ما هي مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في كل من قِطاع الصحة والاستطباب، وفي قطاع البيئة والاستدامة، وفي قطاع السيارات الذكية والذاتية القيادة.
أصبح الذكاء الاصطناعي AI إحدى أهم التقنيات التي دخلت إلى الكثير من مجالات الحياة من صناعة وتجارة وزراعة. وذلك نتيجة للتطور العلمي والابتكارات التي نجمت عنه.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات الحياة المذكورة، فإنه بات يقدم حلولاً سريعة ذات نتائج دقيقة وتتحلى بمقدرتها على معالجة كميات هائلة من البيانات.
وسوف نتناول اليوم تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مجالات وهي: الصحة، البيئة، والسيارات ذاتية القيادة. ومن جهة أخرى سنتحدث عن استخدامه في بقية المجالات في مقالات قادمة إن شاء الله.
استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة
1. التشخيص الطبي
مع مقدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات، فإنه بات بإمكان الذكاء الاصطناعي تحليل الصور الشعاعية أو التحاليل الطبية لعينات ضخمة. وبالتالي، القيام بعمليات تشخيص طبية ذات دقة عالية. حيث يتم ذلك بفضل مقدرته على مقارنة نتائج تحليل تلك البيانات. ومع استخدام تقنيات التعلم العميق، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على اكتشاف الأورام الخبيثة وأمراض القلب قبل أن يقوم الأطباء بذلك.
وإضافةً لذلك، نبقى في مجال معالجة البيانات الضخمة حيث يتمكن أيضاً من تشخيص الأمراض النادرة. والتي تكون قليلة العدد في المراكز الطبية. لكن توفر كم أكبر وأشمل من البيانات للذكاء الاصطناعي. وذلك يمكنه من اكتشف تلك الأمراض وتشخيصها بدقة مهما كان المرض نادراً.
2. تحسين وتطوير الأدوية
يقوم الذكاء الاصطناعي اليوم وباتكامل مع تقنية التعلم الألي Auto Leaning بتحليل بيانات المورثات، والتي قد تتسبب في حدوث بعض الأمراض. وبالتالي، فإنه بات بإمكانه أن يقترح أدوية مضادة مستنبطة من تعرفه على المورثات. وهذا يعني أنه يعمل على تخفيض الوقت والتكاليف اللذين يحتاجهما البحث العلمي والتجارب التي يقوم بها الإنسان.
ومتابعة للموضوع السابق، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على تحسين العلاجات التخصصية. وذلك بالاعتماد على البيانات الشخصية للمرضى، بالإضافة إلى قيامه بتحليل مورثاتهم وسجلاتهم الطبية. وبات بإمكان بعض الأنظمة الذكية في يومنا هذا أن تحدد العلاج الفعال لكل مريض. وكذلك هذا يزيد من فرص واحتمالات شفائه، فضلاً عن تقليل الآثار الجانبية للأدوية.
3. تحسين إدارة المستشفيات
والأهم من ذلك، يمكن تلخيص عمل الذكاء الاصطناعي بما يشبه عمل الإنسان. ولكن بسرعة ودقة أعلى. إذا يقوم الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة المشافي بتحسين العمليات اللوجستية، وذلك عبر إدارة الموارد وتنسيق الجداول الزمنية. وبالتالي تصبح أكثر فعالية.
كما أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم يقوم بقراءة البيانات الخاصة بالمريض المرتبط مع أجهزة أجهزة التنفس أو ضخ الدم أو مراقبة الوظائف لحيوية بعد خضوعه لعمل جراحي. ومن ثم يقوم بمراقبة تلك البيانات بشكل لحظي ويُطلق إنذارات فورية عند ملاحظته لأي تغير لحالة المريض.
الذكاء الاصطناعي في البيئة
مراقبة التغييرات البيئية
بدايةً يقوم الذكاء الاصناعي بقراءة الكم الهائل من البيانات المتعلقة بالبيئة مثل درجة الحرارة، ودرجة الرطوبة، ونسبة التلوث بشكل عام. إضافةً إلى نسبة كل غاز من الغازات الموجودة في الهواء الذي يحيط بنا. وبعد ذلك، يقوم بتحليل تلك البيانات التي تساعد العلماء بشكل فعال على فهم التغيرات المناخية وتأثيراتها وتبعاتها. وهذا ما يمكنهم من اتخاذ إجراءات وقائية بشكل أسرع.
ومع اطلاع الذكاء الاصطناعي على ذلك الكم الهائل من المعلومات والبيانات وتحليله، فلقد أصبح مؤهلاً لاكتشاف أي تغيير قادم. وبالنتيجة التنبؤ بحدوث الكوراث الطبيعية. على سبيل المثال الأعاصير، والزلازل أو ثَوران البراكين، أو ظاهرة التسونامي. ليقوم بشكل فوري بتقديم تحذيرات مبكرة للقائمين على المناطق المهددة بالخطر.
تحسين إدارة الموارد الطبيعية
نشأ اليوم ما يسمى بالإدارة الزراعية، والتي دخل إليها الذكاء الاصطناعي. وذلك ليساهم في كفاءة استخدام الموارد الزراعية عبر تقديم توصيات ونصائح تتعلق بأفضل الأوقات التي يجب القيام بها. كذلك عن طريق عملية الري والسقاية والتسميد. وذلك بناءً على البيانات المناخية، وتلك الأخرى المتعلقة بدراسة التربة. وكنتيجة لذلك، فإن إنتاجية المحاصيل الزراعية سوف تتحسن وسوف نحصل على مردودية أعلى للموارد الزراعية.
وفي النهاية؛ وتكاملاً مع الفكرة السابقة، فإنه أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يساهم في تحسين إدارة موارد المياه. وذلك بقيامه بمراقبة مستويات المياه المتوفرة في الخزانات الطبيعية كالبحيرات والسدود والمياه الجوفية. وبالتالي ليقوم بتحليل تلك البيانات والتنبؤ بالاحتياجات الاستهلاكية المستقبلية من المياه. الأمر الذي يساعد في الحفاظ على الموارد وإدارتها بطريقة تمنع هدرها.
وبالإضافة لذلك، يقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً بإدارة النفايات. وذلك عبر تحليل البيانات المتعلقة بحجمومها وأنواعها وأماكن تواجدها، مع نسبة تركيز كل نوع من النفايات في كل مكان. وبهذا، يصبح قادراً على تقديم أفضل التوصيات والنصائح فيما يتعلق بإعادة تدوير تلك النفايات بغية الاستفادة منها ومن الطاقة التي قد تنجم إما عن حرقها أو المواد التي قد نستفيد منها عند إعادة تدويرها.
وختاماً، مع استعراض ثلاثة مجالات فقط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حياتنا، فإنه بدا أنه غزا تلك المجالات بشكل ملفت. كما أنه قدم المساعدات الأكثر من كافية لتحسين العمل في تلك المجالات وتلافي الأخطاء والحصول على نتائج أفضل. ولكن، يجب أن نتذكر دائماً أن الذكاء الاصطناعي هو بالنتيجة آلة تنفذ ما يطلبه الإنسان بدقة وسرعة. كما يجب وضع الضوابط اللازمة لعمل تلك الآلة وخاصة فيما يتعلق بالمجال الأخلاقي وحقوق الإنسان.

