ما هو الذكاء الاصطناعي، وكيف تطور عبر الزمن، وكيف يمكننا استخدامه في زمننا الحالي. ومدخل إلى عالم الذكاء الاصطناعي.
لنبدأ أولاً بتعريف الذكاء الاصطناعي والذي يسمى باللغة الإنكليزية Artificial Intelligence. ويرمز له اختصاراً ب: AI.
ولتبسيط المفاهيم، يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي عبارة عن آلة. ولكن، ليس بالمفهوم الذي يعرفه معظمنا. فهذه الآلة هي عبارة عن كمبيوتر أو حاسوب متطور. كما أنه يتمتع بقدرات تقنية متطورة جداً، بحيث تمكنه هذه القدرات من أداء الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الإنسان. ولكن بسرعات خيالية تفوق سرعة الأخير بأشواط.
أما تصنيفياً، فيتم تقسيم الذكاء الاصطناعي إلى قسمين رئيسيين. في البداية، فإن أولهما يعرف بالذكاء الاصطناعي ذو النطاق الضيق ANI. والذي يستخدم لأداء بعض المهام المحدودة والبسيطة كترجمة النصوص، والتعرف على الأشخاص والصور.
أما النوع الأخر فهو الذكاء الاصطناعي ذو النطاق العام AGI. والذي يعتبر أكثر تطوراً، ويمكن أن يمتد استخامه ليشمل أداء مهام الإنسان. حتى ولو كانت تلك المهام تعتمد على المعرفة.
مراحل تطور الذكاء الاصطناعي
البدايات
ولدت فكرة الذكاء الاصطناعي في المؤتمر الذي عقد في لعام 1956 في مدينة دارتموث. حيث روّج حينها لتلك الفكرة المهندس جون مكارثي، وركز على موضوع بناء أنظمة لديها القدرة على محاكاة العقل البشري وطريقة تفكيره. وذلك باستخدام خوارزميات بسيطة وهي تلك التي كانت متاحة آنذاك.
الثورة الصناعية
وصولاً إلى الثورة الصناعية بين السبعينيات والثمانينيات، فإن المفهوم الذي تم طرحه في ذلك المؤتمر بات أكثر تبلوراً. كما أنه بات بإمكان أجهزة الحاسوب ذات القدرات المحدودة في تلك الفترة إنجاز مهام تخصصية. حيث يتم ذلك باستخدام قواعد معرفية محددة. وأُطِلق على تلك الفترة اسم “شتاء الذكاء الاصطناعي”
النهضة الحديثة
أما في عصرنا الحديث، فيمكن القول أن تقنية الذكاء الاصطناعي قد بلغت مراحل متقدمة جداً. وذلك بفضل الإمكانيات التقنية الخارقة للحواسيب ومعالجة البيانات. ومن جهى أخرى، ظهرت لدينا مفاهيم جديدة للذكاء الاصطناعي تختلف بحسب تخصصها ونذكر منها: التعليم المعمق Deep Learning. والذي يستخدم الشبكات العصبية الاصطناعية شديدة التعقيد.
أما التقنية الثانية فهي: تعليم الآلة Machine Learning. حيث باتت هاتين التقنيتين تشكلان ما يشبه العمود الفقري لآلاف التطبيقات الحديثة.
التطبيقات المعاصرة للذكاء الاصطناعي
1. الرعاية الصحية
غزا الذكاء الاصطناعي هذا المجال بدءاً من تشخيص الأمراض، حيث تفوق في كثير من الأحيان على تشخيص الأطباء لتلك الأمراض. وذلك لأن الذكاء الاصطناعي يستعرض كافة الأعراض ويقارنها بسرعات فائقة ليعطي التشخيص الأمثل. بينما من جهة أخرى يعتمد العقل البشري على ذاكرته المحدودة. والتي لن تصل بأي حال من الأحوال إلى سرعة معالجة البيانات في الحاسوب.
كما بات الذكاء الاصطناعي يتدخل في تطوير صناعة الأدوية وتحليل الصور الشعاعية بكافة أنواعها. وهكذا يكتشف الأورام أو الأمراض الأخرى، لكن دون أن ننسى مقدرته على إدارة سجلات المرضى وتخصيص الرعاية اللازمة بحسب حالة كل منهم.
2. النقل
أما في مجال القيادة الآلية والذاتية للسيارات فحدث ولا حرج. فمن منا لم يسمع أو يرى سيارات تسير لوحدها وبكثرة. وهنا سيتمكن أي شخص يقود سيارة من معرفة مدى الكم الهائل من البيانات الذي يتوجب معالجته بسرعات فائقة جداً. وذلك لأجل أن يتم اتخاذ القرار الصحيح؛ تجنباً لحدوث أي اصدام. أو حتى أي ترويع للمشاة في الطريق أو للسيارات الأخرى.
3. التجارة الالكترونية
يقوم الذكاء الاصطناعي بدراسة سلوك العملاء وطلباتهم. وبالإضافة لذلك، ملاحظة ماذا يفضلون، ومن ثم يقوم بتحليله. وهكذا يصل إلى منتجات ذات نفع أكبر وتكاد تكون مفصلة للزبائن.
ومن منا لم يتحدث إلى موظفة خدمة العملاء في أحد المتاجر الإلكترونية عبر Chatbox. حيث تمت مناقشتنا وإجابتنا وتلبية طلباتنا مع الموظف المذكور. والذي لم نكن نعرف حتى أنه كان روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي تحت مسمى Chatbots.
تطبيقات أخرى للذكاء الاصطناعي
1. الترفيه
يعتبر الترفيه من الاستخدامات البارزة والمنتشرة بكثرة للذكاء الاصطناعي. إذ بات يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بتطوير العاب الكمبيوتر وتحسين إنتاج الأفلام. إضافة إلى تقديم مقترحات متخصصة للأفلام والألعاب، بحيث تكون موجهة لفئة عمرية معينة.
أما في مجال التعليم والتثقيف، فيقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل ذكاء الطلاب ومستويات إدراك كل منهم. وبالتالي يقوم بتوجيه المسائل والتدريبات بناءً على ذلك وبشكل مخصص لكل طالب. لكن دون أن ننسى دور الذكاء الاصطناعي في مساعدة الأساتذة والمعلمين على تقييم أداء الطلاب كونه بات يقدم لهم تغذية راجعة عالية الدقة. والتي تمكنهم من معالجة وضع كل طالب بمنتهى الدقة.
2. الصناعة
دخل الذكاء الاصطناعي الصناعة بشكل عام. إذ بات بإمكانه أن يلعب دوراً محورياً وأساسياً في تحسين عمليات الإنتاج باستخدام أجهزة روبوت ذكية. وخاصة في الصناعات التي تحتوي خطوط إنتاج طويلة ومعقدة تحتوي على أعمال متكررة. وبات الذكاء الاصطناعي قارداً أيضاً على توقع الأعطال، وتقديم حلول استباقية لها. الأمر الذي يزيد الإنتاجية بفضل تقليل وقت التوقف لإصلاح العطل.
التحديات المستقبلية
ورغم تلك الاستخدامات الهائلة والكثيرة التي تطرقنا إليها، فإن الذكاء الاصطناعي يبقى عبارة عن “آلة”. وما نقصده هنا أنه ليس هناك اعتبارات أخلاقة أو أدبية عند تلك الآلة. ولا بد أن الكثيرين منا قد سمعوا عن عمليات التزوير العميق Deep Fake التي تعرض لها الكثير من الشخصيات المشهورة كنجوم هوليوود وتم نسب تُهم إليهم على أعمال لم يقوموا بها، وذلك جراء تلفيق تلك الأعمال باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما أن الذكاء الاصطناعي وبفضل السرعة الهائلة التي يؤدي بها الأعمال فإنه بات يشكل خطراً واضحاً على الكثير. زخاصة على الوظائف التي يقوم بها البشر.
لذلك، فإنه من الحكمة الأخذ بإمكانيات هذه التقنية، ولكن دون أن ننسى قيمنا الأخلاقية وضوابطنا الإنسانية. حيث يمكن أن نسخر تلك التقنية لخدمتنا عبر تزويدها بمعلومات تبقيها في مجال تلك الخدمة مع تسريع تقديمها. ولكن يجب ألا ننصاع بشكل كامل للذكاء الاصطناعي ونتذكر دائماً ان هناك ضوابط يجب أن نتوقف عندها، وهنا أذكركم بفيلم IRobot الذي خرجت فيه الأمور عن السيطرة قبل أن يتدخل الإنسان مجدداً لضبطها.

