تعتبر مواقف السيارات وخاصة في المدن الكبيرة هماً كبيراً لأي صاحب سيارة. وذلك لأنها تكون عملة نادرة في ظل الارتفاع الكبير لعدد السيارات في تلك المدن. ولقد دخل الذكاء الاصطناعي AI إلى موضوع مواقف السيارات وقد مساهمات فعالة فيما يتعلق بإدارة تلك المواقف. بالإضافة إلى كيفية استخدامها والاستفادة المثلى منها، وكذلك أفضل أساليب البحث عنها وكل ذلك في سبيل تخفيف التوتر والقلق والتعب على مالكي السيارات الذين يبحثون عن موقف لسياراتهم ضمن المدن المزدحمة.
وسوف نتناول اليوم الذكاء الاصطناعي ومواقف السيارات وما هي المساهمات التي قدمها في سبيل تحسين تجربة المستخدم لتلك الخدمة الحيوية. بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد على أصحاب السيارات في سبيل الحصول على موقف بأسرع وقت وضمن أقرب مسافة ممكنة.
الذكاء الاصطناعي في إدارة مواقف السيارات
1. أنظمة التوجيه الذكية
تساهم أنظمة التوجيه الذكي بشكل فعال جداً في مساعدة السائقين على الحصول على مواقف لسياراتهم في أسرع وقت ممكن. وضمن أقرب مسافة ممكنة لتواجد سياراتهم أيضاً. وتعتمد أنظمة التوجيه الذكي في عملها على تحليل البيانات المتعلقة بمواقف السيارات والتي يتم الحصول عليها من أجهزة الاستشعار والكاميرات المركبة في تلك الأماكن.
وبالتالي يقوم الذكاء الاصطناعي بتوجيه السائقين إلى الأماكن الأقرب لهم. وذلك إما عبر شاشات كبيرة مثبتة في المرائب أو عبر تطبيقات خاصة على الهواتف الجوالة. وتساهم أنظمة التوجيه الذكية في تخفيض زمن البحث عن موقف لسيارتك بنسبة تصل إلى 30%. والتي تعني عملياً انخفاض وقت البحث عن موقف من 15 دقيقة إلى 10 دقائق على سبيل المثال.
ولا ننسى أن تخفيض زمن البحث عن موقف لسيارتك يعني ومن وجهة نظر بيئية: تخفيف نسبة الانبعاثات التي يصدرها عادم سيارتك داخل حيز المرآب بنسبة 30% أيضاً الأمر الذي يعني استدامة أفضل.
2. إدارة المساحات المتاحة بذكاء
ويساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في الاستفادة القصوى من المساحات المخصصة لمواقف السيارات. وذلك عبر تخصيص تلك الأماكن وفق أنواع وفئات السيارات وبحيث يتم تخصيص مساحة محددة لسيارات الدفع الرباعي أو السيدان الكبيرة. بينما يتم تخصيص مساحات أخرى لتلك المتوسطة، بالإضافة إلى مساحات أخرى مخصصة للسيارات الصغيرة.
ويساهم هذا التخصيص بشكل كبير في تخفيف المساحات المهدورة من حيث الاستخدام الأمثل لكل مساحة للسيارة التي تناسبها تماماً. كما يساهم الذكاء الاصطناعي في تحديد مواقف السيارات التي تشهد طلباً كبيراً ليقوم بتوزيع السيارات بناءً على نسب الطلب تلك. الأمر الذي يزيد من كفاءة المساحة المتاحة.
استخدامات أخرى للذكاء الاصطناعي في مواقف السيارات
3. الدفع التلقائي وإدارة الرسوم
لعل أصعب مهمة في مواقف السيارات هي تنظيم الدفع للرسوم والأجور. حيث أننا غالباً ما نشهد طوابير طويلة على بوابة الخروج والتي تتسبب في تباطؤ حركة السير. بالإضافة إلى تأخير خروج السيارات من المرآئب لمخصصة للوقوف. وهنا يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في حل تلك المشكلة. حيث يتم ذلك عبر استخدام أنظمة خاصة تقوم على سبيل المثال بالتعرف على لوحات السيارات والتي يجب أن تكون مرتبطة بالحسابات المصرفية لأصحابها. وبحيث تقوم تلك الأنظمة باقتطاع رسوم التوقف مباشرة من تلك الحسابات المصرفية وذلك بعد تحديد زمن الدخول وزمن الخروج من المرآب. أما زمن الدخول والخروج فيتم معرفته عبر الكاميرات المثبة على المدخل والمخرج وبالتالي احتساب زمن الوقوف.
4.التحليل التنبؤي وتخطيط الموارد
بعد اطلاع الذكاء الاصطناعي على كافة البيانات المتعلقة بمرآب وقوف السيارات. فإنه بات بإمكانه التنبؤ بما سيحصل خلال الفترات القادمة وطيلة أيام الأسبوع مع تفاصيل الأوقات فيها. بالإضافة إلى قدرته على التنبؤ بما يمكن أن يحصل خلال أيام الشهر وأيام السنة أيضاً وارتباطها بالمناسبات والأعياد والمواسم المتعددة.
وبذلك يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدارة الموارد المتعلقة بالمرآب أو بأمكنة الوقوف لبقعة معينة داخل المدينة، أو حتى كافة مواقف المدينة. كما يمكنه فضلاً عن إدارة الموارد أن يساهم في توجيه القائمين على أماكن وقوف السيارات إلى إضافة أماكن وقوف إضافية أيام الضغط. والتي تشمل كلاً من العطل والأعياد والمنسبات. أو حتى تغيير التعرفة أثناء العطل والمناسبات أو حتى جعل التعرفة مجانية لفترة محددة فقط ثم جعلها مأجورة بعد عدد معين من الساعات كما حصل مؤخراً في مول دبي
تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في مواقف السيارات
1. التكلفة والبنية التحتية
إن كل ما ذكرناه من تقنيات معتمدة على الذكاء الاصطناعي وما يتبعها من أجهزة استشعار وكاميرات. بالإضافة إلى حساسات وأنظمة مراقبة، وكذلك تكاليف إدارة وتكاليف برمجيات. وفوقها لوجستيات لتشغيل تلك التقنيات تحتاج كلها إلى تكاليف قد لا تستطيع الكثير من الحكومات أو الدول تحملها. كما أن صيانة كل تلك التجهيزات تحتاج إلى تكاليف إضافية لكي تستمر بالعمل وفق فعاليتها الأساسية وبدون أي تراجع في الأداء.
2. خصوصية البيانات والأمان
وبما أن الذكاء الاصطناعي سيكون مطلعاً على حركة سيارتك وسيارات الآخرين. بالإضافة إلى متى قمتَ بالدخول إلى مكان التوقف ومتى قمتَ بمغادرته فإن ذلك يعتبر بالنسبة للكثيرين خرقاً للخصوصية، وخاصة في مجتماعاتنا المحافظة.وهنا لا بد للحكومات والدول من أخذ احتياطاتها بهذا الخصوص واعتماد برمجيات نزيهة وحمايات سيبرانية تضمن عدم تسريب أي من تلك البيانات.
3. التكامل مع الأنظمة القائمة
أما مع المدن التي تستخدم تقنيات تقليدية لمواقف السيارات فإن هناك تحدياً وصعوبات جديدة تبرز إلى الواقع. وهي تلك التي تتعلق بالتوافق بين الأنظمة القديمة والتقليدية المستخدمة في تلك المواقف ومدى توافقها انسجامها تقنياً مع الأنظمة الحديثة. بالإضافة إلى ما قد ينجم عن عدم التوافق ذاك من مشاكل تقنية والتي قد تؤثر بشكل واضح على فاعلية المنظومة بشكل عام.
4. قبول المجتمع والتفاعل
وباعتبار أن المجتمعات مليئة بالأشخاص الذين يقاومون التغيير، فإن تطبيق أي من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواقف السيارات سيواجه صعوبات جمة. والتي يمكن تلخيصها مع عقلية هؤلاء الأشخاص. لذلك فإن الأجدر بالحكومات والدول أن تقوم -وقبل الإقدام على تطوير هكذا تقنيات وإدخالها حيز التنفيذ- بإقامة دورات تعريفية وتدريبية على تلك الأنظمة. حيث تساهم تلك الدورات في إزالة حاجز الممانعة لدى الأشخاص الذين لا يحبون التغيير وتدخلهم في جو عمل تلك الأنظمة ليصبح مقبولاً بالنسبة لهم.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في مواقف السيارات
1. السيارات ذاتية القيادة ومواقف السيارات
ومع قيام الكثير من الشركات اليوم بتطوير أنظمة القيادة الذاتية للسيارات. فإنه سيكون من السهل تعامل السيارات ذاتية القيادة مع تقنيات المواقف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وذلك لكون كلتا التقنيتين تعتمدان الذكاء الاصطناعي في عملهما.
ومع قيام السيارات الذاتية القيادة بالتواصل والتخاطب ذاتياً مع أنظمة إدارة المواقف. فإن عملية صف السيارة (ركنها أو أيقافها في مكان محدد) ستكون أكثر فاعلية. فضلاً عن توفير الوقود وتقليل نسب الإنبعاثات. وذلك لأن الأنظمة الآلية تقوم بهذه المهام بنجاح باهر ومن أول محاولة وبدون أية مناورات فاشلة والتي قد يقوم بها الكثير من البشر. كما أن ركن السيارة الذاتية القيادة بالتعاون مع أنظمة الواقف الآلية سيضعها في البقعة المحددة لها بالضبط ودون أن تحيد يميناً أو يساراً
2. مواقف السيارات الذكية والمدن الذكية
ومع تدخل الذكاء الاصطناعي في الكثير من نشاطات الحياة وابتكار ما بات يسمى بالمدن الذكية. فإن التقنيات المستخدمة في مواقف السيارات ستتضافر في عملها مع التقنيات المستخدمة في المدن الذكية. وذلك لكون كلتا التقنيتين تعتمدان الذكاء الاصطناعي في عملهما. وسوف نجد أن المنظومة بكاملها بما تحتويه من إشارات مرور وشاخصات وأنظمة النقل بالكامل ستصبح وحدة متكاملة يحكمها الذكاء الاصطناعي ويسيرها بطريقة لا تشوبها شائبة.
وختاماً، فإن دخول الذكاء الاصطناعي إلى موضوع مواقف السيارات سيمنح تلك الخدمة تسهيلات جمة لم نكن لنحصل عليها مسبقاً. بالإضافة إلى سهولة استخدام المواقف وخاصة فيما يتعلق باستخدام الكاميرات لتحصيل رسوم الوقوف.
ولكن تبقى هناك الكثير من التحديات والتي ترافق دخول الذكاء الاصطناعي إلى تلك الخدمات بشكل دائم. والتي تتلخص في الخصوصية وتعريضها للخطر. بالإضافة إلى التكاليف الكبيرة لتطبيق تلك التقنيات. وكذلك التكاليف الإضافية المتعلقة بصيانتها وكذلك صعوبة توافق تلك الأنظمة مع الأنظمة القديمة.

