مع دخول الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI إلى مختلف مجالات الحياة، فإن صالات السينما لم تستطع الهروب من تلك التقنية المتطورة.
وقد بدأت بعض صالات السينما العالمية باعتماد هذه التقنية لتحسين تجربة المشاهدة من جهة، ورفع مستويات جودة العرض من جهة أخرى.
وسوف نتناول اليوم مسأل دخول الذكاء الصطناعي إلى صالات السينما. كما نتطرق إلى أهم التقنيات المستقبلية المتوقعة في هذا المجال
تحسين جودة العرض
1. معالجة الصور والفيديو
تتوفر اليوم الكثير من برامج الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحسين الصور التي في كل فيديو وخاصة إذا كان من الرسوم المتحركة والتي يُطلق عليها اسم: أنيميشن Animation. وتتنوع مهام تلك البرامج بين تحسين الشخصيات والملابس التي ترتديها، بالإضافة إلى تحسين حركة الشخصيات وجعلها أقرب إلى حركات الإنسان الطبيعي. وذلك لأجل زيادة القناعة لدى المُشاهد؛ فضلاً عن التنوع الكبير في المؤثرات الصوتية والضوئية. والتي تزيد من انغماس المُشاهد في الفيلم.
2. تحسين الدقة
يقوم الذكاء الاصطناعي بالتكامل مع تقنيات التعليم العميق Deep Learning بتحسين دقة الأفلام المعروضة وخاصة القديمة منه بشكل ملحوظ. حيث يتم ذلك عبر استخدامه خوارزمياتٍ معقدة، الأمر الذي يؤمّن للمُشاهد رؤية أفضل واقتناعاً بالنتيجة أكبر.
3. الصوت الذكي
ويساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحسين جودة الصوت في صالات السينما. إذ يمكن ذلك عبر قيامه بتحليل الأصوات التي في الفيلم، ومعرفة ما هي أصوات الأشخاص والممثلين من جهة، وما هي الأصوات المرافقة وأصوات المؤثرات الصوتية من جهة أخرى.
ويقوم الذكاء الاصطناعي بعد تحليل تلك الأصوات (بسرعات فائقة ولحظية) بضبط التوازن الصوتي بشكل تلقائي بين الحوار (أصوات الأشخاص والممثلين) وبين الموسيقى (المؤثرات الصوتية). وذلك لضمان تجربة مشاهدة صوتية نقية وواضحة للمُشاهد.
تخصيص تجربة المشاهدة
1. توصيات الأفلام
يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً تقديم توصيات مشاهدة مخصصة للمُشاهدين وذلك بناءً على ما قاموا بمشاهدته سابقاً وعلى ما يفضلون مشاهدته والذي يناسب ذوق كل منهم. ويتم ذلك عبر تحليل البيانات المتعلقة بالمُشاهدات السابقة. إضافةً إلى رصد آراء الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتقديم التوصيات التي تتماهى وتتماشى مع اهتماماتهم.
ومع تكرار تلك العملية، فإن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تتعلم من تفضيلات المشاهدين بشكل مستمر. وهذا ما يجعلها تنجح في مهمتها بشكل أدق مع مرور الوقت.
2. تجربة المُشاهدة المخصصة
وزيادة عن إسهامات الذكاء الاصطناعي في الفيلم بحد ذاته، فإنه يساهم أيضاً في صالة السينما أيضاً. إذ يقوم باختيار المقاعد الأمثل؛ وذلك بناءً على تفضيلات الجمهور، الذي تتراوح ما يفضله في الجلوس في المقدمة أم في المنتصف أو حتى في آخر الصف حيث يكون في أعلى مستوى ويحيط بكامل المشهد للصالة وما فيها.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي ضبط مستويات الصوت. وذلك قد يتم بناءً على تفضيلات المشاهدين، بحيث يتم تخصيص مستويات ارتفاع الصوت لكل مكان في الصالة بدرجة مختلفة عن بقية الأمكنة.
التسويق والترويج
1. استهداف الجمهور
تهتم كل فئة عُمرية بأنواع محددة من الأفلام والتي تتناسب مع درجات نضوجها ودرجات الإثارة التي تفضلها. فبينما يفضل الناضجون أفلاماً واقعية من الحياة المعاصرة، يفضل المراهقون أفلاماً في الكثير من الإثارة والحب والحركة. وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي مجدداً. وذلك من أجل تحليل البيانات الديموغرافية والسلوكية ومعرفة تلك الفئات واهتماماتها.
2• التسويق المخصص
يساهم الذكاء الاصطناعي في تصميم الحملات التسويقية والإعلانية للأفلام أيضاً. وذلك بالاعتماد على تفضيلات وسلوكيات الجمهور، الأمر الذي يجعل ذلك التسويق فعّالاً، ويحقق الغاية التي صُمم من أجلها.
3• تحليل الاتجاهات
كما يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحليل الاتجاهات الدارجة (الترند Trend). والتي يستطيع استخراجها من اطلاعه على تفاعلات الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي، ليقوم باقتراح محتوىً دعائي يتناسب مع نتائج تلك التحليلات.
2. تحليل العائد على الاستثمار
ولا تنتهي مساهمات الذكاء الاصطناعي عند كل ما تم ذِكره حتى الآن. إذ يقوم ايضاً بتقديم المساعدة للمستثمرين والمقاولين الذي يرعون الفيلم أو الذين ينوون شراءه من مصدره بُغية عرضه في السينما. وذلك بتزويد ذلك المستثمر بتحليل دقيق للعائد على الاستثمار، ليتمكن الأخير من معرفة مدى الربح أو الخسارة التي يمكن أن يتعرض لهما.
4• تحليل الأداء
وبعد تصميمه للحملة التسويقية، يتابع الذكاء الاصطناعي مهامه بتقييم مدى نجاح أو فشل تلك الحملات. إضافةً إلى توضيح العوامل التي أدت إلى تلك النتيجة، لتكون درساً مُستفاداً للمستثمر.
5• التنبؤ بالعوائد
ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً ان يتنبأ العوائد المتوقعة من عرض الأفلام. وذلك بالاعتماد على البيانات السابقة والاتجاهات الحالية، الأمر الذي ساعد في اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة.
الأمن والسلامة
1. الكشف عن التهديدات
يقدم الذكاء الاصطناعي أيضاً خدماتٍ جليلةً في مسألة الأمن والسلامة داخل صالات السينما. إذ يتم ربط برامج الذكاء الاصطناعي والتعليم العميق مع مُخرجات نظام المراقبة والكاميرات المتوفر في صالة السينما. وهنا يتمكن الذكاء الاصطناعي بالتكامل مع تقنيات التعليم العميق؛ من تحليل وجوه للحضور وتقصي أي خطر قد ينجم عن أي منهم عبر تنبيه الجهات الأمنية المسؤولة عن الصالة قبل حدوث ذلك الخطر. أو أنه قد يكتفي بمراقبة الأشخاص الذين يبدون موضع شك طيلة الفيلم ويرصد تحركاهم تحسباً لأي أمر خطير.
2. إدارة الحشود
ويساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحليل حركة الحشود داخل صالة السينما وخاصة أثناء الخروج من الصالة بعد انتهاء الفيلم. أو حتى أثناء الاستراحة في منتصف الفيلم. حيث يعمد الكثيرون إما لشراء بعض الأطعمة، أو للدخول إلى دورات المياه. إذ يقوم بعد تحليل حركة الحشود بتزويد عناصر أمن الصالة بمعلومات تساعدهم على توجيه تلك الحشود بفعالية تضمن سلامتهم.
الابتكارات المستقبلية
1. الواقع الافتراضي والواقع المعزز Virtual Reality & Augmented Reality
توفرت في الكثير من صالات السينما العالمية والمتطورة تقنيات دمج الواقع الافتراضي والواقع المعزز داخل الصالة. وبات بالإمكان اليوم حضور عروض افتراضية بالاعتماد على تقنيات الواقع الافتراضي. الأمر الذي يُتيح المجال لتجربة الفيلم بشكل يشبه خوضه إلى أعماقه، إضافةً إلى منحك شعور بأنك عنصر متفاعل داخل الفيلم. كما تساهم تقنيات الواقع المعزز في تحسين تجربة المشاهدة أيضاً. حيث يتم ذلك عبر إضافة عناصر تفاعلية، ومؤثرات بصرية إلى الأفلام.
2. تحليل البيانات الضخمة
وتعتمد صالات السينما على تحليل البيانات الضخمة بشكل كبير. وذلك للتوصل إلى تخطيط أفضل وتنظيم أكثر نجاحاً، فضلاً عن تجربة مشاهدة أكثر تميزاً. حيث يتم ذلك عبر قيام الذكاء الاصطناعي بتحليل سلوكيات المشاهدين، واستخدام نتائج هذا التحليل. وذلك يهدف لتحسين العروض المستقبلية، مثل توزيع المقاعد وتخصيص الترفيه.
وهذا بحد ذاته يقدم خدة جليلة للقائمين على صالة السينما. وذلك لأنهم سيكونون على اطلاع ومعرفة بالتوجهات والأذواق والتفضيلات السائدة في سوق الأفلام.
وختاماً، فلقد ساهم الذكاء الاصطناعي بشكل واضح وناجح في صالات السينما. وذلك بدءاً من تحسين جودة العرض وتخصيص الأماكن والمقاعد، مروراً بتخصيص تجربة المشاهدة، ووصولاً إلى المساهمة في تصميم الحملات التسويقية ورصد نتائجها. بالإضافة إلى تزويد المستثمر بتوقعاته حول العائد على الاستثمار.
ولقد ساهم كل ذلك في تقديم تجارب سينمائية شديدة التميز. وسوف يشهد المستقبل القريب ظهور المزيد م التقنيات والتي ستُغني صالة السينما وتجعل الذهاب إليها أكثر متعة وتفاعلاً.

