غزا الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI مختلف جوانب الحياة ودخل إلى الكثير من مجالاتها. وأهمّها نجد الذكاء الاصطناعي والعلاقات. وإضافة لذلك، نذكر أيضاً من تلك المجالات الطب، والصناعة، والصحة، والزراعة، والبيوت والمكاتب الذكية. بالإضافة إلى الكثير من المجالات الأخرى.
وقدم الكثير من الخدمات والإنجازات في تلك المجالات وخاصة تلك التي تتعلق بالكفاءة والسرعة الأمان وتوفير التكاليف.
أما في علاقات الإنسان بالإنسان، فإن الذكاء الاصطناعي يبدو مختلفاً. وسوف نتناول اليوم تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات بين البشر، وتفاعلهم مع بعضهم البعض. بالإضافة لمعرفة ما إذا كان سبباً في تطور وتحسن تلك العلاقات، أو كان سبباً في اضمحلالها وتحولها إلى علاقات سطحية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الشخصية
1. التواصل الرقمي
ساهم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في تحسين التواصل الرقمي أو الالكتروني بين الأفراد. حتى ولو كانوا من بلدان وجنسيات مختلفة، ويتحدثون لغات مختلفة، أو ينتمون إلى ثقافات مختلفة. إذ أنه بات يقدم مقترحات تتعلق بصياغة الرسائل عبر البريد الالكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. وذلك عبر تحليله للنصوص وترجمته للغات. الأمر الذي نجم عنه تحسناً في جودة ووضوح الرسائل المكتوبة. كما يقدم الذكاء الاصطناعي اقتراحات للمستخدمين لتحسين أسلوب الرسالة أو النص الذي ينوون كتابته، أو ترجمات فورية للنصوص التي تردهم أو التي ييريدون إرسالها.
2. المساعدين الشخصيين
يعتبر جوجل أسستنت Google Assistant وإليسكا Alexa من أبرز المساعدين الشخصيين. حيث أنهما يقدمان خدمات جلية للأفراد بدءً من تذكيرهم بمواعيدهم من اجتماعات، ولقاءات عمل، ومناسبات هامة يجب حضورها، ومؤتمرات.
كما أن هؤلاء المساعدون الشخصيون يقدمون خدمات لسائق السيارة مثل إعلامه عن ورود رسالة معينة على جواله عبر الإيميل أو أي من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. فضلاً عن إمكانية إعلامه بعنوان تلك الرسالة وحتى قراءة محتواها كاملاً.
ومن الأمور الطريفة أن بعض الأزواج الذين يعمل كليهما يستخدمون هؤلاء المساعدون لتنسيق اللقاءات والأنشطة المشتركة بينهما درءاً للفتور في العلاقة الزوجية من جهة، وتعزيزاً للتفاعل الإيجابي فيما بينهما من جهة أخرى.
3. الروبوتات الاجتماعية
تعتبر “صوفيا” التي شهدنا تقديمها منذ عدة سنوات المثال الأبرز على الروبوتات الاجتماعية والتي تبرع في التفاعل مع البشر بشكل طبيعي وأقرب ما يكون للإنسان الطبيعي. وقد رأينا كيف تم إجراء مقابلة معها، وكيف كان تفاعلها مع الإعلامي في تلك المقابلة.
والجدير بالذكر أن صوفيا حازت على الجنسية السعودية وتم اعتبارها إنساناً جديراً بتلك الجنسية في المملكة العربية السعودية. وتساهم روبوتات مثل صوفيا في فتح آفاق جديدة في التفاعل الاجتماعي، وخاصة مع الأشخاص ال ذين يعانون من العُزلة الاجتماعية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات العائلية
1. إدارة الأسرة
مع ازدياد المشاغل في الأسر والتي تتوزع بين عمل الأب وعمل الأم في بعض الأحيان، وانهماك الأولاد في دراستهم واحتياج المنزل إلى رعاية، فإن المساعدين الشخصيين مثل أليكسا يقدمون خدمات فيما يتعلق بتنسيق المهام المنزلية والأنشطة العائلية بين كافة أفراد الأسرة. فضلاً عن تعزيز التواصل فيما بينهم عبر تطبيقات جدولة الأعمال اليومية، وتوزيع المهام بين الأفراد.
ويسهم هذا الأمر في تحسين التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة الواحدة. فضلاً عن تخفيف الضغوطات وزيادة التعاون فيما بينهم.
2. التعليم المنزلي
برزت الحاجة لهذه التقنية أثناء جائحة كورونا COVID-19. حيث ألزمت العُزلة وعدم الخروج من المنزل جميع الأشخاص باستخدام تقنيات تمكنهم من ممارسة أعمالهم ونشاطاتهم. ومن بين تلك التقنيات نجد التعليم المنزلي، والذي قدم خدمات متميزة فيما يتعلق بتخصيص الدروس لكل طالب على حدة، ووفق إمكانياته وقدراته. فضلاً عن جعل تلك الدروس تفاعلية وبحيث يتمكن الطالب من سؤال المدرس والحصول على إجابة وكل ذلك بمساعدة الذكاء الاصطناعي. والذي كان بارعاً أيضاً في تمكين الوالدين من متابعة دراسة أولادهم أولاً بأول.
3. العناية بالمسنين
يُساهم الذكاء الاصطناعي بالعناية بالمسنين عبر استخدام روبوتات مخصصة لهذه المهام. حيث وتقوم تلك الروبوتات ببرمجة مواعيد تناول الأدوية وتذكرهم بها، وقد تقوم بتحضيرها وتقديمها لهم. أما المساهمة الأكبر فهي تقديم الرعاية العاطفية لهؤلاء المسنين الذي تخلى عنهم أولادهم أو اضطروا للسفر للدراسة أو العمل، وتقوم تلك الروبوتات بالتحدث إلى المسنين وملاطفتهم وحتى ملاعبتهم بُغية التخفيف عن وحدتهم وتمكينهم من البقاء مستقلين.
تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات المهنية
1. تحسين بيئة العمل
تتطلب بيئة العمل تواصلاً فعالاً وإيجابياً بين الأفراد وحضور الاجتماعات والتي قد تكون افتراضية في بعض الأحيان. وهنا يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين بيئة العمل، وذلك عبر استخدامه لأدوات تحليل النصوص والاجتماعات الافتراضية والتي يمكن لها تحليل رسائل البريد الالكتروني والمراسلات الداخلية. فضلاً عن تلخيص فحوى الاجتماع الذي تم عقده وتحسين جودة التواصل بين الأفراد.
ويتمكن الذكاء الاصطناعي أيضاً من رصد تفاعلات وردود أفعال الأفراد خلال الاجتماع. وذلك بهدف التوصل إلى معرفة حقيقة تقبلهم أو عدم تقبلهم لما تم طرحه ومناقشته في الاجتماع. إذا يُسهم في تقديم ملاحظات حول جعل التواصل أكثر إيجابية وفعالية.
2. إدارة الفرق الافتراضية
بزرت الحاجة لهذا الأمر أيضاً خلال جائحة كورونا. حيث كان إنجاز الأعمال التي تتطلب فريق عمل متكامل يحتاج إلى تنسيق المهام بين أعضاء ذلك الفريق، فضلاً عن حاجتهم إلى الاجتماع بين الحين والآخر. وهنا برزت تطبيقات مخصصة لهذه الغاية، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في طبيعة عملها. ونجد منها مثل جوجل تيمز Google Teams وسلاك Slack. والتي ساهمت بشكل فعال في تقديم التوصيات اللازمة لتحسين الإنتاجية وتنسيق المشاريع وتفاعل أعضاء الفريق بشكل أكثر فاعلية.
3. تحليل الأداء
يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في تحليل وتقييم أداء الموظفين. حيث يتم ذلك عبر قياس أدائهم للمهام المطلوبة منهم، وكيف تم إنجاز تلك المهام من ناحية الكم والجودة والزمن. وتم بناءً على تلك التقنيات تزويد الإدارة بتوصيات خاصة للتعامل مع كل موظف بطريقة تضمن تحقيقه لما هو مطلوب منه. وذلك ضمن مهاراته وإمكانياته، ودون الخروج عن تحقيق الأهداف الموضوعة للشركة بشكل عام. كما قدم الذكاء الاصطناعي لأرباب العمل مقترحات فعالة حول تحسين بيئة العمل وتعزيز رضى الموظفين.
التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والعلاقات
لطالما ارتبطت الخدمات الجليلة والكثيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي بتحديات مرافقة لها والتي سوف نتطرق إليها الآن:
1. الخصوصية
تحتاج كافة التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى معرفة بيانات المستخدمين لتلك التطبيقات، وهذا ما يمكّن تلك التطبيقات من الولوج إلى كم هائل من البيانات الشخصية. الأمر الذي يهدد خصوصية الأفراد وقد يتبع ذلك عواقب قد لا تكون إيجابية.
2. التفاوت التكنولوجي
لا يمتلك جميع الأفراد نفس المقدرة على التعامل مع التكنولوجيا. لذلك، سوف نشهد تفاوتاً في مستويات تطبيقها والتعاطي معها بين فرد وآخر. وهذا بحد ذاته يحد من انتشار تلك التكنولوجيا وبالتالي تأخير تعميم استخدامها من قبل الجميع.
3. التفاعل الإنساني
قد يؤدي الاعتماد المُفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى فتور في العلاقات بين الأفراد، وذلك بسبب قلة التواصل الطبيعي فيما بينهم. وهذا ما قد يُوصل المجتمعات بشكل عام إلى التفكك، وذلك كنتيجة لضعف الروابط العاطفية بين الأفراد وتحول علاقتهم إلى علاقة سطحية تحكمها التكنولوجيا فقط.
4. الأمن السيبراني
يمكن تلخيص الأمن السيبراني بمثابة عملية حماية للبيانات. وبالتالي، فإن أي اختراق قد يقوم به قراصنة المعلومات والبيانات سيؤدي إلى تسريب بيانات الأشخاص الذين يتعاملون مع تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. الأمر الذي يؤدي إلى هتك خصوصيتهم وتعريضهم للخطر.
مستقبل الذكاء الاصطناعي والعلاقات
ومع استمرار تقدم العلوم وابتكار تكنولوجيات جديدة تعتمد عليها، فمن المتوقع أن يحقق الذكاء الاصطناعي المزيد من الاختراق للعلاقات. وسوف نجد قريباً أنه يساهم في لعب أدوار أكثر فاعلية في تجاوز الحواجز بين الثقافات واللغات، وتعزيز التعاون بين الأفراد من خلفيات وجنسيات مختلفة. فضلاً عن تحسينه لجودة الحياة عبر تقديم تقديم معلومات مخصصة للأفراد.
ولا ننسى دائماً ضرورة لأن يتم وضع ضوابط لهذا الانتشار. بحيث لا يمس بخصوصية الأفراد من جهة، وبحيث يؤمن الاستفادة من تلك التقنيات لكافة شرائح المجتمع.
وختاماً، قدم وسيقدم الذكاء الاصطناعي العديد من التحسينات للعلاقات في مجالات الحياة الاجتماعية والعمل. وذلك بدءاً من تحسين التواصل وتوزيع المهام وتفعيل النشاطات الاجتماعية المشتركة ومساعدة كبار السن. ولكنه يبقى دائماً محفوفاً بمخاطر الأمن السيبراني واختراق خصوصية الأفراد.
وسوف نشهد في المستقبل القريب المزيد من التطبيقات التي تزيد من تدخل الذكاء الاصطناعي في حياتنا والتي سوف نطلعكم عليها أولاً بأول.

