ما هي السيارات الطائرة وما هي حقيقتها، وهل سنراها يوماً تجوب طرقاتنا وسماء مدننا. وهل هي طيارة يمكنها السير على الطرق أم أنها سيارة يمكنها ن تطير.
شاهدنا بعض السيارات الطائرة في خيال الكُتّاب والمؤلفين، ثم شاهدناها في الكثير من أفلام الخيال العلمي، وقرأنا عنها مؤخراً كحلول محتملة لزمة السير في المدن. وآخر ما سمعنا به هو التكسي الطائر. فهل باتت السيارة طائرة أقرب إلى الواقع والتطبيق. هذا ما سنتناوله في مقالنا اليوم والذي ينوضح فيه مفهوم السيارة الطائرة والتحديات التي تواجه دخول مجال العمل ومن ثم الإمكانيات المستقبلية التي قد تصل إلى تحقيقها.
مفهوم السيارات الطائرة
إجابةً على سؤال يطرحه الكثيرون على ماهية السيارة الطائرة، وهل هي سيارة يمكنها الطيران أم أنها طيارة يمكنها السير على الطرق. والإجابة في الحقيقة تختلف عن كلا السؤالين. فالسيارة الطائرة ليست إلا نموذجاً يتم تصميمه من الصفر ليحقق هذه الغاية.
حيث أن الفكرة من إطلاقها هي تحسين واقع زحمة السير وتوفير إمكانية النقل السريع لبعض الأشخاص الذين لديهم المقدرة المالية على تحمل تكاليف هذا النقل. ولكنها سُميت بالسيارة الطائرة لأن سرعتها لا تصل إلى سرعة الطائرة وكذلك ارتفاعها من جهة، ومن جهة أخرى لأن توجهها في نوع لخدمة هي للمسافات القصيرة والتي تكون ضمن المدينة نفسها في محيطها كحد أقصى.
التطورالتاريخي للسيارات الطائرة
1. بداية السيارة الطائرة
وُلدت الفكرة في بداية القرن العشرين مع هنري فورد الذي تطرق إلى إمكانية صنع سيارة تطير. وفي العام 1917 أقدم المخترع الأمريكي غلين كورتس بتقديم أول نموذج لسيارة يمكنها أن تطير ولكنها لم تقم بذلك فعلياً.
ومن ثم قام والدو ووترمان في العام 1937 بتقديم بتقديم نموذج آخر والذي لم يُبصر النور أيضاً. وتوالت الأفكار والمقترحات حيث قدم جون فروست في العام 1950 نموذجاً لعربة عسكرية يمكنها أن تطير وعرضها على الجيش الأمريكي. والذي وافق على تبني الفكرة في العام 1957 والتي لم يتم تطبيقها عملياً أيضاً.
2. النماذج الحديثة
أما في العشرين عاماً الأخيرة فلقد شهدت السيارة الطائرة تطوراً كبيراً والذي يُعزى إلى التقدم التكنولوجي الكبير في كافة القطاعات ومنها قطاع الطيران. وذلك من حيث استخدام مواد خفيفة وتتحلى بنفس الوقت بالصلابة والمتانة الكافية والتي تضافرت مع الذكاء الاصطناعي في تقدم نماذج حقيقة. مثل التي قدمتها شركة تيرافوجيا Terrafugia وشركة بال-في Pal-V وشركة إيروموبيل AeroMobil.
التحديات التي تواجه السيارات الطائرة
طالما أنها ستطير فوق المدن وعلى ارتفعات منخفضة، تواجه السيارات الطائرة الكثير من الصعوبات والتحديات. والتي تمنع انتشارها وتقديم نماذج أكثر تطوراً منها ونذكر من هذه التحديات:
1. السلامة
عندما تسير السيارات في الطريق فإن هناك قوانين وإشارات وشاخصات وشوراع تحدد مسيرها وتضبط عدم اصطدامها ببعضها. أما في الجو فإن هذه الأمور كلها تهدد سلامة السيارات الطائرة من جهة وسلامة كل من يتواجد على الأرض تحتها من أبنية وسيارات وحتى أشخاص.
كما أنه لا توجد حتى الآن ضوبط وقوانين وشوارع وخطوط طيران تضبط طيران تلك السيارات في الجو الأمر الذي يهدد باصطدامها ببعضها البعض وحدوث كوارث نحن في غنى عنها.
2. القوانين الناظمة
كما ذكرنا أنفاً، فإن التنقل في جو المدينة أو محيطها يتطلب من الحكومات توفير بنى تحتية متكاملة. والتي يجب عليها القيام بتنظيم حركة السيارات الطائرة من حيث الخطوط التي ستسلكها والارتفاعات التي ستطير فيها مع ضبط كل ذلك بأنظمة اتصالات متقدمة وموثوقة تماماً. والتي تنظم تلك الحركة بدقة لا يمكن إلا أن تكون متناهية جداً.
3. التكاليف
وبما أن تلك التقنية لا تزال في بداياتها فإنا لا تزال مُكلفة من ناحية تطويرها. وذلك لأنها تحتاج إلى استثمارات ضخمة للوصول إلى حجم إنتاج يمكن وصفه بالتجاري وغير المحدد بكميات قليلة. ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج فإن تكاليف النقل والاستخدام ستكون باهظة أيضاً وسيكون استخدام السيارة الطائرة حِكراً عل قلة قليلة من الأثرياء وخاصة في البدايات.
التقنيات المستخدمة في السيارات الطائرة
1. الدفع الكهربائي
بما أن السيارات الطائرة هي تطور لمفهوم السيارة فلقد نتوجب عليها أن تتابع تطورها من المكان الذي وصل إليه تطور السيارة العادية. ونقصد هنا القوة الدافعة لها والتي تعتمد حصراً على محركات كهربائية تستمد طاقتها من بطاريات غالباً من نوع ليثيوم-أيون والتي تعتبر الأكثر انتشاراً في قطاع السيارات.
2. الذكاء الاصطناعي
يعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي في السيارات الطائرة أحد أهم التقنيات التي ستساهم في نجاح هذه التكنولولوجيا. وذلك كونه يقوم بتحسين أنظمة الملاحة وتفادي العوائق للوصل إلى سلامة مطلقة للرحلة الجوية. ويستخدم الذكاء الاصطناعي خوارزميات معقدة تعتمد على التعلم الآلي والتي تقوم بتحليل البيانات بسرعات فائقة لغايات تحسين أداء السيارات الطائرة بشكل لحظي (ضمن الوقت الحقيقي).
3. المواد الخفيفة
ولتخفيض تكلفة الطيران وتقليل استهلاك الطاقة والوصول إلأى أماكن أبعد لا بد من استخدام هياكل خفيفة الوزن للسيارات الطائرة. وهنا تعتمد الشركات على خيارات ليست بالكثيرة وأهمها ألياف الكربون التي تتحلى بوزن منخفض وصلابة عالية. وكذلك الألمنيوم الذي يمتاز بوزنه الخفيف، والتيتانيوم الذي يمتاز بصلابته العالية ووزنه الخفيف أيضاً.
الإمكانات المستقبلية للسيارات الطائرة
1. تحسين واقع التنقل في زحمة المدن
إن أكثر ما يقض مضجع مستخدمي السيارات اليوم هو زحمة السير والتي تعتبر استنزافاً للوقت والأعصاب. ومن أبرز الأمثلة في دول الخليج عليها زحمة الشارقة-دبي صباحاً وزحمة دبي الشارقة مساءً. ويمكن للسيارات الطائرة أن تُسهم بشكل فعال في تخفيف هذا الإزدحام وتقليل وقت التنقل ضمن المدينة أو السفر القريب.
2. الاستخدامات الطبية
رغم أنها لا تزال غير متاحة بشكل عملي لنقل الأفراد، إلا أنه لا بد للسيارات الطائرة أن تحقق غايات أفضل وأكثر أهمية ألا وهي حالات الإسعاف. ولا بد أننا سندرك الفرق الهائل في الزمن اللازم لنقل مريض بحالة إسعافية ضمن زحمة السير او ضمن سيارة طائرة.
كما يمكن للسيارات الطارة أن تساهم في نقل المرضى بشكل فعال في المناطق النائية والبعيدة أيضاً والتي ستحتاج سيارة الإسعاف إلى زمن طويل للوصول إليها.
أهم الشركات الرائدة في تطوير السيارات الطائرة
1. تيرافوجيا Terrafugia
تعتبر الشركة من الشركات المتميزة في تطوير السيارات الطائرة. ومع نموذجها المتميز الذي يحمل الاسم ترانزيشين Transition فإنها استطاعت أن تقدم نموذجاً عملياً يجمع بين خصائص السيارة والطائرة. والذي يمكن معه للسيارة أن تتحول إلى طائرة صغيرة في غضون دقائق الأمر الذي يجعلها مؤهلة للنقل الشخصي والنقل المحدود للبضائع.
2. بال-في PAL-V
قامت هذه الشركة الهولندية بتطوير سيارة طائرة يمكن وصفها بالبسيطة والعملية والتي مكن لها السير في الطرق بمنتهى السهولة ومن ثم التحليق في الهواء بسرعة مقبولة أيضاً. وتعتبر السيارة وسيلة نقل محدودة لراكبين فقط إلا أنها تعتبر –كنموذج عملي- أفضل ما تم تقديمه في هذا السوق.
وختاماً، فإن السيارات الطائرة قادمة وبشكل أسرع مما قد نتصور وذلك بفضل القفزات التكنولوجية التي يحققها العلم. وقد شهدنا مؤخراً ما بات يُعرف باسم: تكسي دُبي الطائر، كما قرأنا عند تقديم سيارة طائرة في الرياض.
وتتميز دول الخليج العربي عن بقية الدول بإمكانيات استقطاب لتلك التكنولوجيا قبل بقية الدول نظراً للنظرة المستقبلية الواعدة التي وضعها القائمون على تلك الدول. وسوف يشهد المستقبل المنظور تقديم المزيد من تلك الابتكارات والتي ستكون مدعومة بتطبيق المزيد من الأنظمة والقوانين التي تدعم حركة تلك السيارات وتقيدها للحيلولة دون حدوث أية مشاكل.
3. آيرو موبيل AeroMobil
قامت الشركة بتطوير عدة نماذج من السيارات الطائرة إلا أن أبرزها كان النموذج الخير والذي حمل الاسم AeroMobile 4.0 والذي يتميز بتصميمه الأنيق وأدائه المتفوق وخاصة فيما يتعلق المسافات التي يمكن أن تصل إليها هذه السيارة الطائرة والسرعات العالية التي يمكن أن تطير بها الأمر الذي يعني أزمنة أقل.









