نستمر معكم في البحث في المجالات العديدة للحياة التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI. ومنها مجال الآلات الذكية والتي نقصد بها إما الآلات المتطورة والضخمة التي نجدها في المصانع، أو الآلات الصغيرة والتي نجدها في بيوت الكثير منا مثل مكنسة الروبوت وغيرها. وبالتالي سنتعرف في هذا المقال على الرابط بين الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية.
ومهما كان نوع تلك الآلات وطبيعة عملها ومكان تواجدها، فإنه باتت تسمى بالآلات الذكية لما توفره من وقت جهد من جهة ولما تقدمه من كفاءة وزيادة في الإنتاجية من جهة أخرى.
وسوف نتناول اليوم موضوع الآلات الذكية وتطبيقاتها المتنوعة والفواذد التي قدمتها للإنسان، بالإضافة إلى التطرق إلى التحديات والصعوبات التي تحد من انتشارها على نطاق واسع.
مفهوم الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية
1. الذكاء الاصطناعي
يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه أحد فروع علم الحواسيب والبرمجيات والذي تتلخص مهامه في القيام ببعض الأعمال التي يقوم بها الإنسان ولكن بسرعة ودقة أكبر كونه يعتمد على تحليل البيانات الضخمة والتعلم منها لاتخاذ القرارات اللازمة وحل المشكلات دون الرجوع إلى الإنسان.
وينضوي تحت مفهوم الذكاء الاصطناعي مفاهيم أخرى مثل التعليم العميق Deep Learning ومعالجة اللغة الطبيعية Natural Language Processing NLP والرؤية الحاسوبية Computer Vision.
2. الآلات الذكية
أما الآلات الذكية فهي التجهيزات والمعدات التي تعمل بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي والتقنيات التي ذكرناها آنفاً والدعم المقدم منها، والغاية هي أداء المهام المعقدة بكفاءة ودقة وسرعة.
ويمكن تصنيف كل من الآلات التالية كلها تحت مسمى: الآلات الذكية والتي نذكر منها أنظمة التشغيل الآلي في المصانع والروبوتات المرتبطة بها، والسيارات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، والدرونات، وحتى مكانس الروبوت المنزلية المتخصصة بمسح وتنظيف الأرض.
وتتميز كل تلك الآلات مهما كانت بسيطة أو معقدة بقدرتها على التعامل مع وسطها المحيط والتطيف ع التغييرات التي قد تطرأ عليه.
استخدام الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية
1. الصناعة
يُعتبر دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الصناعات بكافة أنواعها بمثابة الثورة التي أطلقت العنان للتطور الهائل والسريع في معظم القطاعات الصناعية. وذلك بفضل السرعة والدقة التي قدمتها الآلات الذكية، والتي نجم عنها تحسن في كفاءة المصانع. فضلاً عن زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف، وهذا يعني زيادة الأرباح.
ومن الأمثلة الناجحة جداً في الصناعة نجد الروبوتات المستخدمة في مصانع تجميع السيارات. والتي يمكنها أن تقوم بتنفيذ المهام المتكررة بسرعة ودقة تفوق ما يمكن أن يحققه الإنسان. فضلاً عن أن تلك الروبوتات يمكنها أن تتعلم من بيئة العمل وأن تتكيف معها.
ومن الخدمات الجليلة التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي لقطاع الصناعة إمكانية التنبؤ بالأعطال المحتملة. كون الروبوتات العاملة في تلك المصانع تتعامل مع كم هائل من البيانات، والتي يتم تحليلها بشكل آني ولحظي لمراقبة الأداء وسلاسة سير العمل.
وينجم عن عملية مراقبة تلك البيانات إمكانية التنبؤ بحدوث أي عطل قبل حدوثه. وبالتالي المبادرة إلى تلافيه، وذلك تجنباً لتوقف سير العمل أو تخفيض وقت التوقف إلى الحد الأدنى.
2. الرعاية الصحية
بات بإمكان الذكاء الاصطناعي والتجهيزات والأنظمة التي تتعامل معه أن يتم تشخيص بعض الأمراض الخبيثة بشكل مبكر، أو بعض الأمراض الزمنة بشكل أدق مما قد يقوم به الأطباء. وذلك كون تلك التجهيزات تطلع على كميات ضخمة من البيانات، وتتمكن من تحليلها وبالتالي الحصول على خلاصة معلومات عالية الدقة منها. والتي يصعب على الإنسان العادي القيام بها.
كما يمكن للربوتات التي تعمل في المجال الصحي تقديم الرعاية الأساسية للمرضى في المشافي. وذلك بهدف تخفيف الجهد عن الكادر الطبي؛ وخاصة في أوقات استراحتهم.
مجالات أخرى لاستخداماتها
1. النقل واللوجستيات المرافقة له
يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين واقع النقل وما يتبعه من لوجستيات بالإضافة إلى إدارة سلاسل الإمداد Supply Chain. حيث تقوم الخوارزميات الذكية بتحليل الطريق الأمثل الذي يفضل أن تسكله الشحنة، فضلاً عن إدارة المخزون. الأمر الذي يصب بالنتيجة في مصلحة تخفيض تكاليف النقل وتحسين الكفاءة.
ويمكن أن نصنف السيارات الذاتية لقيادة أيضاً تحت هذا المجال كونها تتمكن بفضل التكنولوجيا المتوفرة لها. والتي تعتمد أيضاً على الذكاء الاصطناعي من تحليل البيئة المحيطة بها بسرعة فائقة، لتقوم بعدها بشكل فوري باتخاذ القرارات الصحيحة والدقيقة والتي تؤدي إلى عدم حصول أية حوادث.
2. الزراعة الذكية
تقوم روبوتات متخصصة بتحليل التربة ودراسة مكوناتها من جهة بالإضافة إلى العوامل التي تؤثر بها من جهة أخرى كالرطوبة. كما يمكن يمكن للذكاء الاصطناعي الاستفادة من المعلومات والنتائج التي تقوم بها تلك الروبوتات المتخصصة في إدارة المحاصيل. الأمر الذي يساهم في زيادة إنتاجيتها فضلاً عن تحسين استخدام الإنسان للموارد الزراعية.
ويمكن أيضاً أن تقوم الطائرات الذاتية القيادة والتي تشبه الدرونات برش المبيدات المقاومة للحشرات والأمراض التي قد تصيب المحاصيل. وذلك لدرجة أنه يمكن تخصيص عملية الرش ضمن بقعة معينة والتي ظهر فيها المرض واضحاً، أو تكثر فيها الحشرات.
إيجابيات استخدام الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية
1. زيادة الكفاءة والإنتاجية
تقوم الآلات الذكية والروبوتات بتنفيذ المهام المطلوبة منها بسرعة ودقة بشكل أكبر مما يقوم به الإنسان. وهذا ما ينعكس بالنتيجة على تخفيض التكاليف، إضافةً إلى تحسين كفاءة العمليات الإنتاجية.
2. توفير الوقت والموارد
مع اطلاع تلك الآلات الذكية والروبوتات على الكميات الضخمة من البيانات، فإنه بات بإمكانها التنبؤ بأوقات الصيانة بشكل أدق. الأمر الذي سيخفض من فترات توقف الإنتاج لهذه الغاية. ومن جهة أخرى، يمكن للزراعة الدقيقة تحسين استخدام الموارد المتاحة من المياه من جهة، والذي يُعتبر أمراً هاماً جداً للاستدامة. بالإضافة إلى استخدام الأسمدة من جهة أخرى، والذي يصب في مصلحتي كل من الاستدامة والتكاليف.
3. تعزيز السلامة
يُعتبر العمل في المصانع وبعض بيئات العمل المشابهة خطراً على الإنسان وقد يتسبب له بإصابات بالغة. وهنا يبرز عامل السلامة في تجنيب الإنسان التعرض لتلك المخاطر كون الآلات الذكية والروبوتات هي التي تقوم بها.
التحديات والاعتبارات المستقبلية
دائماً ما تبرز تحديات وعوائق مصاحبة لدخول التكنولوجيا إلى مجالات الحياة. حيث تتشابه تلك التحديات والعوائق فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والآلات الذكية مع ما نجده في مجالات الحياة الأخرى. ونذكر من أهمها الأمن السيبراني؛ والذي تقع مسؤولية تأمينه على عاتق الشركات التي تصنع تلك التكنولوجيا.
ويعتبر اختراق هذا الأمن بمثابة عملية سرقة الكترونية أو عن بعد، والتي يقوم بها بالعادة قراصنة متخصصون. ويعتبر حصول هؤلاء القراصنة على المعلومات أمراً خطيراً يهدد خصوصية الأفراد. كما وقد يعرضهم للابتزاز أو يوقعهم في مشاكل أخرى تتعلق بالتزوير أو انتحال الشخصية.
وتعتبر التكاليف المتعلقة بالآلات الذكية والروبوتات التي تتكامل في عملها مع الذكاء الاصطناعي عالية التكاليف. ويُعتبر هذا الأمر بحد ذاته عائقاً رئيسياً ضد انتشار تلك التكنولوجيات على نطاق واسع وجعلها متوفرة لشرائح أكبر من الزبائن.
ومن التحديات التي يجب ألا نستهين بها نجد حلول الآلة الذكية مكان الإنسان. إذا يحتاج هذا الأمر إلى تشريعات وقوانين تضبط انتشار الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية. وذلك بشكل يضمن بقاء وعدم تحول انتشارها إلى بطالة في سوق العمل.
كما يجب على الشركات التي تستخدم تلك التكنولوجيا المتقدمة توفير التدريب الكافي واللازم للقوى العاملة. وذلك لأجل أن تكون مستعدة للتعامل والتفاهم من تلك التكنولوجيات الحديثة لمواجهة التغيرات الحتمية في سوق العمل.
وختاماً، قدم الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية الكثير من الإنجازات في عالم الصناعة والزراعة والطب بالإضافة إلى راحة ربات البيوت في المنازل، ورعاية المسنين في بيوتهم. كما يبشر المستقبل بالمزيد من التكنولوجيات الأكثر تطوراً، والتي تؤمن المزيد من الخدمات في هذا المجال.
ولكن يجب أن نتذكر دائماً التحديات المرافقة لذلك التقدم التكنولوجي وكيفية التصدي لها من جهة عدم حلول التكنولوجيا محل الإنسان، ومن جهة أخرى عدم تعريض خصوصية الأفراد للكشف وتعزيز الأمن السيبراني.

