الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز

أكتوبر 17, 2024الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

مع تطور التقنيات الحديثة ومن بينها الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI ظهرت تقنيات أخرى تتكامل في عملها مع الذكاء الاصطناعي والتي تتلخص مهامها في تحسين واقع تعاملنا مع العالم الافتراضي الذي بات يحيط بنا من كافة الجوانب ودون أن نشعر وجعل ذلك التعامل أقرب إلى الواقع.

وهنا برزت تقنيات عديدة مثل الواقع المعزز Augmented Reality AR والواقع الافتراضي Virtual Reality VR والهولوغرام Hologram. وسوف نتناول اليوم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على تلك التقنيات ومدة انعكاس ذلك التأثير على تعاملنا مع محيطنا الافتراضي.

الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز

الذكاء الاصطناعي وتقنيات الهولوغرام

 

1. تحسين جودة الصور الهولوغرامية
يمكن تلخيص تقنية الهولوغرام بأنها العمل على تحسين الصور من خلال تقنيات التعليم العميق Deep Learning والشبكات العصبية Neural Networks. كما يمكن لتلك التقنيات مجتمعة منح تلك الصور بُعداً ثالثاً لتصبح ثلاثية الأبعاد. حيث يتم ذلك عبر تحليل البيانات البصرية، وتعديل معدلات وزوايا الإضاءة والنفاصيل الدقيقة.

ولا بد أن الكثيرين منا يتذكرون تطبيق تقنية الهولوغرام للحفل الذي أقيم في العام 2021 في الرياض للسيدة أم كلثوم. ليتم إعادة الكرة في المغرب في العام 2024 بعد النجاح الباهر الذي حققته الحفلة الأولى.

2. التفاعل البشري مع الهولوغرام
ومتابعة لحفلة السيدة أم كلثوم، فلقد تمكن الذكاء الاصطناعي بالتكامل مع تقنية الهولوغرام من جعل مسألة التفاعل أكثر ذكاءً وواقعية. بمعنى أن السيدة أم كلثوم الافتراضية كانت تتفاعل مع ردات فعل الجمهور وهتافاتهم وتصفقيهم، بل إنها كانت تعيد بعض المقاطع الغنائية بناءً على طلبهم.

ويتمكن الذكاء الاصطناعي مع تقينة الهولوغرام من تحقيق ذلك عبر تحليل البيانات الحركية والصوتية للمستخدمين. والذين هم الأشخاص الذين يحضرون الحفل، وأيضاً توجيه السيدة أم كلثوم الافتراضية للتفاعل مع نتائج تلك التحليلات.

3. تطبيقات الهولوغرام
ولا يقتصر تطبيق تقنية الهولوغرام على موضوع الترفيه والحفلات فقط. إذا يمتد ويتوسع استخدامها ليشمل مجالات أخرى مثل الطب والتعليم. إذا يمكن تعليمياً توفير نماذج ثلاثية الأبعاد تمكَن الطلاب من الحصول على فهم أكثر عُمقاً مما قد يحصلونه من الفهم عند تعاملهم مع رسوم عادية.

أما طبياً، فلقد تمكّن الأطباء من استخدام تقنيات الهولوغرام للتخطيط للجراحات القلبية وخاصة جراعة المفاغرة By Pass أو في تدريب الأطباء الجدد على طريقة إجراء العملية الجراحية عبر أنظمة المحاكاة Simulation

الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي

 

1. تحسين التجارب الافتراضية
أما الواقع الافتراضي VR فيتكامل في عمله مع الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التجارب الافتراضية، وذلك باستخدام تقنيات تتبع الحركة والتعرف على الأنماط. وللتوضيح، يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحسين استجابة الحركات مع توفير تجارب أكثر سلاسة مثل تحليل حركة المستخدمين لتلك التقنية، بالإضافة إلى توقع حركاتهم التالية أو القادمة. الأمر الذي يجعل التجارب الافتراضية أكثر واقعية.

2. إنشاء عوالم افتراضية
مع تكامل تقنية الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي؛ فإنه بات بالإمكان اليوم إنشاء عوالم افتراضية متكاملة وتحتوي على جميع العناصر التي تتواجد في تلك العوالم. إذ يمكن على سبيل المثال تصميم مدينة افتراضية بالكامل مع كل ما تحتويه من أبنية وشوارع وسيارات ومعالم. أو حتى يمكن إنشاء مناظر طبيعية افتراضية بكل ما تحتويه من سماء وبحر وأشجار وأنهار وسهول وأودية. كما يستمر الأمر إلى إنشاء شخصيات افتراضية أيضاً تتمكن من التعامل مع المستخدمين بشكل طبيعي.

3. التطبيقات العملية للواقع الافتراضي
يمتد استخدام الواقع الافتراضي ليشمل عدة مجالات للاستخدام. والتي نذكر منها على سبيل المثال المجالات التعليمية بكافة مستوياتها، والتدريب والترفيه. أما على صعيد التعليم، فيمكن للواقع الافتراضي إيجاد تجارب تعليمية تمكّن الطلاب من الحصول على فهم أكثر عمقاً لما يدرسونه.

أما في مجال التدريب، فإن ما يسمى بأنظمة المحاكاة إنما هو من أبرز الأمثلة على الواقع الافتراضي. والذي نجد استخدامه في التدريب على الطيران أو على إجراء العمليات الجراحية، أو حتى عندما يتدرب سائقو سيارات السباق وخاصة سباقات الفورمولا 1.

الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز

1. تحسين التجارب المعززة
لنوضح أولاً الفرق بين الواقع المعزز AR والواقع الافتراضي VR. يتمكن الواقع المعزز من إسقاط الصور والفيديوهات للعالم الفيزيائي المحيط بنا باستخدام هاتف جوال مثلاً. حيث يتمكن المستخدم من التفاعل مع الصور والفيديوهات التي تم إسقاطها، ما يخلق تجربة فريدة للمستخدم.

أما مع الواقع الافتراضي، فيمكن إنشاء تجربة انغماس كامل مع تلك الصور والفيديوهات. وذلك باستخدام نظارات الواقع الافتراضي وحركة الأيدي.

ونعود إلى تحسين تجارب الواقع المعزز، إذ يساهم الذكاء الاصطناعي في ذلك. ويتم ذلك من خلال تقنيات التعرف على الأشياء وتتنبع حركتها، فضلاً عن تحسين دقة التفاعل بين العناصر الافتراضية والعالم الحقيقي.

2. تطبيقات الواقع المعزز
يتم استخدام الواقع المعزز في مجالات عديدة مثل التسويق والتعليم وصيانة الأجهزة المعقدة. إذ يمكن تسويقياً توسيع دائرة الزبائن المستهدفين عبر توفير تجارب تفاعلية لهم، كما يمكن تحقيق تجارب تفاعلية للطلاب، والتي تمكنهم من الفهم الأعمق لما يقومون بدراسته.

أما في مجال الصيانة، فيستخدم الواقع المعزز في تزويد فنيي الصيانة بتعليمات وإرشادات تتعلق بأداء مهتمهم على النحو الصحيح وبشكل أكثر دقة.

التحديات والمستقبل

 

1. التحديات التقنية
رغم التقدم الكبير للعلم والتقنيات المرافقة لها، إلا أنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى التقنيات المُثلى في هذا المجال. ويعود السبب في ذلك إلى الحاجة إلى تحسين دقة التجارب التفاعلية وزيادة سرعة المعالجات التي تقرأ وتحلل البيانات.

2. الخصوصية والأمان
طالما أننا نتحدث عن معالجة البيانات، فهذا يعني أننا نكشف تلك البيانات ونسلمها بيدنا لأنظمة الذكاء الاصطناعي. وهنا نقع دائماً في نفس المشكلة؛ ألا وهي احتمالات تسريب تلك البيانات وهتك خصوصية الأفراد. حيث أنه من الضروري وضع ضوابط تضمن عدم استخدام تلك البيانات إلا من أجل الغاية التي جُمِعَت من أجلها.

3. التكامل مع التقنيات الأخرى
ومن المتوقع أن نشهد قريباً استخدام انترنت الأشياء Internet Of Things IoT وتقنيات البلوك تشينBlock Chain في تحسين مُخرجات الواقع الافتراضي والهولوغرام والواقع المعزز. ويمكن للذكاء الاصطناعي مع IoT زياد المقدرة على تحليل البيانات بشكل أكثر فاعلية عبر جمع معلومات حية وآنية من الأجهزة المتصلة بشبكة الانترنت. الأمر الذي ساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين التفاعل مع العناصر الافتراضية.

وختاماً، فإن تكامل الذكاء الاصطناعي مع تقنيات الواقع المعزز والهولوغرام والواقع الافتراضي فتح آفاقاً جديدة وواسعة في مجالات عديدة. ومن هذه المجالات نجد كلاً من الطب، والتعليم، والتدريب والترفيه. حيث كان ذلك من نواحي تحسين تفاعل مستخدمي تلك التقنيات مع الواقع الافتراضي المحيط بهم سواءً أكان مجسماً علمياً أو مطرباً يحيي حفلاً فنياً، أو جهاز محاكاة يدرب الطيارين وسائقي سيارات السباق. وسوف نشهد قريباً ظهور المزيد من التقنيات والتي سنطلعكم عليها أولاً بأول.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...