الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات

نوفمبر 3, 2024الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

لعل من أبرز المجالات المحيطة بحياتنا اليومية والتي دخل إليها الذكاء الاصطناعي AI هي السيارات وصناعتها كوننا نتعامل معها يومياً ومنا من يقضي أوقاتاٌ طويلة بداخلها، كما أن البعض تعتبر مكتبهم الخاص مثل سائقي الأجرة والشاحنات.

ونذكر من المجالات التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي في مجال السيارات وصنعتها الروبوتات التي في المصانع، وإدارة مخزون الإنتاج والموارد، وإدارة المبيعات ورصد أذواق العملاء فضلاً عن توفر تقنيات وأنظمة داخل السيارة تعتمد في عملها على الذكاء الاصطناعي.

وسوف نتناول اليوم كافة المجالات التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي في مجال السيارات وصناعتها.

الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات

الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية

 

ومن أبرز الأمثلة على دخل الذكاء الاصطناعي إلى السيارات هي أنظمة القيادة الذاتية للسيارة. وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي بالتعاون والتكامل مع تقنيات أخرى مثل تعليم الآلة والرؤية الحاسوبية ليقوم بعملية القيادة بكل سلاسة وأمان وذلك عبر قيامه أولاً بقراءة البيانات الواردة من الكاميرات والحساسات المركبة في أطراف السيارة

ثم يقوم بشكل فوري ولحظي بمعالجة تلك البيانات والحصول منها على تصور واضح جداً للوسط المحيط بالسيارة .
ويمكن للذكاء الاصطناعي آنذاك (تتم كل العملية خلال أجزاء بالألف من الثانية) اتخاذ القرار الصحيح المتعلق بقيادة السيارة مثل الفرملة العادية لتخفيف السرعة أو الفرملة الفجائية لإيقاف السيارة نهائياً، أو تغيير مسار السيارة أو حتى الحفاظ عليه، أو زيادة السرعة لتجنب حادث أو حتى الانعطاف تجنباً لحادث.

أما موضوع القيادة الذاتية للسيارة فهو أيضاً بقسم إلى خمسة مستويات والتي يمكن تصنيفها بحسب درجة تدخل السائق في عملية القيادة.

ونبدأ من المستوى 0 حيث تكون مهمة القيادة كلها ملقاة على عاتق السائق، انذهب بعدها إلى المستوى 1 حيث تبدأ بعض الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتدخل في حال عدم قيام السائق بالمطلوب.

ويمكن وصف المستوى 2 و3 بأنهما هما المهيمنان على سيارات القيادة الألية أو الذاتية حالياً حيث يتدخل الذكاء الاصطناعي في مهام محددة مثل توجيه السيارة في الاتجاه الصحيح وتسارعها وكبحها مع وجوب تدخل السائق في حال حدوث خطأ من الأنظمة.

أما في المستوى 4 فإن التدخل الآلي يكون أكثر بينما ينحسر تدخل الإنسان وذلك وصولاً إلى المستوى 5 من القيادة الذاتية للسيارة حيث ينعدم دور الإنسان في عملية القيادة نهائياً.

ولم يتم حتى الآن إنتاج سيارات تجارياً بهذا المستوى من التقنية بسبب عدم الحصول على الموافقات اللازمة لسير تلك السيارات ضمن المدن من جهة، ولأن تطويرها وصنعها سيبدأ من الصفر وعلى أساس أنه لا يوجد فيها سائق ولا حتى دواسات أو لوحة قيادة أو مقود.

الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التنبؤية

 

طالما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تقوم باستلام كافة البيانات والمعلومات من أجهزة الاستشعار والكاميرا فإنها يمكنها أن تتحسس فوراً لأي خلل في دقة عمل تلك الحساسات والكاميرات مهما كان طفيفاً أو غير ملحوظ للعين البشرية.

وتقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بناءً على ذلك بإظهار رسالة خطاً على لوحة القيادة أو بإرسال رسالة إلى مالك السيارة على جواله لتعلمه بذلك الخلل وضرورة القيام بصيانة استباقية له قبل الوصول إلى عطل حقيقي والاضطرار إلى القيام بصيانة استداركية والتي تضطر فيها السيارة إلى التوقف فضلاً عن التكلفة الأعلى لتلك الصيانة.

وتساهم أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضاً في تخفيض استهلاك الوقود وذلك من خلال تحليل البيانات الخاصة بالطرق وازدحامها والخروج بنتائج فورية عن عملية التحليل تلك باقتراح طرق أفضل للسائق ليسلكها أو تقوم السيارة بتغيير مساها ذاتياً إذا كانت ذاتية القيادة.

وستكون النتائج الناجمة عن تغيير المسار مؤشراً طبيعياً للتوفير في استهلاك الوقود لأن الذكاء الاصطناعي قام برصد وتحليل كافة المسارات واختار الأنسب منها لتحقيق المطلوب والذي يعني من ناحية البيئة استدامة أعلى وانبعاثاُ أقل لغاز ثاني أوكسيد الكربون.

تجربة المستخدم وأنظمة الترفيه

 

ومن المساهمات الرائعة للذكاء الاصطناعي في قيادة السيارة والتحكم بها نجد ابتكار عدة أنظمة والتي سوف نتطرق إلى أهمها.

ونبدأ مع نظام الأوامر الصوتية الذي يتيح للسائق التحكم بمعظم وظائف السيارة عبر التحدث بصوته الطبيعي حيث يتم هنا استخدام تقنيات التعرف على الصوت ومعالجة اللغة الطبيعية لفهم تلك الأوامر بشكل صحيح ودقيق وتنفيذها على أكمل وجه مثل تشغيل جهاز التكييف وضبط درجة حرارته.

كما يمكن تشغيل أنظمة الترفيه والاستماع الصوتي واختيارأغاني محددة، أو حتى يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح أغاني معينة أو حتى محطات إذاعية معينة وكل ذلك بدون الحاجة لاستخدم أي زر أو أداة تحكم من قِبل السائق والذي يبقى مركزاً على الطريق.

أما في مجال الأمان والسلامة، فهناك أنظمة أخرى مثل نظام الكبح الطارىء والذي تتلخص مهمته في كبح السيارة تلقائياً في حال لم يتمكن السائق من القيام بهذه المهمة الفورية إما بسبب إنشغاله، أو بطىء في ردة فعله أو دخوله في حالة خوف تمنعه من اتخاذ الفعل الفوري والصحيح.

كما نجد أيضاً نظام تنبيه بمغادرة المسار، ونظام التنبيه عن النقطة العمياء حيث تعمل كل تلك الأنظمة عبر مجموعة من الكاميرات والحساسات والخوارزميات والتي تقوم بتحليل البيانات بسرعة هائلة لاتخاذ القرار الفوري الصحيح والذي يضمن عدم حصول حادث.

الذكاء الاصطناعي في التصنيع والإنتاج

 

ونصل إلى المصانع التي تقوم بصناعة السيارات، حيث غزت الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تلك المصانع بشكل كبير ومكثف، واستطاعت القيام بأعمال متكررة وحتى نوعية وضمن أزمنة أسرع بكثير من الإنسان فضلاً عن انعدام الأخطاء التي مكن أن تقع فيها العناصر البشرية.

ومن الأعمال التي تقوم بها الروبوتات نجد اللحام المعدني وطلاء هيكل السيارة بكافة تعقيداته وتعرجاته مهما صغرت القطع الداخلة في صنعه فضلاً عن القيام بمهام أخرى مثل مساعدة العمال في تركيب لوحة القيادة والأبواب وبقية التجهيزات الميكانيكية والالكترونية للسيارة وبمنتهى الدقة.

أما من ناحية إدارة سلسلة التوريدات والوجستيات اللازمة لعملية الإنتاج فإن الذكاء الاصطناعي يبرع هنا أيضاً عبر تحليله للبيانات المتعلقة باستهلاك كل قطعة أو مادة من المخزون وبالتالي رصد حجم استهلاك المخزون ومقارنته مع سرعة وحجم الإنتاج ليقوم بتحديد الموارد اللازم الحصول عليها بسرعة تجنباً لتوقف أو تباطؤ عملية الإنتاج وإبقائها منطلقة وفق وتيرتها المعتادة.

كما يتدخل الذكاء الاصطناعي بمراقبة جودة المنتجات في كافة مراحل خط الإنتاج فضلاً عن تفقد جودة المنتج النهائي والتأكد من مطابقته للمعايير المطلوبة والتي تختلف بين سوق وأخر وبين دولة وأخرى وذلك بحسب الأنظمة والقوانين المطبقة في تلك الدول. ويتمكن الذكاء الاصطناعي من اكتشاف أي خلل مهما كان طفيفاً والذي لن تتمكن العين البشرية من رصده وهذا ما يعزز الجودة في الإنتاج بشكل عام.

التحديات والمستقبل

 

وكالعادة فإن دخول الذكاء الاصطناعي إلى أي مجال سيواجهه تحديات وصعوبات تعيق من تغلغله في ذلك المجال، ونجد في مجال السيارات أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالقيادة الذاتية مثلاً لا تزال غير قادرة بشكل كلي على اتخاذ القرار الصحيح في كل مرة.

ولقد قرأنا عن أخطاء كارثية كانت على وشك الوقوع لولا تدخل السائق وإنقاذ الموقف. أما قانونياً، فلا يزال اعتماد القيادة الذاتية بحاجة إلى قوانين تضبطه وتنظمه مثل بيان على من يقع الحق إذا حل تصادم من سيارة بقيادة آلية.

أما مستقبلياً، فلا يزال الذكاء الاصطناعي منطلقاً بقوة ولن يتوقف ما دام عجلة العلم دائرة ومستمرة بالابتكارات، ونتوقع خلال العقد الحالي التوصل إلى سيارات قيادة ذاتية من المستوى 5 والذي ينتهي فيه دور السائق نهائياً.

كما أنه من المتوقع أن نشهد تحسيناً واضحاً في أنظمة البطاريات التي تُركب في السيارات الكهربائية من ناحية التقنيات والمواد الجديدة المستخدمة فيها، ومن ناحية طول مدة إفراغها وقِصر مدة شحنها.

وختاماً، فإن الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة وسوف يجتاح حياتنا من حيث لا نشعر وسواء قبلنا بذلك أم لم نقبل وخاضة إذا كنا من الأشخاص أو الدول التي تستورد التكنولوجيا.

ولذلك فإنه الأجدر بنا أن نكون مستعدين من الآن لتقبله والتفاعل معه عبر زيادة مستويات الوعي والمعرفة لدينا لكي لا نكون محكومين من قبل تلك التكنولوجيات المتطورة ونعرف كيف نسخرها لخدمتنا وفق ثقافاتنا ومعتقداتنا.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...