطلاقة قوية ودونما توقف.
وبعد أن تحدثنا في مقالتنا السابقة عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى البيوت. نتناول اليوم دخول الذكاء الاصطناعي إلى المكاتب ومراكز العمل للشركات. والتي تسمى بالمكاتب الذكية. حيث ساهم في تحسين كفاءة وتجربة العمل. وأيضاً، سوف نتطرق إلى آخر الابتكارات والحلول في هذا المجال. كما سنعرّج على التحديات ومن ثم المستقبل الذي تنتظره المكاتب الذكية.
تعريف المكاتب الذكية
تشبه المكاتب الذكية في مبدأ عملها البيوت الذكية من ناحية تجهيز المكاتب بتقنيات متقدمة. إلا أن التوجه هنا يكون نحو إدارة وتحسين الأنشطة اليومية في العمل بكفاءة أعلى وراحة أكبر.
وتعتمد المكاتب الذكية على الانترنت وشبكات الاتصالات. وكذلك هي التي تساهم في توفير بيئة عمل ذكية وقادرة على التفاعل. بحيث يقوم الذكاء الاصطناعي فيها بالتحكم بدرجات الإضاءة في المكاتب، بالإضافة إلى أجهزة التكييف والتدفئة. ومن جهة أخرى دون أن ننسى أجهزة الحماية والإنذار. والتي تعتبر عاملاً أمنياً حيوياً جداً في الشركات، كونها تحتفظ بأسرار العملاء وخصوصياتهم. وفي النهاية، يقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحسين إدارة الموارد والبنية التحتية للشركة.
دور الذكاء الاصطناعي في المكاتب الذكية
ولكي نتمكن من التعرف على تفاصيل الخدمات التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي للمكاتب لتتحول من مكاتب عادية إلى مكاتب ذكية لا بد لنا من أن نعرّج على تلك الخدمات:
1. إدارة الموارد بكفاءة
تتوفر شتى أنواع الموارد للمكاتب من ماء وكهرباء وانترنت وتدفئة وتكييف. وتتلخص مهام الذكاء الصطناعي بتحسين إدارة تلك الموارد. حيث يقوم عل سبيل المثال بإطفاء الأضواء بشكل تلقائي في الأماكن التي لا يتواجد فيها الموطفون، أو عند انتهاء الدوام. وبالإضافة لذلك، يقوم بمهمة إيقاف التدفئة أو التكييف في ظروف مشابهة. أو عند تغير درجات الحرارة الداخلية وحتى الخارجية.
2. تحسين تجربة العمل
لكل موظف ظروف عمل وأمزجة تختلف عن الآخر. وكذلك، تسعى الشركات إلى توفير ظروف وتجربة عمل تؤمن الراحة والقبول لجميع الموظفين. وهنا، تأتي مهمة الذكاء الاصطناعي. وذلك من ناحية تقديم نصائح وتوجيهات تتعلق بتنظيم الأعمال اليومية، إضافة لجدولة الاجتماعات المُزمع عقدها. حيث يتم ذلك بشكل يتوافق مع تفضيلات الموظفين وأمزجتهم. الأمر الذي ساهم في تعزيز الإنتاجية والراحة ورفع مستوى الرضا عند الموظفين.
3. الأمان والمراقبة
يتكامل الذكاء الاصطناعي في المكاتب الذكية في عمله مع الحساسات والكاميرات التي ترصد بيئة العمل وتراقبها باستمرار. وبالتالي، سيقوم الذكاء الاصطناعي بإبلاغ الإدارة بشكل فوري عن أي سلوك لا يتوافق مع القوانين والأنظمة التي تحكم الشركة.
4. التفاعل الصوتي
وكما تساهم الأنظمة الصوتية مثل أمازون أليكسا Amazon Alexa وجوجل هوم Google Home في تحسين بيئة العمل في المنازل الذكية، فإن تلك المساعدات الصوتية تساهم بنفس الفعالية في المكاتب الذكية. بحيث يتمكن مستخدمو المكاتب من سهولة الحصول على المعلومات التي يريدونها. ومن إدارة مهامهم عبر استخدام الأوامر الصوتية إيضاً.
أحدث الابتكارات في المكاتب الذكية
1. أنظمة الإضاءة الذكية
تقوم الأنظمة برصد أوقات دخول وخروج الموظفين في بداية ونهاية الدوام. بالإضافة إلى التعرف على الأوقات التي يكون هناك عمل إضافي فيها. كما يقوم برصد أيام العطل والإجازات العامة، ليقوم تلقائياً ببرمجة الإنارة في المكاتب لتتوافق تماماً مع تلك المواقيت وما يتعلق بها. الأمر الذي يخفض من استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
2. الأثاث الذكي
بات يتوفر في المكاتب الحديثة اليوم وخاصة تلك الذكية منها أثاث مزود بمحركات وأدوات تحكم تقوم بتعديل وضعيات جلوس الموظفين. وذلك مثل زوايا الكراسي وارتفاعها، وارتفاع المكاتب. وذلك بحسب التفضيلات التي يريدونها أو التي تؤمن لهم راحة أكبر وبالتالي إنتاجية أفضل.
3. أنظمة الصوت المحيطي الذكية
تسهم تلك الأنظمة بشكل أساسي وفعال ومفيد لجو العمل في كل من تخفيض الضوضاء الخارجية، وتحسين إخراجات الصوت أثناء الاجتماعات أو المؤتمرات أو المحاضرات وحتى العروض التقديمية.
4. الإدارة الذكية للضيوف
يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في إدارة الضيوف والزوار الذين ياتون إلى الشركة. وذلك سواءً لغاية إبرام الصفقات أو إجراء المفاوضات، بالإضافة إلى الزوار الشخصيين للموظفين. ويتعرف الذكاء الاصطناعي على وجوه هؤلاء الزوار ويرصد حركاتهم التي قد تكون مشبوهة أو تعرّض أمن الشركة للخطر، بالإضافة إلى تسهيل عمليات دخولهم وخروجهم.
التحديات التي تواجه المكاتب الذكية
ولكن لكل تكنولوجيا نقاط ضعف وسلبيات رغم الخدمات التي تقدمها والإيجابيات التي تتحلى بها. لذلك، سنورد الآن بعض التحديات والعوائق التي قد تعيق انتشار المكاتب الذكية.
1. الأمان السيبراني
يمكن وصف الأمان السيبراني بأنه الأمان المتعلق بالسرقة والاختراق ولكن عن بعد، أو بطريقة الكترونية. بحيث يُخصص بها القلة القليلة من المحترفين في هذا المجال والذين إذا تمكنوا من اختراق مخدمات الشركات. حيث قد يتسببون بتسريب الخصوصيات المتعلقة بالموظفين أو العملاء والأسرار المتعلقة بلشركة وخططها وما إلى ذلك من المعلومات الحيوية والشديدة الأهمية.
2. التوافق والتكامل
تصنع الكثير من الشركات المتخصصة أنظمة تتعلق بعمل المكابت الذكية. ولكن، لا تستخدم كل تلك الشركات نفس الأنظمة أو التكنولوجيا. لذلك، فإن شراء أنظمة للمكاتب الذكية من عدة شركات قد يعرض تلك المكاتب إلى مشاكل. حيث تتعلق تلك المشاكل بالتوافق والتكامل بين عمل تلك الأنظمة، كون كل منها يعمل بتقنية تختلف عن الآخر.
3. الخصوصية والتكاليف
لا بد للذكاء الاصطناعي الذي يدير المكاتب الذكية أن يكون مطلعاً على كل البيانات والمعلومات المتعلقة بعملية الإدارة المذكورة. وهذا قد يُعتبر مثيراً للمخاوف قيما يتعلق بخصوصية تلك المعلومات، وخاصة إذا كان البعض منها سوف يُخزن في مخدمات الشركات التي تقدم أنظمة المكاتب الذكية. كما أن تكاليف استخدام المكاتب الذكية لا تزال تُعتبر مرتفعة. وبالتالي فهي غير متاحة لجميع الشركات.
مستقبل المكاتب الذكية
ومع استمرار تقدم العلم وما يتبع ذلك من تكنولوجيا وابتكارات فإن المستقبل الذي ينتظر المكاتب الذيكة يبدو مشرقاً. ومن التوقعات التي باتت قريبة الإنتاج نذكر:
1. المكاتب ذاتية التعليم
تساهم تقنية التعليم العميق Deep Learning والتي تتكامل في عملها مع الذكاء الاصطناعي في تلقين النظمة المكتبية تفضيلات الموظفين بشكل أدق. الأمر الذي سيُنتج أداءً أفضل وإنتاجية أعلى.
2. التكامل مع إنترنت الأشياء Internet of Things IoT
يعتمد إنترنت الأشياء في عمله عل تقينة الجيل الخامس من الاتصالات 5G. ومع استخدام هذه التقينة، فإنه بات بإمكان كل جهاز متصل في الشبكة في المكتب الذكي أن يكون متصلاً مع الأجزة الأخرى عبر إنترنت الأشياء. الأمر الذي يحسن من فعالية التواصل بين تلك الأجهزة فضلاً عن تحسين الأداء لكامل الشبكة.
3. الحلول البيئية المستدامة
إن التحكم في مختلف فعاليات إدارة المكابت الذكية سيكون له أثر إيجابي كبير على توفير الطاقة. وبالتالي، سيجعل من تلك المكاتب عاملاً فعالاً ومساعداً في تعزيز الاستدامة وتخفيض الانبعاثات السامة من غاز ثاني أوكسيد الكربون وغيره.
وختاماً، يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في تحسين ظروف العمل في المكاتب الذكية من عدة نواح. حيث نجد منها توفير الطاقة، والتوجه نحو الاستدامة، ووصولاً إلى تأمين تجربة عمل تلبي كافة احتياجات وتفضيلات الموظفين. وفي النهاية، هذا سينعكس إيجابياً على إنتاجيتهم وتخفيض التكاليف لدى الشركة.
ولن يتوقف العلم عند هذا الحد، لأن التقدم العلمي والتكنولوجيا المرافقة له تعد بالكثير من التقنيات الجديدة، والتي ستزيد من ذكاء تلك المكاتب والله أعلم إلى أين سنصل.

