أخلاقيات وأدبيات استخدام الذكاء الاصطناعي

أكتوبر 4, 2024الذكاء الاصطناعي

© images: netcarshow.com

ما هي التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي، وما هي آفاقه المستقبلية. وإلى أي درجة بات يؤثر على الأخلاق والقيم. وسوف نناقش أخلاقيات وأدبيات استخدام الذكاء الاصطناعي.
حيث مع التطور السريع للعلم والذي ترتبط به التكتولوجيا ارتباطاً وثيقاً، فلقد دخل الذكاء الاصطناعي إلى الكثير من جوانب الحياة. وذلك بدءاً من أبسط الأمور كبعض تطبيقات الهواتف المحمولة (أجهزة لجوال). وصولاً للسيارات ذاتية القيادة.

ورغم هذا الإنغماس المتسارع لهذه التكنولوجيا في حياتنا فإن هناك أسئلة تطفو على السطح وهي بحاجة إلى إجابات.
وتتعلق تلك الأسئلة بشكل عام بالتحديات والأخلاقيات والاعتبارات المستقبلية التي تنتظر الذكاء الاصطناعي. وكيف يتوجب إجبار هذه التقينة على الانضباط وفق ما ذكرناه.

التحديات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي

 

1. العدالة وعدم التحيز
يمكن تشبيه أداء الذكاء الاصطناعي بالآلة الذكية التي تقوم بتنفيذ ما يُطلب منها بدقة وسرعة عالية جداً. وهنا، يكمن بيت القصيد، أي ما يجب طلبه من تلك الآلة لتقوم بتنفيذ عملها بمنتهى النزاهة والشفافية. كذلك ويتم برمجتها لتكون متحيزة في فرز البيانات المتعلقة بالأفراد. أو قد يتم بناء هذا التحيز على أمورعِرقية بائدة، مثل فرز نتائج التوظيف لتقوم باستبعاد المتقدمين من خلفيات أو أعراق أو ألوان بشرة معينة. وفي النهاية، هذا ما يؤدي إلى نتائج غير عادلة.

وهنا، يجب أن يتم انتقاء من يقومون ببناء الخوارزمية التي تقوم بعملية الفرز. وذلك ليكونوا نزيهين وغير منحازين لأي عِرق أو جماعة أو عمر أو أو خلفية اجتماعية معينة أو حتى جنس معين. وبالإضافة لذلك، يجب القيام دائماً بالاطلاع على عينة عشوائية من جميع الأسماء، ومن ثم مقارنتها بالعينة التي تم اختيارها كنوع من الراقبة الثنائية.

 

2. الأمان والخصوصية
تقوم الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجمع كم هائل من البيانات قبل أن تقوم بمهام فرز تلك البيانات وتبويبها. ونحن هنا أمام تحدٍ آخر يتعلق بخصوصية تلك البيانات والحفاظ عليها ومنع استخدامها بشكل غير مشروع أو حتى بيعها. حيثما هنا يجب تشريع قوانين صارمة وعقوبات أشد صرامة لحماية البيانات الشخصية. بالإضافة إلى ضمان استخدامها للغرض الذي جُمعت من أجله فقط.

ومن ناحية أخرى، حتى وإن تمكنت الشركات من تطبيق القوانين التي ذكرناها آنفا، فإننا معرضون في آية لحظة لتهديد الأمن السيبراني. وهو الذي يقوم بها قراصنة المعلومات والشبكة العنكبوتية (الهاكرز) أيضاً. ويعتبر هذا الأمر خطيراً جداً؛ لأن تلك الفئة من القراصنة باعوا ضميرهم وسلكو طرقاً غير شرعية لسرقة البيانات. كما أنهم لن يترددوا أبداً في استخدام تلك البيانات بطرق غير أخلاقية فضلاً عن بيعها.

تحديات أخرى تواجه الذكاء الاصطناعي

 

1. فقدان الوظائف
من جهة أخرى، ومع تعدد الشركات حول العالم وكثرة الأعمال التي تقوم بها وضخامة البيانات التي تستخدمها وتخزنها في مخدماتها. فإن تلك الشركات تحتاج إلى عدد كبير من الموظفين لتخزين وإدارة ذلك الكم الهائل من البيانات. وهنا، بدأ يتسلل الذكاء الاصطناعي. حيث يقوم بأخذ دور الكثير من الموظفين الذين يتعاملون مع تلك البيانات كفرز وإدارة وقراءة (دون صلاحيات كتابة). ولكن إن التهديد القادم والذي يجب وضع ضوابط له منذ الآن هو استيلاء الذكاء الاصطناعي على وظائف أكثر أهمية. والتي تتطلب مهارات أعلى وهذا بحد ذاته تهديد خطير جداً بالبطالة.

 

2. الاعتمادية وتفاعل الإنسان
يؤدي ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ودخوله إلى وظائف جديدة بدل الإنسان إلى بدء اضمحلال وربما انتهاء بعض المهارات البشرية. مثل الخطاط، أو رسام، نحات، مؤلف، شاعر وغيرها. وبالتالي قد ينجم عن ذلك تراجع التواصل الاجتماعي بين البشر. لذلك، فإنه من الضروري أن نضمن حدوث التوزان بين الحفاظ على تلك المهارات البشرية وبين استخدام الذكاء الاصطناعي. كما أنه لا بد من الجهات المسؤولة أن تتلافي هذا الخطر القادم بتعزيز المهارات اليدوية والفكرية مع تطوير الذكاء العاطفي الاجتماعي.

الاعتبارات المستقبلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي

 

1. الشفافية والمساءلة
ذكرنا سابقاً أن الذكاء الاصطناعي يقوم بتنفيذ أوامر الإنسان. لذلك، فإن الشفافية والمساءلة أمران حيويان جداً في ضمان نزاهة واستقامة تطبيق تلك التقنية. وهنا يجب أن نطلب من المبرمجين الذين يبنون الخوارزميات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي توضيح العمليات التي يقومون بها. بالإضافة إلى الأسس التي يبنون عليها تلك العمليات. كذلك هذا يتطلب متخصصين في نفس المجال. وهنا فقط يمكن أن نضمن أن هناك مصداقية وشفافية، والتي يجب تعزيزها بالمساءلة والمحاسبة في حال تم أي تجاوز.

 

2. الاستدامة وحماية البيئة
تعتمد أنظمة الذكاء الصطناعي على تقنيات متقدمة جداً، والتي تتطلب معالجات فائقة السرعة ومخدمات ذات سعات تخزين ضخمة. ويتطلب تشغيل كل ذلك كماً هائلاً من الطاقة. الأمر الذي يعني مزيداً من الانبعاثات، وزيادة في بصمة الكربون وهذا ما يتنافى مع التوجه العام للدول ويسير في اتجاه متعاكس معه. ويتوجب هنا تطوير أنظمة تستهلك كماً أكبر من الطاقة للسماهمة في تعزيز الاستدامة. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة. حيث يعمل على تحسين استخدام موارد المياه وكميات الأسمدة.

 

3. التوعية والتعليم
يعتبر الجيل الجديد من أولادنا منغمسون في التكنولوجيا بشكل كبير. لدرجة أن أحدنا قد يلجأ إليهم لحل بعض المشاكل البسيطة التي قد تواجهه مع جهاز هاتف الجوال مثلاً. وهنا يجب بدء إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المناهج التدريسية، بهدف تأهيل الجيل القادم ليكون جاهزاً للتعامل مع هذه التكنولوجيا. بالإضافة إلى التركيز على تعليمهم البرمجة وتحليل البيانات والخوض في المبادىء الأساسية للذكاء الاصطناعي.

وفضلاً عن ذلك، يتوجب زيادة التوعية لدى هؤلاء الطلاب حول تأثيرات الذكاء الاجتماعي على حياتنا اليومية ومجتمعاتنا. وذلك عبر تنظيم حملات توعية وورشات عمل. والتي من شأنها أن توضح فوائد وتحديات استخدام هذه التقنية الثورية، وكيفية ضبطها، لتكون ضمن المعايير الأخلاقية التي تطرقنا إليها سابقاً.

إنعكاسات الذكاء الاصطناعي على القيم الإنسانية

 

1. الحفاظ على كرامة الإنسان
تصون القوانين الدولية حقوق الإنسان وتضمن كرامته. وبالتالي يجب على أنظمة الذكاء الصاطناعي أيضاً الالتزام بهذه المعايير وتطبيقها. وهذا يشمل بناء خوارزميات تضمن عدم انتهاك حقوق الأشخاص، أو تعريضهم للابتزاز، أو الاستغلال أو التمييز بينهم.
كما يجب توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة تتعزز فيها العلاقات الإنسانية ويستمر التواصل الاجتماعي. وهنا سنحتاج إلى ابتكار وتطوير تقنيات تعزز من التواصل الاجتماعي والتفاهم بين الأشخاص.

 

2. العدالة الاجتماعية
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بشكل فعال وإيجابي في تقليص الفجوات الاجتماعية. وذلك عبر توفير فرص متساوية لجميع أفراد المجتمع، والذي يمكن أن يندرج تحته كل من التعليم والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.
وتعاني الكثير من المجتمعات من وجود فئات مهمشة فيها. وهنا يتوجب على أنظمة الذكاء الاصطناعي أن تقد حلولاً لمشاكل تلك الفئات وتحسين فرصهم في المجتمعات. ويتم ذلك عبر ابتكار أو تطوير تقنيات جديدة من شأنها أن تبحث بعمق في احتياجات تلك الفئات، وتوجِد الفرص المناسبة لهم بحسب إمكانياتهم.

 

وختاماً، فإن الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة. وهو بدأ يدخل في معظم جوانب الحياة. ورغم الإيجابيات الكثيرة والتسهيلات الهائلة التي يقدمها، فإنه لا بد للقائمين على اعتماده وتطويره من الالتزام بأخلاقيات هذا التطبيق واحترام حقوق وخصوصية الأفراد والعدالة بينهم. حيث يتم ذلك عبر وضع الضوابط اللازمة التي تضمن تقدمه السريع، دون المساس بتلك الأخلاقيات أة التعرض لها.

ياسر مهندس

ياسر مهندس

متخصص في تجارب وتكنولوجيا السيارات

كاتب متخصص في عالم السيارات، يحمل شغفًا لا ينضب يمتد لعقود في كل ما يتعلق بالسيارات. يشاركك من خلال مقالاته أحدث الأخبار والتحليلات العميقة حول كل جوانب السيارات، مما يجعل عالم السيارات أقرب وأسهل فهما لجميع القراء.

اقرأ أيضاً

الذكاء الاصطناعي في تحسين نظم الدفع الالكترونية

يشهد العالم في عصر التكنولوجيا المتسارع الذي نعيشه اليوم،  تحولًا رقميًا شاملاً يؤثر في جميع جوانب حياتنا. ومن أبرز المجالات التي استفادت من هذه الثورة التكنولوجية هو قطاع المدفوعات المالية. أصبحت نظم الدفع الالكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت عبر...

الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص القانونية

أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في عصر الثورة الرقمية الذي نعيشه اليوم أحد الأدوات الرئيسية. والتي تسهم في تحسين مختلف المجالات المهنية، بما في ذلك المجال القانوني. فمع تزايد تعقيد القوانين والنصوص القانونية، أصبحت الحاجة ملحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه...

الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات الجراحية

شهدت مجال الجراحة تحولًا جذريًا في السنوات الأخيرة بفضل التقدم التكنولوجي. وكان الذكاء الاصطناعي (AI) أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في هذا التحول. إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في تطوير الروبوتات الجراحية التي تعمل على تحسين دقة العمليات الجراحية وتقليل...