ما هو دور الذكاء الاصطناعي في صناع الرسوم المتحركة، وهل ساهم في تطورها من ناحية الإنتاج والإخراج، هذا ما سنعرفه خالا مقالتنا لهذا اليوم.
دخل الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI إلى الكثير من جوانب وفعاليات الحياة اليومية، مدعوماً بالتطور العلمي والبرمجي الذي طرأ على الكثير من الصناعات. وأهمها صناعة الحواسيب، التي تعتبر البنية الاساسية لتطور هذه التقنية.
أما في مجال إنتاج الرسوم المتحركة، فلقد أصبحت الشركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كافة مراحل الإنتاج. وذلك بدءاً من التخطيط والتصميم، مروراً بالتنفيذ والتعديلات التي قد تطرأ عليه، وصولاً إلى مرحلة التوزيع بعد الإنتاج. حيث قدم الذكاء الاصطناعي العديد من الخدمات والكثير من التسهيلات لصالح صناعة الرسوم المتحركة. والتي صبت جميعها في خانة تحسين لكفاءة وتخفيض التكاليف. فضلاً عن إطلاق العنان لإبداعات العقل البشري.
الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما قبل الإنتاج
1. تخطيط المشاهد والسيناريوهات
يُسهم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في تحليل النصوص والسيناريوهات التي من المفترض أن يكتبها المؤلفون. حيث يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي أن تساعد في توليد القصص والحوارات والمشاهد. كذلك بالاعتماد على تحليل البيانات الضخمة، وهو الذي يصب في مصلحة توفير الكثير من الوقت والجهد للمؤلفين. إضافةً إلى مساعدتهم في كتابة نصوص مبتكرة وخلاقة.
2. تصميم الشخصيات والمشاهد
يقدم الذكاء الاصطناعي المساعدة للمصممين في تصميم الشخصيات عبر تقدم نماذج ثلاثية الأبعاد مبنية على مواصفات يتم تحديدها من قبل مستخدمي البرامج المعنية بذلك. ومن الأمثلة على ذلك برنامج “أرت بريدي ArtBreeder”، الذي يقوم بتوليد وإنشاء تصاميم فنية. حيث يكون معتمداً على المعلومات والمُدخلات التي تتم تغذيته بها. الأمر الذي يساعد المصمم على إنجاز العمل بشكل أسرع، فضلاً إمكانيات تعديل وتخصيص الشخصيات
الذكاء الاصطناعي في مرحلة الإنتاج
1. الرسوم المتحركة
يُسهم الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع تقنية التعليم العميق Deep Learning .في تحسين تصميم الرسوم المتحركة وذلك بالاعتماد على تحليل الحركات والانفعالات للأشخاص العاديين والحقيقيين. الأمر الذي يساعد في تقديم رسوم متحركة قريبة جداً من الواقع أكثر إقناعاً للمُشاهد. فضلاً عن كونها تتمتع بديناميكة ممتازة. وهذا بالنتيجة يقلل الوقت والجهد المبذولين من قِبل المصممين فيما لو كانوا يقومون بهذه المهام بشكل يدوي تقليدي.
2. الإضاءة والتظليل
تعتبر الظلال والإضاءة من العوامل الأساسية في التصاميم. حيث أنها تمنح المشاهد واقعية أكثر، ما يجعلها أكثر إقناعاً للمُشاهد. وهنا، يتدخل الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في تحسين تلك العمليات عبر تحليل المشاهد ليقوم بتحديد أفضل تقنيات الإضاءة والتظليل بناءً على نتائج تحليله. وهذا ما يساهم أيضاً في تقليل الوقت والجهد والتكاليف بالنتيجة.
3. المؤثرات البصرية
تُعتبر المشاهد القوية مؤثرة جداً في متابعي الأفلام. ومن أبرز تلك المشاهد نجد الإنفجارات وكرة النار الناجمة عنها والحريق والدخان الذي يتبعها، إضافة إلى مشاهد المياه والأمواج وما يتبعها. وهكذا، يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل قوي أيضاً في صنع هذه المشاهد. إذ يمكن للبرامج المتخصصة محاكاة هذه الظواهر الطبيعية (انفجار، حريق،…) بدقة عالية جداً. الأمر الذي يساعد المصممين على إضافة تأثيرات بصرية جذابة ومقنعة بالحد الأدنى من العمل اليدوي والجهد المبذول.
الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما بعد الإنتاج
1. تحرير الفيديو
بعد أن يتم إنتاج الفيديو تبدأ مرحلة المونتاج. حيث يتم من خلالها تقطيع المشاهد، واختيار أفضل اللقطات، ومن ثم تجميع الفيديو من جديد ليظهر بأفضل صورة. وهنا يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين وتسريع عمليات المونتاج، إذ يقوم بمهمة اختيار أفضل اللقطات تلقائياً. ومن الأبرز البرامج التي تؤدي مثل هذه الأعمال نجد “أدوبوه بريمير برو Adobe Premier Pro” و”فاينال كَت Final Cut” واللذين يقدمان مقترحات عديدة للمصمم فيما يتعلق بعملية المونتاج.
2. تصحيح الألوان
شهد الكثير منا منذ فترة كيف تم تحويل أفلام قديمة بالأسود والأبيض إلى أفلام ملونة. وهنا كان للذكاء الاصطناعي دور كبير وفعال في هذه المهمة. إذ قام بتحليل الألوان، ومن ثم تصحيحها بما يتناسب مع حقيقة تلك المشاهد. وبحيث تُصبح أكثر إقناعاً للمُشاهد كنتيجة لتحسن الجودة البصرية للفيلم، فضلاً عن توفير الوقت والجهد على المصممين.
3. تحسين الصوت
كما يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تحسين جودة الصوت في أفلام الرسوم المتحركة. وذلك من خلال إزالة الضجيج الجانبي وغير المرغوب به، وتحسين الترددات الصوتية وضبط مستويات الصوت. وفي النهاية، هذا الأمر الذي يحسن من تجربة المشاهدة وإعطائها نفحة مفعمة بالواقعية.
الذكاء الاصطناعي في توزيع الأفلام
1. الترجمة والدبلجة
بعد إسهامه بشكل فعال في تصميم وإنتاج ومونتاج الأفلام، لم يتوقف الذكاء الاصطناعي عند ذلك الحد. بل ساهم أيضاً بشكل فعال في تحسين توزيع الأفلام، وذلك عبر مساعدته في تقديم الترجمة والدبلجة إلى العديد من اللغات. الأمر لذي ساهم بشكل فعال في انتشار تلك الأفلام على نطاق واسع. ويقوم الذكاء الاصطناعي بعمليات الترجمة والدبلجة من خلال تحليل النصوص وترجمتها مباشرة وتلقائياً وبطريقة متواقة مع السياق.
2. التسويق والترويج
ومن خلال اطلاعه على آراء الجمهور وقراءة تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بتحديد الاستراتيجيات التسويقية الأكثر فعالية. بالإضافة إلى تحديد الأنماط والتوجهات التي يفضلها الجمهور. الأمر الذي يساعد في زيادة الوعي بالأفلام وتحقيق نجاحات أكبر وبالتالي أرباح أعلى للشركات.
التحديات والاعتبارات المستقبلية
رغم كل التحسينات والخدمات والمساعدات التي قدمها وسوف يقدمها الذكاء الاصطناعي في مجال إنتاج الرسوم المتحركة، إلا أنه لا تزال هناك بعض التحديات والاعتبارات الأخلاقية التي يجب أخذها بعين الاعتبار. ومن الأمثلة نجد:
1. التكاليف
إن التقنيات التي تطرقنا إليها في مقالتنا تعتبر ذات تكاليف عالية للأفراد والشركات الصغيرة. مما يجعلها استخدامها حِكراً على كُبرى الشركات وعمالقة الإنتاج الفني. وهنا تبرز الأهمية والحاجة إلى تطوير حلول بتكاليف أقل لتوسيع الشريحة المستفيدة من تلك التقنيات.
2. الأخلاقيات
قد يضر الاستخدام المكثف وغير المضبوط للذكاء الاصطناعي بالاعتبارات الأخلاقية، مثل خرق الخصوصية وحقوق النشر. ومن الضروري جداً وضع تشريعات تضبط هذه الأمور قبل خروجها عن السيطرة وتسببها بكوارث أخلاقية لا تُحمد عُقباها.
3. التدريب والتأهيل
تحتاج كل التقنيات التي تطرقنا إليها في مقالنا إلى معرفة بكيفية استخدامها وتحقيق الفائدة القُصوى من ذلك. وهذا يتطلب القيام بدورات تدريبية تأهيلية للكثير من الأفراد لكي لا يبقى استخدام تلك التقنيات حِكراً على فئة معينة. حيث قد تستغل حاجة الشركات لها وتتحكم بأسعار سوق العمل في هذا المجال.
وختاماً، اخترق الذكاء الاصطناعي عالم صناعة الرسوم المتحركة بقوة وجدارة بدءً من التصميم ومروراً بالإنتاج ووصولاً إلى التوزيع. إضافةً إلى ما حققه من انتشار للشركات وبشكل عالمي والذي ساهم بزيادة الأرباح إلى أرقام فلكية. وتعتبر ديزني Disney من أهم عمالقة الإنتاج الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف واستفادوا من جميع إمكانياته بشكل كامل. وسوف نشهد في المستقبل ظهور المزيد من التقنيات والتي ستدفع هذه الصناعة إلى الأمام بسرعة أكبر.

