تُعتبر البرمجيات بمثابة الطريقة أوالخطة التي يجب أن تعمل بموجبها الآلة وهي بوابتنا للتعامل مع أي نوع من أنواع التكنولوجيا.
ومع تطور العلم ودخول الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI إلى الكثير من مجالات الحياة اليومية فإن هندسة البرمجيات كانت أكثر أنواع الهندسية استجابة لهذه التكونولوجيا الثورية. وذلك كونها تعملان معاً في سياق واحد وتؤثر إحداهما في الأخرى بشكل أساسي ومتبادل.
وسوف نتناول اليوم كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في هندسة البرمجيات. بدءاً من تصميم البرامج وواجهات استخدامها وتطويرها،واختبارات تجربتها، فضلاً عن صيانتها للمحافظة على أدائها.
الذكاء الاصطناعي وتصميم البرمجيات
1. تحسين عمليات التحليل والتصميم
بفضل سرعته في معالجة البيانات، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات تصميم البرمجيات عبر تحليله للمتطلبات المنتظرة والمتوقع من أي برنامج. إذ يقوم بتقديم واقتراح نماذج أولية؛ بناءً على ما هو مطلوب من مواصفات لذلك البرنامج. كما أنه يأخذ التغذية الراجعة من مهندسي البرمجيات، ليقوم بتحسين تصميم البرمجية للوصول إلى صيغة نهائية منها تلبي كافة المتطلبات.
2. توليد الشيفرة البرمجية آلياً
تُعتبر الشيفرة البرمجية بمثابة اللغة التي يجب مخاطبة الحاسوب بها ليفهم من هو مطلوب منه. وبالتالي الحصول على البرنامج المطلوب لتأدية مهمام محددة وفق متطلبات محددة. وهنا يُسهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في توليد الشيفرة البرمجية. حيث يوفر الوقت والجهد على مهندسي البرمجيات، فضلاً عن تقليل الأخطاء البرمجية، والتي تسمى بلغة البرمجة Bugs للوصول إلى برمجية لا تشوبها شائبة.
3. استخدام التعليم الآلي في التطبيقات
تسمى تقنيات التعليم الآلي بالانكليزية Machine Learning. حيث يساهم الذكاء الاصطناعي بالتكامل مع تلك التقنية في تحليل بيانات مستخدمي البرنامج للتوصل إلى تخصيص تجربة استخدام تناسب كلاً منهم. الأمر الذي يزيد من سهولة استخدام تلك البرمجية أو التطبيق، ويزيد نسبة رضا العملاء. وذلك كونهم باتوا يتمتعون باستخدامه بطريقة تناسب ذوق وطريقة كل واحد منهم.
الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات
1. اكتشاف الأخطاء وإصلاحها
كما ذكرنا في الفقرة السابقة فإن قيام المبرمجين أو مهندسي البرمجيات بكتابة شيفرة البرنامج بشكل يدوي يستغرق منهم وقتاً وجهداً كبيرين. لذلك؛ يقدم الذكاء الاصطناعي مساعدات متميزة في اكتشاف الأخطاء البرمجية التي قد يقع فيها مهندسو البرمجيات بسرعة وكفاءة عالية. حيث يعتمد في اكتشاف تلك الأخطاء على أدوات المراجعة التلقائية للشيفرة، والتي تمكنه من سرعة اكتشاف أي خطأ. فضلاً عن تقديم مقترح لحل وتصحيح ذلك الخطأ وكل ذلك يساهم في تسريع إنجاز البرمجية أو التطبيق المطلوب وبجودة عالية.
2. تحسين أداء البرامج
ويقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً فضلاً عن تصحيح الأخطاء البرمجية؛ بتقديم مقترحات لتحسين أداء البرامج أو التطبيقات. حيث أنه يستخدم أدوات مثل تحليل الأداء التنبؤي لاكتشاف المشكلات المحتمل حدوثها قبل أن تقع أصلاً، وبالتالي تقديم المساعدة للبرمجين بتحسين تلك البرمجيات قبل إطلاقها وتقديمه للجمهور.
3. إدارة الموارد
كما يتمكن الذكاء الاصطناعي أيضاً من إدارة الموارد البرمجية والمستخدمة في عملية إنشاء تلك البرمجية أو التطبيق. ويتم ذلك عبر تحليل نسب استهلاك تلك الموارد، مع اقتراح أساليب للاستفادة منها بشكل أفضل وأكثر كفاءة؛ وهذا ما يصب في صالح تخفيض التكاليف.
الذكاء الاصطناعي واختبار البرمجيات
1. الاختبار التلقائي للبرمجيات
يتلخص اختبار البرمجيات بإيجاد سيناريوهات متعددة ومختلفة لاستخدامها قبل إطلاقها وتقديمها للجمهور. حيث تساعد تلك السيناريوهات في اكتشاف أي أخطاء أو Bugs في تسلسل عمل البرمجية أو التطبيق. ويتم ذلك عبر أدوات الاختبار التلقائي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
2. اختبار الأداء
بعد استعراض العدد الكبير من السيناريوهات المحتملة لأداء البرنامج، يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً؛ ومن خلال تحليل بيانات أداء البرمجية أو التطبيق في تحسين أدائه، مع تقديم مقترحات وتوصيات لتحسين ذلك الأداء. الأمر الذي يضمن كفاءة ونجاح عمل تلك البرمجية أو التطبيق في مختلف الظروف وفي الكثير من بيئات العمل المختلفة.
3. تحسين جودة البرامج
تقوم أدوات التحليل الديناميكي والثابت بتحليل الشيفرة البرمجية، والتي اتفقنا على أنها اللغة التي يتخاطب بها الحاسوب مع البرمجية. وتكتشف تلك الأدوات العيوب المحتملة التي قد تطرأ على البرنامج قبل تقديمه للجمهور. حيث نجد من الأمثلة: واجهة الاستخدام، وخيارات لغات الاستخدام، وسهولة التعامل مع التطبيق، أو البرمجية. حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع أدوات التحليل الديناميكي والثابت في تقديم توصيات لتحسين الشيفرة البرمجية.
الذكاء الاصطناعي وصيانة البرمجيات
1. الصيانة التنبؤية
تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً في توقع حدوث المشاكل أو الأخطاء في البرمجيات أو التطبيقات المُزمع تقديمها للجمهور. وهذا ما يفتح المجال للمبرمجين أو مهندسي البرمجيات لتلافي تلك المشاكل قبل حدوثها أصلاً. وذلك على مبدأ الصيانة الوقائية، والتي توفر الكثير من الوقت بالمقارنة مع الصيانة الناجمة عن عطل معين.
2. تحديث البرامج
بعد إطلاق البرنامج أو التطبيق للجمهور، فإن هناك مهمة جديدة تقع على عاتق الذكاء الاصطناعي وهي مراقبة أداء تلك البرمجية أو التطبيق ورصد وتحليل آراء وانطباعات الجمهور بخصوص تعاملهم معها. الأمر الذي يساهم وبشكل دائم بالتوصل إلى برمجية فعالة ولا تعاني من أية مشاكل.
3. إدارة التغييرات
إن تقديم برمجية أو تطبيق معين للجمهور ونجاح ذلك التطبيق لا يعني أبداً نهاية عملية البرمجة. فقد تطرأ تغييرات على الظروف المحيطة أو القوانين والأنظمة أو الخدمات التي تقدمها الشركات المشغلة لتلك البرمجيات أو التطبيقات. وهنا يتوجب على المبرمجين استدراك ذلك؛ حيث يُسهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في إدارة التغييرات البرمجية بشكل فعال.
التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات
1. التحديات التقنية
يعتبر تقدم العلم وما يتبعه من تطور على كافة الأصعدة حلقة لا تنتهي. ورغم الحسنات الكثيرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في علم البرمجيات، إلا أنه لا تزال هناك بعض التحديات. والتي قد نذكر منها على سبيل المثال: التعقيد المتزايد للأنظمة الذكية، والذي تتبعه الحاجة إلى تحسين الخوارزميات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لتكون أكثر دقة وفعالية، وخاصة في طريقة تعاطيها مع البيانات ذات الحجم الكبير والكثير التنوع.
2. التحديات القانونية
لطالما اعتُبِرَ تدخل الذكاء الاصطناعي في أي أمر على أنه مساس بالخصوصية، لأن أحد أهم الأعمدة التي يتكأ عليها الذكاء الاصطناعي في عمله هي البيانات. والتي يعتبر كشفها أمراً في غاية الخطورة، كونه قد يعرض أمن الأفراد وخصوصيتهم للخطر، ويجب دائماً سن تشريعات تحمي حقوق الأفراد وتضمن شفافية البرمجيات ونزاهتها.
3. التحديات الاجتماعية
كلما ازداد توغل الذكاء الاصطناعي في حياتنا كلما ازدادت احتمالات طغيانه على فرص العمل وحلوله مكان الإنسان. لذلك، يتوجب على الشركات والحكومات تأمين القوى العاملة في هذا المجال عبر إخضاعهم لدورات تدريبية دائمة تزيد من معرفتهم وتؤهلهم لمواكبة هذا التطور الذي يشبه التسونامي قبل أن يجدواً أنفسهم خارج سوق العمل.
وختاماً، فلقد ساهم دخول الذكاء الاصطناعي إلى هندسة البرمجيات بتطور كبير وسريع في ذلك المجال. حيث دخل إلى كافة تفرعاته، بدءاً من تحسين عملية تطوير البرمجية أو التطبيق، إلى تنفيذها وكتابة شيفرتها وبمنتهى الدقة وأعلى مستويات الكفاءة، وصولاً إلى رصد آراء الجمهوربعد تقديمها. وتقديم مقترحات لإدارتها وتحسينها وفق تغير الظروف والمعطيات.
وسوف يشهد المستقبل المنظور والقريب تقديم المزيد من الابتكارات في هذا المجال. والتي ستتميز بأنها ستكون مستدامة وصديقة للبيئة، ولا ننسى دور الحكومات والشركات في رفع سوية المعرفة والتثقيف لدى القوى العاملة بكافة مستوياتها لتكون مواكبة لهذا التطور السريع والذي لن يتوقف أبداً.

