يعتبر الهاتف الجوال لكل منا الأداة التي لم يعد بإمكانه الاستغناء عنها أبداً. إذ يحوي ذلك الهاتف الجوال كافة المعلومات التي نحتاجها ضمن جميع جوانب حياتنا، وفي جميع أوقات يومنا منذ الاستيقاظ وحتى النوم. ولهذا السبب، تم تطوير جانب الذكاء الاصطناعي والهواتف الجوالة لأهمّيته الكبيرة في حياتنا.
.ولقد تطورت الهواتف الجوالة بشكل هائل في الآونة الأخيرة حيث بات التنافس بين الشركات محتدماً جداً على تقديم أحدث التكنولوجيا المتوفرة في ذلك المجال. وسوف نتناول اليوم كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحسين أداء الهواتف الجوالة. فضلاً عن تعزيز تجربة من يستخدمونها وإمكانيات قيامهم بتخصيصات مناسبة لكل منهم.
الكاميرات الذكية
1. تحسين جودة الصور
لم تعد كاميرا الجوال تلك الكاميرا العادية التي تلتقط الصورة فقط، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات ومنها تحسين الصورة. وتعتمد الكاميرات في تحسين الصورة على خوارزميات تعليم الآلة Machine Learning والتي من شأنها أن تقوم بتحليل المشاهد وضبط إعدادات الكاميرا للوصول إلى الصورة المُثلى.
وبات بإمكان الذكاء الاصطاعي اليوم التعرف على مختلف أنواع المَشاهد. خاصة مشاهد من مناظر طبيعية، وأطعمة، وأضواء تتعلق بين الليل والنهار وكذلك الأشخاص. فضلاً عن إمكانيات ضبط التباين والسطوع والتشبّع.
2. تحسين الصور بعد التقاطها
ويتوفر اليوم أيضاً ما بات يُعرف باسم الفلاتر. وهذه الخاصية تتلخص مهمتها بتحسين الصورة الملتقطة قبل أو بعد التقاطها. ومن بين تلك الفلاتر نجد تنعيم البشرة، وإزالة العيوب، وتحسن الألوان. وذلك لأجل زيادة جودة الصورة. حيث تعتمد كل تلك التحسينات على تحليل البيانات، ومن ثم تطبيق التعديلات المناسبة؛ بناءً على الخصائص المحددة لكل صورة فضلاً عن رغبات صاحب الصورة أيضاً.
الأمن وحماية الخصوصية
1. التعرف على الوجه وبصمة الاصبع
من منا لا يستخدم اليوم بصمة إصبعه أو وجهه لفتح الهاتف الجوال، ودون أن ندرك حتى أن هذه التقنيات تعتمد على تكامل الذكاء الاصطناعي مع تقنية تعليم الآلة والتعرف على الأنماط للتحقق من هوية صاحب الجوال. والجدير بالذكر أن تلك التقنيات توفر الحماية الأمان لأجهزة الجوال الخاصة بنا. حيث تمنع الاطلاع على المعلومات التي بداخلها والتي تتنوع لتشمل أرقاماً سرية وأرقام هواتف، وصوراً شخصية، وملفات هامة، ومراسلات سرية.
2. الحماية من البرمجيات الخبيثة
كثيراً ما تصادفنا الرسال التالية عندما نقوم بتحميل تطبيق من مصدر غير موثوق: “هذا المصدر غير موثوق فهل تود الاستمرار؟”. وتعتبر هذه ميزة أخرى في الهواتف الذكية، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي أيضاً في تأمين هواتفنا من البرمجيات الخبيثة والفيروسات وحتى الهجمات السيبرانية. حيث يقوم الذكاء الاصطناعي باكتشاف تلك البرمجيات والفيروسات عبر تحليل سلوك ذلك التطبيق أو البرمجية ليبادر إلى تنبيهنا فوراً.
المساعدون الرقميون
1. التفاعل الصوتي
وقد نقوم باستخدام المساعدات الرقمية الموجودة في أجهزتنا الجوالة أيضاً ودون أن نعرف أنها مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن أبرز تلك المساعدات سيري Siri من شركة أبل Apple وجوجل أسيست Google Assist وإليسكا من أمازون Alexa.
وتعتمد تلك المساعدات الرقمية في طريقة عملها على الأوامر الصوتية. حيث يقوم الذكاء الصطناعي بالتكامل مع تقنيات معالجة اللغة الطبيعية في فهم الأوامر التي نعطيها لأجهزة الجوال ليقوم بتنفيذها فوراً. ويمكن استخدام المساعدات الرقمية أيضاً في خدمات أخرى. حيث من الأمثلة الأخرى نجد مثل التذكير بالقيام بأمر معين، أو تشغيل موسيقة محددة، أو الاتصال بشخص محدد، وغيرها.
2. التعلم الكيفي
ونستمر مع المساعدات الرقمية؛ والتي بات بإمكانها أن تتعلم لوحدها وتعرف ما نريد أن نطلبه أو ما ننوي القيام به. فلو قمنا بسؤال المساعد الرقمي يومياً عن حالة الطقس، فإنه سيقوم بتزويدنا بحالة الطقس بمجرد مخاطبته لاحقاً بعبارة Hey Siri أو ما شابه.
ويساهم هذا المستوى من التفاعل في تحسين تجربة مستخدم الهاتف الجوال. كما أنه يعمل على توفير الوقت والجهد عليه وخاصة فيما يتعلق بتكرار الأوامر والطلبات اليومية.
تخصيص المحتوى الرقمي وتجربة المستخدم
1. توصيات المحتوى
ولم يكتفي الذكاء الاصطناعي بدخول هواتفنا الجوالة. بل أيضاً دخل إلى منصات تشغيل الأغاني والفيديو. حيث بات يعرف ما يفضل أحدنا من فيديو وأغاني وأفلام وحوارات وغيرها. وذلك عبر تحليله لتواريخ وأوقات المشاهدة والاستماع ليقوم بدوره باقتراحها لنا وفق ما نرغب ونفضل.
2. الواجهات الذكية للمستخدم
ومع إمكانيات استخدام الهاتف الجوال من قِبل أكثر من شخص واحد، فإنه بات بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يتعرف على تفضيلات وشاشات الاستخدام الأمثل لكل مستخدم. وذلك بمجرد أن يقوم ذلك المستخدم بفتح الهاتف عبر بصمة إصبعه أو باستخدام وجهه. ويتبع ذلك أيضاً الالتزام بتفضيلات ذلك المستخدم من ناحية الإشعارات وأصواتها، وكذلك رنين المكالمات وأصواتها وسطوع الشاشة وغيرها.
الألعاب
1. تحسين أداء الألعاب
لكل جهاز جوال إمكانياته من حيث المعالج وسرعته وذاكرات الرام RAM وسعتها وكذلك مكبر الصوت وإمكانياته. وهنا يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل إمكانيات الجهاز الجوال ليتمكن من ضبط إعدادات اللعب التي نرغب بها تلقائياً وبما يتناسب مع إمكانيات الجوال. وذلك لتحقيق الأداء الأفضل الممكن من حيث استهلاك البطارية ودرجة حرارة الجهاز لضمان استمرار اللعبة إلى الوقت الأطول الممكن ضمن موارد الجهاز.
2. الذكاء الاصطناعي في الألعاب
يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تطوير الألعاب بحد ذاتها. حيث يقوم بإنشاء شخصيات غير لاعبة والتي يرمز إليها بالرمز NPCs. حيث تتلخص مهم تلك الشخصيات بالتفاعل بشكل ذكي مع اللاعبين لتحسين مستويات الإثارة. فضلاً عن تقديم تحديات تفاعلية ترقى بمستوى اللعبة لتكون مندمجاً فيها إلى الحد الأقصى.
التحليل التنبؤي والبيانات الضخمة
1. تقييم أداء المستخدم ومقارنته
من أبرز الأمثلة على هذا الأمر نجد تطبيق الرياضة مثلSamsung Health على سبيل المثال، حيث يمكن لهذا التطبيق تتبع نشاطك مستخدماً الجوال. كما أنه يعمل على تقديم نصائح تتعلق باللياقة والصحة. فضلاً عن قيامه بإحصاء الخطوات والكيلومترات التي قطعها صاحب الجوال، بالإضافة إلى كمية الحريرات التي قام بحرقها أثناء تحركه عبر اليوم أو حتى ضمن مسار معين ولفترة محددة.
وهنا يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الضخمة المتعلقة بكم هائل من المستخدمين، وذلك ليزودك باحصائيات حول مقارنة أدائك بأداء من هم في عمرك مثلاً أو أداء كل الأشخاص الذين يقومون بنشاطات مماثلة.
2. تحليل البيانات لتحسين المنتجات
ومع قيام الشركات الصانعة للهواتف الجوالة بجمع البيانات المتعلقة بجميع المستخدمين، فإنها تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً لتحليل ذلك الكم الهائل من البيانات والتعرف على الطرق والأساليب التي يستخدم بها الناس هواتفهم الجوالة.
وهذا ما يزود الشركات بمعلومات أكثر من كافية. حيث يمكنها إما من تطوير الميزات الحالية للهواتف الجوالة، أو من ابتكار ميزات جديدة تصب في صالح ما يطلبه المستخدمون.
التطبيقات المستقبلية
1. الهواتف الذكية والتعلم الذاتي
،ومع استمرار الأجهزة الجوالة في استخدام الذكاء الاصطناعي فإننا سنشهد مستقبلاً أجهزة جوال قادرة على التعلم بنفسها بشكل ذاتي. حيث تقوم بتحسين أدائها بالاعتماد على طريقة الاستخدام لصاحب الجوال، وبحيث تكون قادرة على التكيف معه في كل ما يفضل أو يرغب. فضلاً عن تقديم خدمات أكثر تخصصاً له.
2. التكامل مع تقنيات أخرى
كما سنشهد مستقبلاً إمكانيات للتكامل بين الذكاء الاصطناعي وتقينات أخرى مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي. حيث يمكن لتلك التقنيات مجتمعة أن تفتح أفاقاً جديدة في التطبيقات المتوفرة على أجهزة الجوال. إذ يمكن لتلك التطبيقات أن تقدم خدمات في مجالات التعليم والتسويق والألعاب والتواصل الاجتماعي وغيرها.
وختاماً، أثبت الذكاء الاصطناعي من جديد أنه فعال في كثير من جوانب الحياة. ولقد لمسنا فاعليته وخدماته الجليلة في أجهزتنا الجوالة التي لم يعد بإمكان أحدنا الاستغناء عنها ولو لساعة.
ولقد ساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات والإمكانيات المتوفرة في أجهزتنا الجوالة. وذلك بدءاً من الكاميرات، ومروراً بتطبيقات الألعاب وتخصيص واجهات الاستخدام، ووصولاً إلى مرقبة صحتنا وتقديم اقتراحات تتعلق بها وبتحسينها.

