الذكاء الاصطناعي وعمليات التجميل

نوفمبر 12, 2024الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

لم يقتصر دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات الصناعة والتجارة والزراعة، بل امتد ليشمل أموراً باتت تعتبر من الرفاهية فيما يعتبرها البعض ضرورة لا غنى عنها وخاصة النساء. ومنها نجد الذكاء الاصطناعي وعمليات التجميل.

حيث دخل إليها مؤخراً الذكاء الاصطناعي AI ليساهم في تحسينها على عدة صُعُد وضمن عدة مراحل. حيث من هذه المراحل نذكر التشخيص، والتخطيط والتنفيذ ومن ثم المتابعة. وهذا ما سوف نتناوله في مقالنا اليوم لنكنشف كيف أثر الذكاء الاصطناعي على تجربة المرضى وكذلك الأطباء الذين قاموا بالجراحة التجميلية.

الذكاء الاصطناعي وعمليات التجميل

التشخيص وتحليل البيانات

 

1. تحديد الاحتياجات الشخصية
كما يُوحي اسمها “عملية التجميل” فإن الغاية منها تجميل المنطقة في الوجه أو الجسم والتي يشعر الإنسان أنها غير مناسبة، أو فيها مشكلة تتعلق بمظهره وجاذبيته وخاصة النساء. وهنا يبدأ التحدي الملقى على عاتق الذكاء الاصطناعي، إذ أن عليه أن يكتشف احتياجات المرضى وتوقعاتهم بمنتهى الدقة. لذلك، فهو يقوم بتحليل بيانات المرضى والتي تشمل الصور الفوتوغرافية والفيديوهات. كما أنه يدرس الاحتمالات الممكنة للتحسين، معتمداً على تقنيات التعليم العميق Deep Learning. وهي التي تمكنه من تحديد واقتراح التغييرات المناسبة لكل نوع من الوجوه وكذلك الأجسام.

2. تحليل البشرة والشعر
تقوم التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بتحليل البشرة والشعر وتناسق الجسم للسيدة الراغبة بإجراء الجراحة التجميلية. ويتم ذلك باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة، والتي تؤهل تلك التطبيقات لاكتشاف أية مشاكل في البشرة مثل التصبغات أو التجعدات أو حب الشباب أو الاحمرار أو البقع غير المستحبة. وكذلك تكتشف تلك التطبيقات المشاكل الممكنة في الشعر مثل التجعيد الزائد أوالتقصف أوالتساقط. وأيضاً المشاكل المحتملة في الجسم مثل ضخامة الساقين أو كِبر الأرداف أو صِغَر حجم الصدر عند الأنثى.

التخطيط والمحاكاة

 

1. تصميم الابتسامة والوجه الافتراضي
تقدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لما سيكون عليه الوجه أو الجسم أو الشعر أو حتى الأسنان بعد إجراء الجراحة التجميلية. وهذا ما يُفسح المجال للسيدة الراغبة بإجراء التجميل لأن تطلع على ما سيؤول إليه مظهرها بعد الجراحة، لتتمكن من طلب تعديلات في نقاط محددة قبل الإقدام على الجراحة. كما أنها قد تعدل عن رأيها نهائياً في إجراء الجراحة التجميلية إذا اكتشفت أن خِلقة الله هي الأفضل لها.

2. تحليل التناسب والجمالية
كما يقوم الذكاء الاصطناعي أثناء تقديمه للمقترحات والنماذج الرقمية بالتعاون مع خوارزميات متقدمة، والتي من شأنها أن تحدد مقاييس الجمال والجاذبية. حيث تقوم تلك الخوارزميات بمقارنة ما تطلبه المريضة مع نماذج ناجحة ومعروفة عالمياً لممثلين ومشاهير وشخصيات بارزة ومعروفة، وبالتالي يقترح الأمثلة الأفضل والأكثر نجاحاً بما يتناسب مع وجه المريضة أو شكل جسمها.

وهذا ما يساعد الجراحين أيضاً على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة. الأمر الذي يصب في النتيجة في صالح جراحة تجميلية ناجحة جداً.

التنفيذ الجراحي والتقنيات الروبوتية

 

1. الجراحة بمساعدة الروبوتات
بما أن الجراحة تجميلية، فإن الدقة المطلوبة فيها يجب أن تكون في حدها الأقصى. وهنا تقوم الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بهذه المهمة على أكمل وجه. حيث أنها تضمن نجاحاً باهراً لها وأعلى دقة مما يقوم به الأطباء، فضلاً عن تنفيذه بدون أية أخطاء.

ونذكر على سبيل المثال عمليات زراعة الشعر وحقن الفيللر بأنواعه وشد الوجه أو تغير الأرداف وتكبير الصدر أو رفعه أو إعطائه شكلاً محدداً. وكل ذلك يصب في النتيجة في حصول المريضة على مستوى عال من الدقة والتناسق، فضلاً عن تقليل الأخطار الناجمة عن العنصر البشري.

2. تقنيات الحقن الذكية
يقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً بدراسة تفاصيل وجه أو جسم المريضة، فيقوم باقتراح الأمكنة الأفضل والأسلم فيما يتعلق بالبوتوكس والفيلر والتي تضمن عدم وصول تلك المواد إلى الأعصاب المحيطة بالفم أو الخدود أو الأماكن الأكثر حيوية في الجسم. وهذا ما يساهم في تخفيف المخاطر والمضاعفات التي قرأنا وسمعنا عنها في الكثير من عمليات التجميل التي نجم عنها تكتلات في الحقن أو تجمعات دهنية.

المتابعة والرعاية بعد العملية

 

1. مراقبة التعافي والتحليل الفوري
ويتابع الذكاء الاصطناعي تقديم خدماته حتى بعد إتمام العملية الجراحية. إذا يقوم بدراسة الصور والفيديوهات ما بعد العملية والتي تكون خلال كافة مراحل الشفاء. ويقوم عند كل مرحلة من التعافي بتحليل تلك الصور والفيديوهات ليكتشف أي خلل أو التهاب أو تورّم ليقوم بإعلام الطبيب الجراح بشكل فوري عبر إشعار أو رسالة ليتم التدخل بشكل مبكر وتلافي المشكلة قبل تفاقمها. وهذا ما يخفف من مضاعفات العمل الجراحي.

2. التفاعل مع المرضى وتقديم التوصيات
ويستمر الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات أيضاً حتى بعد مغادرة المريضة للمستشفى. حيث يقوم بتذكيرها بأوقات تناول العلاجات التي تساهم في عملية التعافي، فضلاً عن تذكيرها بأوقات استخدام المراهم التي تتبع الجراحة والتي تسرّع أيضاً في عمليات شفاء مكان الجراحة. كما تقوم تلك التطبيقات بالإجابة على أسئلة المريضة واستفساراتها وخاصة فيما يتعلق بالأعراض الشائعة التي تحصل بعد الجراحات التجميلية بشكل خاص.

التعليم والتدريب

 

1. التدريب على العمليات التجميلية
أما الجراحون الجدد والذين يودون الخوض في مجال الجراحة التجميلية، فلد يعد هناك خوف من أن يجربوا في المرضى. إذ باتت أنظمة المحاكاة توفر لهم تجارب جراحات افتراضية مدعومة بتقينات مثل الواقع المعزز أو الواقع الافتراضي. حيث يمكنهم ممارسة التدريب على تلك النماذج مهما كانت الجراحات معقدة وخطيرة. والأهم أن تلك النماذج لا حياة فيها وبالتالي فليست هناك أية أخطار على حياة المرضى.

2. التحليل التلقائي للعمليات السابقة
ويستفيد الذكاء الاصطناعي أيضاً من الصور والفيديوهات المتوفرة من العمليات السابقة والت يعتبرها تغذية راجعة له Feedback فيما يتعلق بنجاح أو فشل تلك الجراحات. وبعد أن يقوم بتحليل تلك الفيديوهات والصور يمكنه تحديد الأخطاء السابقة إن وجدت. إضافةً إلى أنه يعزز مهارته في تلافيها في العمليات الجراحية القادمة.

 

الأخلاقيات والتحديات

 

1. الخصوصية والأمان
لعل أخطر الأمور في دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الجراحة التجميلية هي اطلاعه على البيانات المتعلقة بالمرضى. وهي التي تعتبر لدى النساء خاصة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو حتى الوصول إليه. ولن تقوم المرأة بالعملية الجراحية التجميلية إلا إذا ضمنت أن بياناتها الشخصية محفوظة ومخبأة ولا يمكن كشفها أبداً، بحيث لن يعرف أحد في يوم من الأيام أنها قامت بجراحة تجميلية. وهذا ما يجب على مهندسي البرمجيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ضمانه بشكل مطلق.

2. التحيز والجمال المثالي
قد تقرر المرأة إجراء عملية تجميل لوجهها أو جسمها متأثرة بما رأته عند أحد الممثلات أو الشخصيات البارزة أو المشهورة مثلاً. وهنا، يجب التنبه إلى اختلاف الثقافات والأعراق. فليس كل ما ينطبق على الغرب يمكن تطبيقه في منطقة الشرق الأوسط لا من ناحية الثقافة والتقاليد ولا من ناحية المورثات والجينات السائدة في المنطقة. وهنا تقع مسؤولية أخرى على المهندسين المسؤولين عن تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي بحيث يجب عليهم أن يكونون واعين لتلك القضايا ويراعون مسألة التنوع والشمولية.

وختاماً، يطل علينا الذكاء الاصطناعي مجدداً. وهذه المرة يستهدف النساء بشكل خاص وما يُرضي أذواقهن ويحقق طموحات الكثيرين منهن. إذ بات يساهم في كافة مراحل الجراحة التجميلية، بدءاً من التخطيط لها واقتراح الخيارات المُثلى للمريضة، ومروراً بتنفيذها باستخدام روبوتات عالية الدقة، وصولاً إلى مراقبة المريضة بعد الجراحة.

فضلاً عن وجود تطبيقات تجيب على معظم استفساراتها فيما يتعلق بمضاعفات العمل الجراحي. ويمكن أن نقول أن الذكاء الاصطناعي نجح في هذا المجال أيضاً بل إنه حقق ما عجز الكثير من الرجال عن تحقيقه للنساء.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...