هل يمكن اعتبار الروبوت جزءً من الذكاء الاصطناعي، وهل سيدخل الروبوت كافة جوانب حياتنا، وما هي آخر التطورات في هذا المجال.
يرتبط الروبوت بالذكاء الاصطناعي بطريقة تشبه ما يوجد في جسم الإنسان. فإذا اعتبرنا أن الروبوت كآلة هو جسم الإنسان، فإن الذكاء الاصطناعي هو المخ أو العقل لذلك الإنسان. وهو الذي يعلمه كيف يتحرك وكيف يتصرف وماذا يقول وماذا يحقق أو يُنجز من أعمال.
وبالتالي مع تقدم العلوم وتحقيقه قفزات واسعة، فإن ما كُنا نراه يوماً ما خيالاً علمياً أصبح اليوم حقيقة. فلقد تطورت الروبوتات من آلات بسيطة تقدم أعمالاً محدودة ومتكررة إلى آلات معقدة. وكذلك تتحلى بقدر كبير من الذكاء. كما يمكنها القيام بأعمال أكثر تعقيداً، بل إن بعض هذه الأعمال تتطلب ذكاءً من الروبوت.
ونهايةً سوف نتناول ليوم تطور رحلة الروبوت مع الذكاء الاصطناعي. إضافةً إلى استعراض بعض التقنيات التي باتت موجودة في الأسواق، والتطرق إلى التقنيات المستقبلية المنظورة والقريبة.
التطور التاريخي للروبوتات
تحدثت الروايات القديمة عن آلات تقوم بعمل الإنسان. كما وقدّم بعض الرسامين رسوماً لتصوراتهم لآلات تُنجز الأعمال بدلاً من الإنسان. وهكذا فإن الروبوت وجد طريقه للحياة حقاً في النصف الثاني القرن العشرين، وذلك مع ظهور الثورة الصناعية. حيث أولاً تم ابتكار روبوتات بدائية، والتي تم استخدامها في المصانع وخطوط الإنتاج بُغية تجميع أجزاء السيارة بشكل أوتوماتيكي.
الروبوتات الصناعية
ومن ناحية أخرى، وبالعودة إلى تاريخ بداية الروبوتات لا بد لنا أن نذكر أن الصانع الأمريكي جنرال موتورز كان أول من قدّم روبوتات في مصانع السيارات لديه. حيث كانت مهم تلك الروبوتات إنجاز المهام الشاقة والخطيرة. وبالإضافة لذلك فلقد كان أبرز تلك الروبوتات يحمل الاسم: يونيميت Unimate. ولكن، فإن أبرز ما يميز تلك الروبوتات فهي أنها كانت تعتمد على برمجة مسبقة لعملها. أي بمعنى أنها تقوم بأعمال محددة ومتتالية ولا يمكن تغيير برنامج عملها أو قيامها بأي عمل آخر خارج ما تم برمجته.
الروبوتات الذكية
ومن جهة أخرى، ومع وصولنا إلى السبعينات والثمانينات وتطور العلوم البرمجية في تلك الفترة وتحقيقها قفزات متميزة، دخل الروبوت الذكي في المصانع. وبالتأكيد تميز ذلك الروبوت بأنه مزود بحساسات تُمكنه من التعامل مع وسطه المحيط ومعرفة كافة العوائق التي قد تصادفه. بالإضافة إلى التعرف عليها حتى. ولكن قد يتوقف عن أداء مهامه إذا كانت إحدى تلك العوائق عنصراً بشرياً قد يتعرض للأذى من جراء استمرار الروبوت لعمله. وكان من أشهر تلك الروبوتات في تلك الفترة الروبوت: أسبرو Aspro. والذي تم تطويره واستخدامه في شركة شارب Sharp اليابانية. حيث كان يتنقل لوحده ويتفاعل مع بيئته المحيطة بسلاسة.
التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي
ولادة الفكرة
في العام 1956 تم عقد في جامعة/مدينة دارتموث الأنجليزية ورشة عمل مصغرة حول الذكاء الاصطناعي. وتم في ذلك المؤتمر ولادة تلك التسمية “الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence”. وخلال ذلك هدفت المباحثات الي تمت ضمن المؤتمر العلمي إلى تطوير أنظمة تتمكن من التفكير والتحليل. إضافةً إلى حل المشاكل فيما يُشبه ما يقوم به البشر.
العصور الأولى
أولاً، بدأ الأمر كتجارب بسيطة لم تتجاوز الألعاب الذهنية وألعاب الكمبيوتر. والتي كانت مفيدة بدرجة التقدم في البرمجيات والعلوم التي كانت مُتاحة آنذاك. وهكذا تميزت تلك الأنظمة أو الألعاب التي تم تطويرها بأنها ذات أداء محدود وقدرات مفيدة، وتعتمد اعتماداً رئيسياً على على القوانين والقواعد التي تم وضعها.
الثمانينات والتسعينات
ومن جهة أخرى، ومع تقدم تقنيات الحوسبة وزيادة القدرة على معالجة البيانات، شهدت الثمانينيات والتسعينيات تقدمًا كبيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي. كما ظهرت أنظمة الخبراء التي تم استخدامها في مجالات مثل الطب والهندسة. وذلك من أجل تقديم نصائح وحلول بناءً على قاعدة بيانات واسعة من المعرفة.
لكن التقدم الحقيقي جاء في الألفية الجديدة مع ظهور التعلم الآلي والتعلم العميق.
وفي غضون ذلك، حقق الذكاء الاصطناعي في تلك الفترة قفزات ملموسة وواسعة. والتي يمكن وصفها بأنها كانت نوعية ومتميزة. وذلك بفضل التقدم الذي حققه علم الحواسيب والبرمجيات، والذي شكّل القوة الدافعة لتطور الذكاء الاصطناعي.
والأهم من ذلك، نجد في تلك الفترة ظهور أنظمة جديدة. على سبيل المثال تلك التي كانت تساعد الأطباء والمهندسين على أداء مهامهم. حيث قدمت تلك الأنظمة نصائح وحلول واقتراحات، والتي كانت مبنية على قواعد بيانات ذاخرة بالمعلومات.
أما في بداية القرن الحادي والعشرين، فلقد شهدنا القفزة الأكبر للذكاء الاصطناعي. والذي بدأ يتكامل في عمله مع تقنيات جديدة مثل تعليم الآلة Machine Learning والتعلم المعمق Deep Learning.
التكامل بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي
الروبوتات الذكية
إن أبرز مثال على الروبوتات الذكية هو الروبوت: سوفيا Sofia والذي قدمته شركة هانسون روبوتيكس Hanson Robotics منذ عدة سنوات. كذلك شهدنا جميعاً كيف :تمكنت صوفيا من التصرف تقريباً مثل البشر. كذلك من ناحية التفاعل، والتحدث، والتحرك وإبداء الآراء في إشارة واضحة للدرجة التي وصل إليها تطور الروبوت الذكي. وبالإضافة لذلك تجدر الإشارة إلى أن تلك الروبوت حصلت مباشرة على الجنسية السعودية حيث تم اعتبارها إنساناً متكاملاً.
التطبيقات الصناعية
علاوة على ذلك، نبقى مع الروبوتات الذكية ولكن في مجال الصناعة. حيث تم تطوير روبوتات تتمكن من القيام بأعمال معقدة والتي كان يقوم بها الإنسان. وعلى سبيل المثال نجد تجميع القطع الداخلة في صناعة السيارة، والتشييك على دقة تركيب تلك القطع تحت ما يسمى التفتيش Inspection. ومن ثم توفير الصيانة أو الإصلاح إذا لم تأتي نتائج التفتيش بالنتائج المطلوبة. وكانت تسلا الأمريكية من أبرز الشركات التي اعتمدت ذلك النوع من الروبوتات. حيث كانت تلك الروبوتات تتعلم من البيانات الضخمة المتوفرة لديها.
الروبوتات والرعاية الصحية
من ناحية أخرى، إن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أيضًا في تطوير روبوتات للرعاية الصحية. وإن هذه الروبوتات يمكنها تقديم الرعاية للمرضى، والمساعدة في العمليات الجراحية، وتشخيص الأمراض بشكل أكثر دقة. روبوت “دافنشي” الجراحي هو مثال على كيفية استخدام التكنولوجيا لتقديم جراحات دقيقة ومعقدة.
ولكن لم يقتصر الأمر على الصناعة، بل امتد إلى المجال الطبي وتحديداً إلى الرعاية الصحية. وبالتالي قدمت الروبوتات الكثير من المساهمات في ذلك المجال. ومن أبرزها المساعدة في إجراء العمليات الجراحية المعقدة وذات الأماكن الصعبة الوصول إليها، أو الصغيرة والدقيقة جداً. كما تمكنت الروبوتات من تشخيص الأمراض بدقة أعلى مما يقوم به الأطباء. ومن أشهر تلك الروبوتات نجد الروبوت دافنشي Davinchi الذي قام بعمليات جراحية شديدة التعقيد.
التطبيقات الحديثة للروبوتات والذكاء الاصطناعي
السيارات الذاتية القيادة
يمكن اعتبار السيارات الذاتية القيادة من أحدث التطبيقات التي تدمج في عملها الذكاء الاصطناعي مع الروبوت. حيث يمكن اعتبار السيارة هي الروبوت، أما الذكاء الاصطناعي فهو الدماغ الذي يُسيّر تلك السيارة. وكذلك هو الذي يعتمد على كم هائل من البيانات والمعلومات والصور المحيطة بها والتي يحصل عليها من حساسات وكاميرات مثبتة في أطراف السيارة. وعلى سبيل المثال نجد من أبرز الشركات التي حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال “تسلا Tesla” الأمريكية و “ويمو Weymo” الأمريكية أيضاً.
الروبوتات المنزلية
وبالمثل، نجد أيضاً الروبوتات المنزلية. ولعل أبرز تلك الأمثلة على هذا النوع من الروبوتات هي المكنسة الكهربائية الروبوتية التي بدأت تغزو البيوت. وهكذا نجد أول نموذج تجاري منها والذي حمل الاسم “روبوتس Robots”. كما قدمت أمازون نموذجاً مشابها حمل الاسم “أمازون إيكو Amazon Echo”. تستخدم تلك الآلات المنزلية المحببة لربات البيوت الذكاء الاصطناعي لرصد محيطها والعوائق التي تواجهها. حتى أنها تقوم بمسح أثاث البيت كله عبر الحساسات المزودة بها. بالإضافة إلى أنها تتعرف على أماكن وجوده لتتجنب الاصطدام به في عملية التنظيف التالية.
ومن ناحية أخرى أيضاً يمكن لتلك الربوتات فهم الأوامر الصوتية والتفاعل معها والرد عليها.
الروبوتات في الزراعة
وبعد ذلك، ومع دخول الربوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى مجال الزراعة أيضاً، فإنها ساهمت بتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف. وتقوم الروبوتات المتخصصة في هذا المجال بتحليل التربة والعوامل الجوية المحيطة وترصد نمو المحاصيل، ومن ثم تقوم بتقديم توصيات لتحسين الإنتاج. كما تساهم تلك الروبوتات في إدارة الموارد الزراعية والأسمدة عبر توزيعها ضمن الأماكن التي هي بحاجة لها. وبالتالي هذا الأمر الذي يوفر التكاليف ويزيد من الاستدامة.
التحديات والآفاق المستقبلية
التحديات التقنية
ومع ذلك، مع كل هذا التطور والإنجازات التي شهدناه، لم يتم التوصل بعد إلى الروبوت المتكامل. والذي يمكن أن يحل محل الإنسان بشكل كلي. كما ولا تزال أمام الشركات مهام كثيرة في مجال تطوير أنظمة أكثر وأكثر ذكاءً، والتي تتحلى بالموثوقية والكفاءة العالية في قراءة ومعالجة البيانات شديدة التعقيد.
التحديات الأخلاقية
لكن لا بد للحكومات والدول أن تقوم بتشريع قوانين تضبط نمو الذكاء الاصطناعي. وذلك قبل أن يقوم بإلغاء دور البشر والحلول مكانهم في كل شيء. ومن جهة أخرى تبرز أيضاً المخاوف الأخلاقية والتي تتعلق بانتحال الشخصية، أو خرق الخصوصية والتي تُصنف كلها تحت مسمى “أمن البيانات”.
وختاماً، إذا قمنا باستعراض مراحل تكامل العمل بين الروبوت والذكاء الاصطناعي فسوف نجد أنهما حققا معاً قفزات نوعية لم نكن نحلم يوماً أن نراها. وهذا ما ساهم بشكل كبير في تحسين الأداء للشركات والمصانع والمزارع والمجالات الأخرى.
ومع استمرار العلم بالتقدم، واستمرار تطور علوم البرمجيات بسبب الأبحاث التي لا تتوقف، وكنتيجة لشغف العلماء فإن القادم سيكون أكثر إثارة ولدرجات لم نكن حتى نفكر بها أو تخطر على بالنا.
وفي النهاية، سوف يحمل لنا المستقبل المنظور والقريب أفكاراً وتطبيقات جديدة. بالإضافة إلى تحديات وعوائق تتناسب معها. والتي يجب العمل على إيجاد قوانين وتشريعات تضبط مسيرهما معاً بشكل متوازٍ. وبالمثل يتم العمل بشكل يحقق الفائدة والمتعة للجميع ودون المساس بالأخلاقيات والتعدي عليها.

