دخل الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI إلى الكثير من جوانب الحياة التي تحيط بنا، وتعتبر السيارات الذكية إحدى تلك المجالات. حيث تمكن الذكاء الاصطناعي من المساهمة في تطوير السيارات ذاتية القيادة بمختلف مستوياتها الخمس (هناك خمس مستويات للسيارات ذاتية القيادة بين الـ 1 والـ 5).
والجدير بالذكر أن السيارة ذاتية القيادة يمكنها أن تستغني عن السائق نهائياً إذا كان مستوى القيادة الذاتية فيها هو المستوى الخامس. أما في المستويات الأدنى من الخامس، فلقد مكّن الذكاء الاصطناعي السيارة من التفاعل مع السائق بدرجات تتفاوت بحسب مستوى تلك القيادة. وسوف نتناول اليوم ماهية السيارة الذكية وأحدث النقنيات التي تتوفر لها، كما سنتطرق إلى أحدث التقنيات في مستقبل القيادة.
الذكاء الاصطناعي في السيارات الذكية-مفهوم وأهمية
1. مفهوم الذكاء الاصطناعي في السيارات
يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة مستوى ذكاء السيارة ليجعلها تقوم بالمهام لتي يقم بها السائق بشكل مستقل ودون الحاجة إلى تدخله. ويمكن للذكاء الاصطناعي بالتكامل مع تقنيات التعليم العميق Deep Learning والتعليم الآلي Machine Learning أن يسهم بشكل فعال في معالجة الكم الهائل من البيانات التي تتواجد في محيط السيارة. وبالتالي يستطيع أن يقوم باتخاذ قرارات سليمة في القيادة التي ضمن فيها سلامة عملية القيادة وعدم حصول أي حادث.
2. أهمية الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات
إن قيام الذكاء الاصطناعي بتحليل الكم الهائل من البيانات المحيطة بالسيارة سيجعله قادراً على تحسين جوانب متعددة في تجربة القيادة الذاتية. ونذكر من تلك الجوانب سلامة القيادة، والتي تُعتبر العامل الأكثر أهمية في هذه التقنية الثورية. كما أن القيادة الذاتية توفر الراحة للسائق والكفاءة في عملية القيادة، الأمر الذي سيؤدي إلى تقليل حوادث المرور إلى الحد الأدنى.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في السيارات الذكية
1. القيادة الذاتية
ولتحقيق القيادة الذاتية للسيارة، لا بد من تزويدها بكم كبير من الكاميرات والحساسات التي ترصد محيطها. وبالتالي يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل تلك البيانات بسرعات فائقة للتوصل إلى قرارات قيادة آنية ولحظية. بحيث تضمن السلامة لسائق وركاب السيارة من جهة، ولمستخدمي الطريق من جهة أخرى.
ومن أكثر الشركات شهرة في مجال القيادة الذاتية للسيارات نجد تسلا Tesla وجوجل وايمو Google Waymo وأوبر Uber. والتي سوف نتطرق إلى كل منها ببعض التفصيل.
• تسلا Tesla: تُطلق تسلا الأمريكية على نظام القياد الذاتية لديها الاسم: أوتو بايلوت Auto Pilot. والذي يعتمد في مبدأ عمله على الذكاء الاصطناعي. إذ يمكّن السيارة من التنقل على الطرق السريعة، مع إمكانية تغيير مسارها وفرملتها (كبحها) عند الضرورة، فضلاً عن إمكانيته لركن السيارة بشكل ذاتي أيضاً.
• وايمو Waymo: تستخدم وايمو الذكاء الاصطناعي لتطوير سيارات ذاتية القيادة. والتي تتمكن من التنقل بحرية وسهولة في المدن المزدحمة بفضل استخدامها لتقينة متقدمة جداً للرؤية الحاسوبية والتعليم الألي.
2. الأنظمة المتقدمة لمساعدة السائق Advanced Drive Assistance System ADAS
وكما يوحي اسمها؛ فإن تلك الأنظمة معنية بتقديم المساعدة للسائق لتسهيل مهمة تحكمه بالسيارة وتحسين عوامل السلامة لركابها وللوسط المحيط.
وتشكل أنظمة مساعدة السائق تقنيات مثل التحكم الذاتي في السرعة، والتحذير من التصادم. والذي يوجد منه نسخة متطورة تقوم بالكبح الذاتي في حال عدم استجابة السائق لذلك التحذير، ونظام المساعدة على ركن السيارة، ونظام الكشف عن المشاة.
3. تحليل البيانات وتحسين الأداء
يقوم الذكاء الاصطناعي في السيارات ذاتية القيادة بجمع كميات ضخمة من المعلومات والبيانات. وذلك ليكون قادراً على اتخاذ القرار الصحيح والفوري فيما يتعلق بعملية القيادة. وتشمل تلك البيانات أداء السيارة، وحالة الطريق، وسلوك وطريقة قيادة السائق. حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل كل تلك البيانات للتوصل إلى تحسين كفاءة السيارة، وتخفيض استهلاك الوقود.
كما يُسهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في التنبؤ بالأعطال التي قد تصيب السيارة، وذلك نتيجة طبيعية لاطلاعه على كافة البيانات المتعلقة بها.
التحديات والاعتبارات
مهما كانت التقنية متقدمة وثورية، لا بد أن يكون لها نقاط سلبية تعيق تطبيقها بشكل واسع، أو تحديات تعيق انتشارها والتي سوف نتطرق إليها الآن.
1. السلامة والأمان
مهما بلغ التطور في الذكاء الاصطناعي فإنه يبقى في النتيجة عبارة عن آلة تنفذ ما يطلبه منها الإنسان، أو بعبارة أدق تنفذ ما تم برمجته بها لتؤدي تلك المهام. وهنا يبرز دور البرمجة والمعالجة، والتي يجب أن تكون شاملة لتغطي كافة السيناريوهات والاحتمالات الممكنة خلال عملية القيادة. والتي يمكن أن تشمل أيضاً الأخطاء البشرية والظروف الجوية السيئة.
وللوصول إلى تلك الدرجة من الوثوقية، يتم اختبار السيارة المزودة بنظام القيادة الذاتية لمسافات طويلة جداً وضمن ظروف قيادة كثيرة التنوع. ولا ننسى دائماً أن أتمتة كل شيء سيجعله عرضة للاختراق من مخترقي البيانات والذين يُطلق عليها مجازاً اسم هاكر Hacker. وهنا يجب أن نضمن أن الأمن السيبراني عالٍ جداً ويمنع تلك الاختراقات.
2. الخصوصية
تستخدم السيارات الذكية كميات هائلة من البيانات الشخصية لمستخدمها، الأمر الذي يجعله عُرضة لخطر كشف أو سرقة تلك البيانات، وهذا ما يجعل خصوصيته في مهب الريح. ولذلك؛ يتوجب على الشركات التي تقوم بتطوير أنظمة القيادة الذاتية تأمين الحماية الكافية لتلك الخصوصية. وذلك عبر وضع سياسات صارمة، بحيث تضمن استخدام تلك البيانات بشكل نزيه وأخلاقي وآمن وضمن الغاية التي تم الحصول عليها من أجلها حصراً.
ويجب أن تتطرق تلك القوانين إلى كيفية جميع وتخزين البيانات الشخصية من قِبل الشركات الصانعة لتلك السيارات. فضلاً عن الشفافية والمصداقية التي يجب أن تصرح بها الشركات حول ماهية وطريقة استخدامها لتلك البيانات.
3. التكلفة
لا تزال تكاليف إنتاج السيارة ذاتية القيادة مرتفعة بالمقارنة مع السيارة العادية. ويُعتبر هذا الأمر أيضاً من العوائق الأساسية التي تعيق انتشار ذلك النوع من السيارات بشكل كبير. وهنا تأتي مسؤولية الشركات لتطوير تقنيات بتكاليف أقل، والتي من شأنها أن تخفض تكاليف الإنتاج لتلك السيارات لتصبح بالنتيجة متاحة لشرائح أكبر من الزبائن.
المستقبل والتوقعات
سنشهد في المستقبل المنظور والقريب ظهور المزيد من التقنيات التي تعدم مفهوم السيارة الذكية والتي ستكون أكثر انتشاراً. فضلاً عن تأمينها الراحة والسلام لركاب السيارة والقيادة الذاتية بدلاً من السائق. ومن التوقعات المستقبلية في هذا المجال نذكر:
1. القيادة الذاتية الكاملة
تُصنف هذه القيادة في المستوى الخامس والأعلى من مستويات القيادة الذاتية للسيارة، والتي يمكن فيها الاستغناء التام عن مهمة السائق. والجدير بالذكر أن الوصول إلى هذا المستوى من القيادة الذاتية يبدأ من المراحل الأولى لتصميم وبناء السيارة ذاتية القيادة. حيث يتم التصميم من الصفر على أنها سيارة بدون سائق، وبالتالي فلن يكون هناك حاجة لا إلى مقود ولا دواسات ولا حتى لوحة قيادة.
ولكن ذلك يتطلب من الدول والحكومات تأمين بُنىً تحتية تتلائم وتتكامل في عملها مع هذا النوع من السيارات. بالإضافة إلى وضع قوانين وتشريعات تضمن اعتماد السيارة ذاتية القيادة بشكل رسمي.
2. التكامل مع المدن الذكية
وسوف يترافق مع تشريع تلك القوانين نشوء ما يسمى بالمدن الذكية والتي تُمكّن السيارات ذاتية القيادة من التواصل والتخاطب مع بعضها البعض. ويتم ذلك بمساعدة البنى التحتية المتواجدة في المدن الذكية، الأمر الذي يضمن سلاسة حركة المرور وتقليل الحوادث.
كما يعتبر النقل المشترك (باصات، حافلات، ….) إحدى المكونات الأساسية لتلك المدن الذكية.
وختاماً، يقدم الذكاء الاصطناعي خدمة كبيرة لموضوع القيادة الذاتية للسيارات. والتي سوف تكون متكاملة وناجحة بجدارة في ظل تطوير البُنى التحتية الداعمة لتشغيلها.
وبالإضافة لذلك، نجد أيضاً تأسيس المدن الذكية. والتي ستؤهل السيارات ذاتية القيادة إلى التواصل فيما بين بعضها البعض للوصول إلى عملية تنقل تتحلّى بأعلى درجات السلامة والأمان، فضلاً عن الراحة التامة للركاب. وسوف نشهد في المستقبل المزيد من التقنيات الثورية في هذا المجال والتي سوف نطلعكم عليها أولاً بأول.

