كيف أثر وسيؤثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وكيف سيغير المشهد الوظيفي، وكيف سيكون انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي.
سنتناول اليوم تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والأعمال، وما يتبعه من نتائج على الصعيد الاقتصادي، وما هي الفرص والتحديات التي يواجهها أصحاب الشركات والمجتمعات وكذلك الأفراد حيث يبدو ذلك التساؤل أمراً طبيعياً بعد دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف جوانب الحياة وأصبح يقوم بإعادة تشكيل العالم في يومنا هذا.
الذكاء الاصطناعي في سوق العمل
1. تحسين الكفاءة والإنتاجية
تعتبر أتمتة الأعمال من أكثر الفعاليات التي تدخل بها الذكاء الاصطناعي حيث قام بزيادة الكفاءة والمرونة للكثير من العمليات المتكررة والروتينية. ويمكن للروبوتات على سبيل المثال في مجال صناعة السيارات القيام بالعديد من الأعمال المتكررة والتي يحتاج بعضها إلى مجهود عضلي متميز، كما يمكن للبرمجيات الذكية تنفيذ مهام في معالجة البيانات بسرعة ودقة فائقة حيث يحتاج الإنسان أعواماً ليتمكن من إنجازها.
وعندما يساهم الذكاء الاصطناعي في القيام بهذا الكم الهائل من الأعمال ضمن أزمنة قياسية وبدون أخطاء فإنه يقلل من تكالف التشغيل التي تتكبدها الشركات وهذا يعني تحقيق المزيد من الأرباح لهم والتي مكن استثمارها في تطوير الأعمال ونموها.
2. إنشاء وظائف جديدة
صحيح أن الذكاء الاصطناعي قد يأخذ وظائف البعض، ولكن استعماله يخلق وظائف جديدة تتعلق بالقائمين على تطبيقه، إذا يحتاج تطبيقه إلى مهندسين ومبرمجين بالإضافة إلى مختصين وخبراء في علم البيانات، متخصصين في التعلم الآلي فضلاً عن الأشخاص الخباء في الأمن السيبراني.
ومتابعة لذلك، فإن فرص العمل التي ستنجم عن استخدام الذكاء الاصطناعي ستكون أكثر بسبب بروز الحاجة لوظائف جديدة كما ذكرنا، ومن تلك الوظائف على سبيل المثال المهندسون المتخصصون في تجهيز البينة التحتية للمدن والطرق التي ستنتشر فيها السيارات ذاتية القيادة حيث يتوجب على تلك البنى التحتية أن تؤمن التواصل والتفاعل يين تلك السيارات ما يضمن عدم حدوث أية حوادث.
3. تغيير طبيعة الوظائف المعروفة
مع تحول سوق العمل نحو تقبل دخول الذكاء الاصطناعي إليه فسوف يجد العاملون التقليديون أنفسهم مضطرين إلى تطوير مهاراتهم البرمجية والرقمية والتحليلية فضلاً عن مقدرتهم على التكيف على العمل مع التكنولوجيا المتقدمة.
وهنا سيتوجب على الحكومات والشركات توفير دورات تدريبية لتلك القوى العاملة تجعلها مؤهلة للحاق بهذا الركب من التقدم التكنولوجي، ما يجعل تلك القوى العاملة مناسبة للعمل في بيئات العمل الجديدة والتي تختلف عن بيتات عملهم التقليدية السابقة بشكل جذري.
التأثيرات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي
1. تحسين النمو الاقتصادي
من البديهيات الاقتصادية أن الشركات سوف تحقق أرباحاً أكثر إذا خفضت من تكاليف الإنتاج لديها، وبدخوله إلى عالم الوظائف وإنجازه العديد من الأعمال بسرعة ودقة عاليةن سوف يُسهم الذكاء الاصطناعي بتخفيض تكاليف الإنتاج بشكل محلوظ وهذا ما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي.
وسوف ينشأ نتيجة لذلك صناعات جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل الربوتات الفئقة الذكاء والمتخصصة بتحليل البيانات الضخمة، والتكنولوجيا الحيوية حيث ستسهم تلك التقنيات الصناعية الجديدة في تقديم فرص اقتصادية كثيرة فضلاً عن مساهمتها في تنوع المورد الاقتصادية.
2. التحديات الاقتصادية
لعل من أهم التحديات الاقتصادية التي سوف تنجم عن دخول الذكاء الاصطناعي وانتشاره بكثرة هي تهديد بعض أنواع الوظائف بالإلغاء، وخصاة تلك التقليدية منها والتي لا تتطلب أي ابتكار ذهني أو إمكانيات متميزة للأفراد، وهذا ما سيؤدي إبى تغييرات جذرية في هيكلية وحدات العمل والشركات الأمر الذي سيجبرهم على تطوير استراتيجيات جديدة وفعالة للتعامل مع هذا الواقع.
وباعتبار أن ليست كل الدول قادرة على مواكبة هذا التطور، فإن فجوة رقمية ستنشأ بين تلك الدول وسوف تتوسع تلك الفجرة بسرعة لأن التطور المدعوم بتكنولوجيا الذكاء لاصطناعي سيقفز قفزات سريعة بينما لا يزال التطور في بقية الدول الت يلا تمتلك تلك التكنولوجيا عادياً ما سيزيد من حجم هذه الفجوة الرقمية.
3. السياسات والتشريعات
مع توسع انتشار الذكاء الاصطناعي وتغلغله في الكثير من الأعمال فإنه بات يتوجب على الحكومات سن سياسات وتشريعات تشجع على الابتكار والتطويرو تتماشى مع ذلك الزحف القادم من التكنولوجيا إذ لم تعد القوانين العالية تفي بالغرض بشكل دقيق ولا كافي.
ويجب ألا تقتصر تلك السياسات والتشريعات على تشجيع الابتكار والتكوير، بل لا بد لها من التطرق إلى مسألة هامة وحيوية جداً، ألا وهي حماية القوى العاملة المتأثرة من دخول التكنولوجياوذلك عبر توفير برامج تدريب وتعليم وتأهيل مستمرة، فضلاً عن دعم السياسات الاجتماعية والتي من شأنها أن تصغر الفجوة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات.
الفرص المستقبلية للذكاء الاصطناعي
ومن التوقعات المستقبلية التي باتت تقريباً تدخل حيز التطبيق نجد دخول الذكاء الاصطناعي للمزيد من المجالات مثل الرعاية الصحية حيث سيصبح متمكناً من تحسين سرعة ودقة التشخيص للأمراض وخاصة تلك لخطيرة منها والتي تحتاج إل كتشاف مبكر مثل الأورام الخبيثة.
كما سيسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع تطوير الأدوية وذلك كنتيجة لقيامه بتحليل الكم الهائل للبيانات الحيوية والكيميائية واكتشاف الجزيئات الجديدة والتي قد تساهم في العلاج الفعال لتلك الأمراض المكتشفة.
كما سيدخل الذكاء الاصطناعي إل التعليم ليساهم في تخصيص تجارب تدريس لكل طالب بناء على احتياجاته الفردية وإمكانياته وتصميمه على الدراسة وهذا ما سوف يزيد من فعالية التعليم ويرفع درجات التحصيل للطلاب وخاصة الذين يمتلكون الرغبة والكفاءات اللازمة لذلك.
وسوف يساعد الذكاء الاصطناعي الأساتذة في تحسين عملية التعليم من خلال توفير موارد متقدمة لعملية التعليم فضلاً عن التحليل الدقيق لأداء كل طالب على حدة.
أما على صعيد الزراعة، فإن دخول الذكاء الاصطناعي سياسهم في تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية من خلال تحليل البيانات المتعلقة بالتربة وعوامل الطقس والمناخ بشكل عام حيث سيقدم مقترحات وحلولاً تتعلق بأفضل الممارسات الزراعية. كما سيسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين توزيع الموارد الداعمة للزراعة مثل الأسمدة والمياه والت سيتم توزيعها بحسب نتائج تحليل البيانات التي تطرقنا إليها أنفاً مما سياسهم في دخول الاستدامة إلى عالم الزراعة.
وختاماً، يقدم وسيقدم الذكاء الاصطناعي إمكانيات كبيرة جداً لتحسين الكفاءة وتخفيض تكاليف الإنتاج في الكثير من المجالات، ولكن سوف يترافق مع ذلك تحديات كثيرة أيضاً والتي يتعلق معظمها بالقوى العاملة واحتمال فقدان وظائف بعضها أو احتمالات عدم قدرتها على مواكبة تلك القفزات التكنولوجيةن وهنا يُطلب من الحكومات تقديم الدعم اللازم والكافي لتلك القوى العاملة لكي لا يصبح الذكاء الاصطناعي شبحاً يخيفها ويُقعدها.

