أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر التكنولوجيا المتقدمة أحد العوامل الحاسمة في تعزيز الأمان. وذلك في مجالات متعددة، وخاصة في قطاع الطيران. يتمثل التحدي الرئيسي في الطيران في ضمان سلامة الركاب والطواقم والطائرات من المخاطر المحتملة. وذلك سواء كانت ناتجة عن ظروف جوية غير مستقرة أو تهديدات أمنية متزايدة. ومن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت الصناعة أكثر قدرة على مواجهة هذه التحديات بشكل أكثر دقة وكفاءة.
وسوف نتناول اليوم كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحسين أمن الطيران. وذلك بدءًا من تعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات وصولًا إلى تعزيز سلامة الطائرات أثناء الرحلات. كما سنناقش أيضًا الأدوات والتقنيات التي تسهم في تحقيق هذه التحسينات، وكذلك أبرز التطبيقات الحديثة لهذا المجال.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إجراءات الأمان في المطارات
1. تعزيز الكشف عن التهديدات الأمنية
تعتبر المطارات من أبرز الأماكن التي تحتاج إلى تدابير أمنية عالية. وذلك نظراً لأن المسافرين والطائرات قد يتعرضون لتهديدات متعددة مثل التفجيرات أو التهريب. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز عمليات الكشف عن الممنوعات أو التهديدات على نطاق واسع. تستخدم أنظمة التعرف على الأنماط المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمقاطع التي يتم التقاطها بواسطة الأشعة السينية. بالإضافة إلى أجهزة الأشعة المقطعية في فحص الأمتعة.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يميز بين الأغراض العادية والمواد المشبوهة بناءً على الصور ثلاثية الأبعاد. وهذا ما يحسن من دقة الفحص. على سبيل المثال، يمكن لنظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل حقيبة بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر. الأمر الذي يقلل من الزمن اللازم للمراجعة ويحسن الأداء في المطار بشكل عام.
2. الذكاء الاصطناعي في مساعدة في تفتيش الركاب
تمثل عملية فحص الركاب أحد أكبر التحديات الأمنية في المطارات. ومع زيادة أعداد المسافرين. أصبح من الضروري تسريع الإجراءات دون التأثير على مستوى الأمان. في هذه الحالة. يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين أنظمة المسح الضوئي للركاب. حيث تساعد التقنيات مثل التعرف على الوجه في تحديد الأشخاص الذين يمثلون خطرًا أمنيًا، وبالتالي توجيههم إلى إجراءات فحص إضافية.
يمكن للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التعرف على الوجه للمسافرين وتحليل إشاراتهم الحيوية. وذلك مثل نبضات القلب أو درجة حرارة الجسم للكشف عن أي نشاط مشبوه أو علامات توتر قد تشير إلى وجود تهديد. كما يمكن لهذه الأنظمة اكتشاف الهواتف المحمولة أو الأجهزة الإلكترونية المعدلة أو المخفية.
الذكاء الاصطناعي في سلامة الطائرات أثناء الرحلات
1. المراقبة المستمرة للطائرات عبر الذكاء الاصطناعي
بعد أن تبدأ الرحلة، يصبح الأمان أكثر تعقيدًا حيث تتطلب الطائرات أنظمة مراقبة متطورة لضمان سلامتها. يعد الذكاء الاصطناعي حاليًا جزءًا أساسيًا من الأنظمة التي تراقب أداء الطائرات أثناء الرحلة. يقوم الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام الأجهزة الاستشعارية المدمجة في الطائرات، بتحليل البيانات الخاصة بالطائرة في الوقت الحقيقي. والتي تشمل درجة حرارة المحرك، ضغط الوقود، السرعة، والاتجاه.
يمكن لهذه الأنظمة اكتشاف أي خلل فني قبل أن يصبح خطرًا. وهذا ما يسمح للطيارين باتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب. كما أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالظروف الجوية التي قد تؤثر على سلامة الطائرة. الأمر الذي يساعد على اتخاذ قرارات سريعة بشأن التحويلات الجوية أو الهبوط الاضطراري.
2. الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الأعطال التقنية
يمكن أن يشكل العطل الفني في الطائرة خطرًا كبيرًا. ولكن يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في اكتشاف الأعطال التقنية قبل أن تحدث. تعتبر الصيانة التنبؤية هي إحدى التقنيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الواردة من أجهزة الاستشعار المدمجة في الطائرات. والتي تشمل معلومات الضغط، درجة الحرارة، الاهتزازات، وغيرها. بناءً على هذا التحليل. يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بوجود مشكلات تقنية قد تحدث في المستقبل، مما يسمح للصيانة الوقائية.
على سبيل المثال، يمكن للنظام الذكي أن يكتشف مشكلة في المحرك قبل أن تتسبب في توقفه المفاجئ أو حتى حدوث حادث. من خلال هذه التنبؤات. و يمكن للمهندسين إجراء صيانة موجهة على أساس التنبؤات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، مما يحسن من سلامة الرحلات.
أدوار أخرى
3. استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التفاعل مع الطيارين
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على المراقبة والتحليل فقط، بل يمكنه أيضًا تحسين تفاعل الطيارين مع الطائرة. تقدم أنظمة المساعدة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي مساعدات مباشرة للطائرات. وذلك من خلال تقديم تنبيهات فورية في حال وجود تهديدات معينة، مثل التقلبات الجوية أو الاصطدامات المحتملة مع الطائرات الأخرى.
تعمل هذه الأنظمة من خلال الذكاء الاصطناعي القوي الذي يتمكن من معالجة البيانات الحية. حيث ترد تلك البيانات من جميع أجهزة الاستشعار الموجودة في الطائرة ومقارنتها بالبيانات المسترجعة من الطائرات الأخرى. و يتمكن النظام باستخدام هذه المعلومات، من تقديم توصيات للطائرة، مما يسهم في اتخاذ قرارات أسرع وأدق من الطيارين.
الذكاء الاصطناعي في تحسين الإدارة الأمنية للمطارات
1. المراقبة الذكية للمسافرين
في إطار تعزيز أمان المطار، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا في تحسين مراقبة الركاب أثناء إجراءات الأمن. من يمكن للذكاء الاصطناعي خلال استخدام الكاميرات الذكية و التقنيات البيومترية مثل التعرف على الوجه. كما يمكنه مقارنة الصور الحية للمسافرين مع قاعدة بيانات تحتوي على صورهم من جوازات السفر أو التصاريح الأمنية.
و لا تقتصر هذه الأنظمة فقط على تحسين أمن الركاب، بل تسهم في تسريع عملية الانتقال عبر نقاط التفتيش. وهذا ما يساعد في تقليل الانتظار والازدحام داخل المطار. إضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي رصد أنماط سلوكية مشبوهة، مما يسمح بإجراءات فحص إضافية للركاب الذين يبدون علامات توتر أو لديهم سلوك غير طبيعي.
2. أنظمة الطوارئ المدعومة بالذكاء الاصطناعي
يمكن للذكاء الاصطناعي في حالات الطوارئ أن يلعب دورًا في تحسين الاستجابة السريعة والفعالة. وذلك عند اكتشاف تهديدات مثل التمردات الجوية أو التهديدات الأمنية داخل المطار أو على متن الطائرة. كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الوضع بسرعة ثم إرسال تنبيهات إلى فرق الأمان، مع توفير إجراءات استجابة موصى بها.
تعمل هذه الأنظمة عبر تحليل البيانات البيومترية ومقاطع الفيديو من كاميرات المراقبة لتحديد الأنماط السلوكية الخطيرة. الأمر الذي يسمح باتخاذ إجراءات فورية للحد من التهديدات.
التحديات المستقبلية في استخدام الذكاء الاصطناعي في أمن الطيران
على الرغم من الفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي في تعزيز امن الطيران، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها:
• التحديات التقنية: تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى بيانات دقيقة وكافية للعمل بكفاءة. إذا كانت البيانات المدخلة غير صحيحة أو غير مكتملة، فقد تؤدي إلى قرارات غير دقيقة.
• الأمن السيبراني: على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز الأمان. فإنه قد يعرض الأنظمة نفسها لخطر الهجمات الإلكترونية. لذا يجب ضمان أمن الأنظمة الذكية ضد أي اختراق.
• المخاوف المتعلقة بالخصوصية: قد تثير التقنيات البيومترية مثل التعرف على الوجه بعض القلق بشأن الخصوصية. حيث يمكن أن يتم جمع البيانات الشخصية دون موافقة واضحة من الأفراد.
وختاماً،يعتبر الذكاء الاصطناعي تقنية محورية تساهم في تعزيز امن الطيران. وذلك سواء من خلال تحسين إجراءات التفتيش في المطارات، مراقبة الطائرات أثناء الرحلة. أو حتى تعزيز ردود الفعل الأمنية في حالات الطوارئ. ومع تزايد التحديات المرتبطة بالأمن والتهديدات في مجال الطيران، يعتبر الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في الحفاظ على سلامة الركاب والطواقم. في المستقبل، مع تطور هذه التكنولوجيا، يتوقع أن يصبح دور الذكاء الاصطناعي أكثر أهمية في تحسين أمن الطيران.

