الذكاء الاصطناعي ومعالجة الأورام الخبيثة

فبراير 16, 2025الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

مع دخول الذكاء الاصطناعي AI إلى الكثير من مجالات الحياة، فإنه دخل أيضاً في المجال الطبي وتشعباته الكثيرة. والتي ينضوي تحتها تشخيص معالجة الأورام الخبيثة. ويعتبر اكتشاف الأورام الخبيثة في وقت مبكر عاملاً شديد الأهمية، فضلاً عن كونه حاسماً في زيادة احتمالات الشفاء من تلك الأمراض. وخاصة السرطان الذي يعتبر كابوساً يخيف النساء والرجال وحتى الأطفال.

ويساهم الذكاء الاصطناعي في تقديم المساعدة في تشخيص تلك الأورام بدقة عالية جداً. والتي قد تفوق في بعض الأحيان دقة الأطباء، فضلاً عن مساهماته أيضاً في مجالات العلاج. وسوف نتناول اليوم دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال تشخيص ومعالج الأورام الخبيثة. لنطلعلكم على آخر التطورات في هذا المجال. بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي ومعالجة الأورام الخبيثة

الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأورام الخبيثة

حتى يتم تشخيص الورم وماهيته، يعتمد الأطباء على الصور الشعاعية البسيطة. وكذلك المتطورة مثل الرنين المغناطيسي MRI والتصوير المقطعي CT بالإضافة إلى التشريح المرضي للخزعات. إلا أن هذه الطرق باتت تحتاج إلى وقت ليس بالقصير. وخاصة مع خطورة ذلك المرض وسرعات انتشاره المخيفة، حيث يأتي هنا دور الذكاء الاصطناعي ليقدم المساعدة.

بالتكامل مع تقنية التعليم العميق Deep Learning بات اليوم بإمكان الذكاء الاصطناعي تشخيص الأورام المجهرية. أو التي تقع في موقع صعب لا يظهر واضحاً في الصور. فضلاً عن أن الأطباء ذوو الخبرة قد لا يتمكنون من تقديم هكذا تشخيص، وذلك بسبب الإمكانيات المحدودة للعين البشرية. وهنا أثبتت التجارب أنه بمقدور الذكاء الاصطناعي تقديم تشخيصات بدقة 90أعلى بنسبة % مما يقدمه الأطباء في حالات مثل التي ذكرناها.

ولأن الأمر ليس عبثياً، نسوق لكم مثالاً على نظام مشهور ومعروف من شركة آي بس إم والذي يحمل الاسم IBM Watson for Oncology. ويستخدم هذا النظام قواعد بيانات ضخمة جداً. وذلك لتحليل الصور والبيانات السريرية العائدة لكم هائل جداً من المرضى. الأمر الذي يمكنه من تقديم تشخيص مبني على حالة كل مريض بشكل مستقل تماماً وبنما يتناسب مع الصور الخاصة به.

تطوير العلاجات المخصصة باستخدام الذكاء الاصطناعي

وبعد أن انتهينا من التشخيص، يأتي دور العلاج. حيث يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً؛ وبحكم اطلاعه على الكم الهائل من البيانات، في تقديم استراتيجية علاج مخصصة لكل مريض على حدة. وتتناسب استراتيجية العلاج ذلك مع التركيب الجيني للمريض ونمط حياته والبيئة المحيطة به. فضلاً عن تحديد نسب تقبله للعلاج وتماثله للشفاء.

وباستخدام الذكاء الاصطناعي، بات يمكن تحسين أداء تقنية كريسبر CRISPR لتحرير الجينات (المورثات)، وذلك لتحديد الأهداف الجينية الأكثر تأثيراً في الأورام. كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل نتائج التجارب السريرية على نطاق واسع. وبحيث يتمكن من اكتشاف المؤشرات الحيوية التي تنير سبيل العلاج، وتوضح مدى استجابة المريض مع ذلك العلاج.

التنبؤ بمسار المرض واستجابة العلاج

ومع بدء العلاج، يستمر الذكاء الاصطناعي في تقديم المساعدة. وخاصة فيما يتعلق في التنبؤ بكيفية تطور المرض واستجابة المريض للعلاج. ويمكن هنا للذكاء الاصطناعي، ومن خلال تحليل البيانات الضخمة المتعلقة بالسجلات الصحية الالكترونية والبيانات الجينية يمكن له أن يحدد العوامل التي قد تؤثر على استجابة المريض. فضلاً عن احتمالات انتشار الورم إلى مناطق أخرى في الجسم.

ومن الأمثلة الهامة على ذلك نجد سرطان الثدي. حيث يساهم الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بمعدلات النجاة والشفاء للمريضات، بالإضافة إلى تحديد مدى استجابتهن للعلاج الأولي. وهذا ما يساعد الأطباء على تعديل خطط العلاج بشكل ديناميكي دائم التغير. وبحيث يتمكنون من تحقيق أفضل النتائج الممكنة في سير العلاج وتماثل الممرضى للشفاء.

تحسين دقة العلاج الإشعاعي

ومن العلاجات المعروفة للخلايا السرطانية هو العلاج الشعاعي. والذي يعاني في بعض الحالات وخاصة في الأماكن الصغيرة والدقيقة من عدم دقة وصول الأشعة إلى مكان الورم. الأمر الذي قد يتسبب في قتل خلايا سليمة. وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي مجدداً في تحديد مكان وصول الأشعة العلاجية بدقة عالية جداً. والتي من شأنها أن تضمن وصول الأشعة إلى مكان الورم بالضبط.

ومن الأنظمة التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي في تحديد ورسم الخطوط المتعقة بالعلاج الشعاعي نجد نظام رابيد بلان Rapid Plan. والذي يقدم المساعدة في تصميم خطوط معالجة شعاعية مخصصة لكل مريض. ومع استخدام هذه التكنولوجيا، فإن الوقت اللازم لرسم تلك الخطوط بدقتها العالية جداً بات أصغر بكثير من الوقت الذي كان يبذله الأطباء في رسمها يدوياً باستخدام الإبر والحبر.

الذكاء الاصطناعي والتجارب السريرية

وبما أن الأبحاث العلمية والطبية في مجالات الأورام والسرطانات لا تزال مستمرة ولن تتوقف. فإن الذكاء الاصطناعي يساهم أيضاً في انتقاء المرضى المناسبين لتجربة تلك العلاجات البحثية عليهم. وذلك لأن العلاجات الناجمة عن تلك الأبحاث لم تدخل حيز التطبيق بعد. وبالتالي، يساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد المرضى الذين تتوافق حالاتهم مع تلك الأدوية والعلاجات الجديدة.

التحديات والاعتبارات الأخلاقية

وطالما أننا نتحدث عن البيانات والتي تعتبر وقود عمل الذكاء الاصطناعي، فإننا سنواجه مشكلة خصوصية تلك البيانات وخطورة تسريبها أو كشفها. وهذا ما لن يوافق عليه النسبة العظمى من المرضى. وحتى وإن وافقوا، فإننا سنواجه مشكلة استخدام تلك البيانات للغايات التي جُمعت من أجلها فقط. وبحيث يتحقق ذلك بمنتهى النزاهة والأمانة وبحيث نضمن عدم تعريضها لخطر التسريب.

ومهما بلغ الذكاء الاصطناعي من تطور وتقدم، فإن ذلك لا يُغني عن الطبيب. وذلك لأنه هو الذي قام بتزويد الذكاء الاصطناعي بالمعلومات بالتنسيق مع المهندسين والمبرمجين. ولذلك، فإنه من أدبيات ذلك ألا يتم تهميش دور الطبيب، والعمل على التنسيق بينه وبين الذكاء الاصطناعي. والذي يعتبر مسخراً لخدمة الطب والأطباء وتسريع إنجازاتهم ومهامهم وتسهيل تشخصيهم دون إلغاء دورهم.

المستقبل الواعد للذكاء الاصطناعي في معالجة الأورام الخبيثة

ومع تقدم العلوم والتكنولوجيا فإنه من المتوقع أن نشهد المزيد من التقنيات المساهمة والمساعدة على كشف الأورام ومعالجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي. حيث يمكن لتلك التقنيات أن تزيد من نسبة الدقة في تشخيص الأمراض. فضلاً عن السرعة في ابتكار العلاجات المناسبة لكل مريض على حدة ووفق حالته وتكوينه الجيني والوراثي.

من بين الابتكارات المستقبلية المتوقعة هو استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج المناعي (Immunotherapy). حيث يمكن تحليل البيانات الجينية والبيولوجية لتحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النوع من العلاج. وبالتالي، تخصيص خطط علاجية مبتكرة تعزز من فعالية الجهاز المناعي في القضاء على الأورام وإنقاذ المزيد من الأرواح بالنتيجة.

وختاماً، فإن مساهمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأورام الخبيثة عديدة وكثيرة. حيث أن استخدامه يبدأ بمراحل التشخيص الأولي للمرض. ومن ثم يمتد لمراحل العلاج وطرقه وأساليبه. والتي أصبح بالإمكان جعلها مخصصة لكل مريض وبما يتناسب مع حالته بشكل مخصص تماماً. وأخيراً تطوير علاجات جديدة باستخدام الأبحاث. حيث يساهم هنا الذكاء الاصطناعي في تحديد المرضى المناسبين لإجراء الأبحاث والذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج، فضلاً عن تأثره السلبي بمضاعفاته.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...