ما هي أنظمة التعليق، وكيف يؤثر على تماسك وتأدية السيارة، وما هي أحدث التقنيات التي دخلت إلى أنظمة التعليق في السيارات.
لنقم أولاً بتعريف نظام التعليق، وهو باختصار عبارة عن الوسيط الذي يقوم بوصل العجلات مع هيكل السيارة. وذلك عبر نوابض وممتصات للصدمات وقطع ميكانيكة أخرى والتي تختلف بين شركة وأخرى. وتؤثر أنظمة التعليق بشكل أساسي على تأدية السيارة وطريقة تعاملها مع الطريق فضلاً عن راحة الركاب بداخلها.
ولقد تطورت أنظمة التعليق بشكل سريع وذلك بهدف زيادة الراحة والسلامة وتوفير الوقود. وسوف نتناول اليوم أحدث أنظمة التعليق التي دخلت إلى عالم صناعة السيارات.
أولاً-نظام التعليق الهوائي Air Suspension
كما يُوحي اسمه، يعتمد نظام التعليق الهوائي على الهواء المضغوط بدلاً من النوابض التقلدية التي تقوم بامتصاص الصدمات الناجمة عن تغيرات سطح الطريق. ويتميز نظام التعليق الهوائي بمقدرته على التحكم بنسبة ضغط الهواء بداخله الأمر الذي يعني تحكماً دقيقاً في راحة القيادة وتماسك السيارة. كما أنه قادر على التحكم بارتفاع السيارة والذي يمكن أن يكون إما حسب رغبة السائق أو بشكل آلي خارج عن إرادته.
ومن الأمثلة على ذلك، نظام التعليق الهوائي المتوفر لبعض سيارات الدفع الرباعي والذي يوفر عدة خيارات للسائق. وبحيث يتم تغيير ارتفاع هيكل السيارة بحسب كل خيار منها، ويتم رفع الهيكل إلى الحد الأقصى عند الرغبة بتجاوز عواق وتضاريس شديدة الصعوبة كالصخور. كما يتم تخفيض ارتفاع الهيكل إلى الحد الأدنى عند السير على الطرق السريعة توخياً للثبات وتخفيض استهلاك الوقود.
ثانياً-نظام التعليق المتكيف Adaptive Suspension System
يعتمد نظام التعليق المتكيف على نظام تعليق تقليدي، إلا أنه مزود بحساسات ومستشعرات والتي تقوم برصد حالة سطح الطريق. بالإضافة إلى طريقة قيادة السائق ليقوم نظام التعليق المتأقلم بتعديل صلابة أو ليونة النوابض بحسب المعلومات الواردة إليه من تلك الحساسات وبذلك يضمن الراحة والثبات.
ويستخدم نظام التعليق المتكيف في السيارات الفخمة والرياضية وبعض سيارات الدفع الرباعي الفاخرة. وذلك كونه مكلف جداً. كما أنه يتطلب حساسات ومعالجتات سريعة الاستجابة تقوم بتغيير وضعياته بشكل آني ولحظي بحسب ظروف الطريق وقيادة السائق.
ثالثاً-نظام التعليق المغناطيسي Magnetic Ride Control
إذا انطلقنا من تسمية هذا النظام كما هو وارد باللغة الانجليزية فإنه يعني: التحكم المغناطيسي بوضعية الركوب. ويعتمد هذا النظام في عمله على استخدام سوائل قابلة للمنغطة داخل المخمدات حيث يتم تعديل لزوجة أو ميوعة تلك السوائل. ويتم ذلك عبر مجال مغناطيسي متوفر في النظام ووحدة تحكم تقوم بإدارته بكفاءة عالية تضمن استجابة فورية لأي تغير في سطح الطرق مهما كان طفيفاً.
وكنتيجة لذلك وبفضل سرعة الاستجابة التي تتوفر لنظام التعليق المذكور فإن راحة القيادة التي توفرها تعتبر قياسية. كما أن الصبات الذي يقدمه يعتبر متفوقاً.
رابعاً-نظام التحكم الديناميكي بقاعدة السيارة Dynamic Chassis Control
ويتضمن هذا النظام من الأنظمة الالكترونية الأخرى المدمجة معه والداعمة له ليؤدي مهمته على أكمل وجه. ونذكر من تلك الأنظمة نظام التوزيع الالكتروني للكبح Electronic Brake Distribution-EBD ونظام التحكم في التماسك Traction Control System-TCS ونظام التحكم .الالكتروني في ثبات السيارة Electronic Stability Control ESC.
ويحقق هذا النظام التوازن الممتاز للسيارة فضلاً عن الراحة العالية لركابها. إذ يقوم بتحديد تمايلات الهيكل بدقة متناهية تضمن عدم انقلاب السيارة وبنفس الوقت لا تحرم الركاب من الراحة بداخلها. كما يقوم بالتحكم بقوة الدفع الواصلة إلى العجلات ليضمن للسيارة انطلاقة آمنة ومتماسكة، وقد يتدخل في توزيع نسب الزيت الذي يتم ضخه إلى المكابح ليضمن كبحاً (فرملة) متوازنة.
خامساً-نظام التعليق النشط Active Suspension
يستخدم نظام التعليق النشط وحدة تحكم الكترونية متطورة جداً تمتاز بسرعتها الفائقة في معالجة البيانات الواردة من سطح الطريق. وهذا ما يضمن راحة متفوقة للركاب وثباتاً متميزاً للسيارة بشكل عام. كما ويمتاز هذا النظام بمقدرته على فصل تحرك العجلات بحسب ظروف الطريق عن تحرك وتقلبات الهيكل فتجد أن عجلات السيارة تتحرك صعوداً وهبوطاً مع سطح الطريق بينما يحافظ هيكل السيارة على استقامته.
سادساً-مستقبل أنظمة التعليق
تتوجه أنظمة التعليق المستقبلية للتكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بتحليل بيانات سطح الطريق بسرعة فائقة. وذلك مونه يعتمد على حساسات متطورة بحيث يعدل تمايل الهيكل وبالنتيجة ثبات السيارة وراحة الركاب بداخلها بشكل أكثر دقة.
ومع بدء انتشار القيادة الذاتية لبعض السيارات فإنه يُطلب من أنظمة التعليق أن تتطور لتتوافق وتتماشى وتواكب تلك التقنية الثورية بحيث تعزز عوامل الأمان والسلامة.
وختاماً، يعتبر نظام التعليق صلة الوصل بين عجلات السيارة وهيكلها ويُطلب منه أن يؤمن الكثير من الطلبات أثناء القيام بمهمامه. والتي يمكن أن نلخصها في تأمين الراحة القصوى للركاب، وضمان ثبات هيكل السيارة في المنعطفات والطرق السريعة. بالإضافة إلى التأكيد على سلامة الركاب ومستخدمي الطريق.
ومع تقدم العلوم بشكل كبير فإن تلك الأنظمة باتت تعتمد على حساسات الكترونية تعزز من سرعة ودقة استجابتها. بينما دخل الذكاء الاصطناعي مؤخراً ليضيف المزيد إلى العوامل لتي ذكرناها، وتأكدوا بأن المستقبل يخبىء لنا الكثير والمزيد من التطويرات والتحسينات.














